العدد : ١٥٢٣١ - الخميس ٠٥ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٠٨ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣١ - الخميس ٠٥ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٠٨ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

الثقافي

الطائر الجريح
إلى روح الشاعر عبدالعزيز المداوي

الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ - 20:46

على رمال السواحل خط حروف ابياته، ناجى نوارس المساء المسافرة للبعيد، نقش على جدران البيوت العتيقة صورة قلبه المجروح، أودع حبه غيوم الربيع الرقيقة، حملته حمائم المآذن، وطارت به عصافير البساتين، واحتضنته نخلة سامقة في حوش بيت قديم.

صمد طويلا كي لا يبتعد عن عشه الذي تربى فيه، ولكنه اضطر ان يرافق أسراب الطيور في هجرتها كل عام يشاركها التحليق بجناحه المهيض وقلبه المكسور، كان دائما يظهر للناس بسمته المشرقة التي تخفي جراحاته العميقة من غدر الأيام، ويخفي الحقيقة المرة الماثلة أمامه كالطود العظيم من سطوة المرض العضال، حتى لا يرى الشفقة في عيون من يحبه، وتبدو الشماتة في العيون القاسية.

ما أقسى هذه المعاناة التي تتلف الروح وتؤرق الوجدان، لم يكتب الشعر لكي يقال انه شاعر، كتبه لكي ينتصر على الخيبات ويهزم المرض ويورق في روحه الأمل، كتبه لكي يخفي معاناته من الوحدة والوحشة والألم اتخذه رفيقا مؤنسا في زمن النكران وعدم الاهتمام، يتنفسه ويزفر بحرقة حتى تستريح الروح ولو قليلا في وهج النور بعيدا عن سراديب العتمة والضياع.

رحل بعيدا طلبا للشفاء من سقمه وذكرياته الحزينة التي تغور في الروح كنصل حاد من الجانبين، فكانت رحلته بعيدا عن عشه الدافئ وحبه الذي رحل، نظر بعيدا ولكنه لم يدرك انها كانت نظرته الأخيرة، رحل يانعا مخضلا أطفأت الحسرة شمعته المنيرة، رحل وحيدا بعيدا لم يودّعه احد حتى رمال سواحل البديّع الوادعة ولا جدران بيوتها العتيقة.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news