العدد : ١٥٢٣٢ - الجمعة ٠٦ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٢ - الجمعة ٠٦ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

الثقافي

على خشبة صالة البحرين الثقافية:
المؤسسة الوطنية للمعاقين تحتضن مسرحية سالفة «بايق» لفرقة البيرق

الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ - 20:48

قراءة ومتابعة: ميرزا زهير 

قدمت فرقة البيرق المسرحي مسرحية «سالفة بايق» على خشبة صالة البحرين الثقافية، مساء الأربعاء الموافق 13 نوفمبر 2019م، تحت مظلة المؤسسة الوطنية للمعاقين، وبرعاية وزير العمل جميل بن محمد علي حميدان، والمسرحية من تأليف الكاتب المسرحي يعقوب يوسف وإخراج الفنان طاهر محسن ومساعدة المخرج المساعد الفنان جاسم العالي، وديكور وملابس للفنان حسن حمد، والإضاءة لعبدالله البكري، وألحان وموسيقى وعزف لعلي عليوي، وقد تكون طاقم التمثيل من الفنان القدير حسن العصفور، ونادر الشيخ، ووليد بشير، ومنى سبت، وزهراء السباع، ونرجس رحمة، وحسين مشكور، وبسام المحمود، وأحمد بشير، وميرزا حسن، ومحمد أبو خماس. 

نص حكائي تراثي ممتع جدًا 

يعد النص الذي ألفه الكاتب المسرحي يعقوب يوسف نصا حكائيا تراثيا، يغلب عليه الطابع السردي، وممتع جدا، احتوى على مشاهد كوميدية، ووردت فيه لوحات فنية من الفلكلور الشعبي التي تعبر عن الفن البحريني الأصيل، كأغاني محمد زويد، وضاحي بن وليد، والأغاني التي يرددها الجمهور البحريني في الأفراح (واتريمبوا وا يومي). 

وقد استطاع المخرج الفنان طاهر محسن بمساعدة المخرج المساعد الفنان جاسم العالي أن يحولا هذا النص المسرحي إلى منتج مسرحي رائع جدا، يعتمد على قدرة الممثلين على الأداء الحركي، وقد استفاد المخرج من خبرته الفنية في مجال التمثيل والإخراج المسرحي التي امتدت أكثر من خمسة وعشرين سنة، أن يحرك شخصيات النص المسرحية معتمدا على لغة الجسد، التي تجلت في قدرة الفنان حسن العصفور، وأم جاسم، وبعض الممثلين من ذوي العزيمة، واستعاض بأداء الجوقة وترديدهم لبعض العبارات والكلمات عن السرد وكثرة الحوار. 

(1) 

وقد كان من الطبيعي أن تختفي فيه بعض المشاهد التي يكثر فيها السرد الخطابي، (مشهد حب فالح لفاطمة، وتعبير فالح عن حبه لفاطمة، ومعاناته في بعض الأعمال التي كان يبحث عنها)، كما اختفت بعض الأغاني الفلكلورية (واتريمبوا وايومي).

وقد انطلق مشروع النص المسرحي من وسط خشبة المسرح، (طاولة القاضي)، التي مثلت بؤرة الحدث الدرامي، عبر منظومة حكائية، تجلت في الصراع الخطابي بين فالح والضابط. 

بدأت هذه المنظومة الحديثة بإيقاعات موسيقية، هلامية، تداخلت فيها الأصوات لتهيئ المشاهد في مساحات تأويلية، لأحداث تصادمية. 

تشكلت أحداث المسرحية من معاناة بطل المسرحية فالح الذي روى قصة معاناته في أوج معترك الحياة، فقد نشأ في فقر مدقع، دفعه لإحداث مشاهد درامية كوميدية، إن جسد النص المسرحي قد سار من بؤرة التشكل الحدثي «الأم» «زواج المدير من محبوبة جاسم» والتي أغفلها مخرج المسرحية، واكتفى بتسليط الضوء على فصل فالح من العمل، الذي أزم أحداث المسرحية، ويمكن تأويل ذلك المنحى الإخراجي، رغبة من مخرج النص لاستثارة ذهن المتلقي، وإحالته إلى النص الأصلي، لترك المتلقي في مساحات تأويلية.

ومما يلفت الفعل الدرامي المسرحي، هو سيره في خط حدثي متساو غير صادم، وهذا ما أعطى الحيز التمثيلي فرصة لتقديم فن كوميدي. 

وقد تجلى ذلك في المقطوعة الخطابية، الأولى بعد أن دخل فالح بيت المدير، ورغم أن أحداث المسرحية قائمة على منظومة حكائية «فلاش باك» إلا أنها تمثلت في قطعة تمثيلية حية، تجردت من النمط الحكائي، الزمني، واستطاع المخرج تداولها في ثلاث شبكات حدثية حية. 

حدث تشكل درامي في شخصية «فالح» عندما تحول إلى شخصية «جاسم» ثم تحول إلى شخصية «عادل» ثم تحول إلى شخصية البنت «حنان» وهذا ممكن إخراجي راق جدا، ومع تشكلات شخصية بطل المسرحية، وامتزاج هذا التشكل، بمشاهد فكاهية، حمل تشظي مأساة العجوزين، اللذين عانيا من الحبس داخل المخزن. 

(2)

إن كاتب النص أراد أن يصنع من شخصية البطل محورا لتقمص شخصيات مسرحية تظهر العنصر القامع للعجوزين. 

وقد أدرك متلقي النص بعد هذه الخطابات التداولية، في مستوى القول الكلامي، إن هذا المستوى الفكاهي يحمل تأويلاَ أكبر من إصابتهما بالزهايمر، بل تجاوز تلك المشاهد الكوميدية إلى الإصرار على صنع شخصية تتعلق بشخصية ابنهما جاسم، لتكون شخصية المخلص لتلك المعاناة، لذا فإن شخصية فالح شخصية صنعها العجوزين، ليتمكن الكاتب من إحداث صدمة درامية، متتالية، في تشكل الشخصيات الثلاث، رغم سيرها في مستوى درامي، ثابت غير ناجز، بالمستوى المطلوب الذي تبدو عليه في مستوى قصصي، أقرب منه مسرحي. 

وقد انتقلت أحداث المسرحية بنقلة سريعة إلى حيز مكاني آخر، وهو رعاية المسنين، مع قلة الدلالات الإخراجية، ليدخل الأبوان في دائرة مأساوية. 

إن ما يميز هذا النص المسرحي أنه احتوى على قيم إسلامية نبيلة، كحقوق الوالدين، ودمج ذوي العزيمة في المجتمع، وإظهار قدراتهم الفردية والجماعية، للتعبير عن إبداعاتهم الفنية والأدبية. 

abuzohair@hotmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news