العدد : ١٥٢٨٦ - الأربعاء ٢٩ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٨٦ - الأربعاء ٢٩ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

بريد القراء

التسامح

الخميس ٢١ نوفمبر ٢٠١٩ - 02:00

التسامح قيمة أخلاقية عالية محظوظ من استطاع أن يمتلكها وأن يجعلها غراسًا ثابتًا في نفسه، فالتسامح خلق عظيم، خلق القرآن الكريم، وخلق أفضل الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد عليه أفضل الصلوات والتسليم، فقال جل جلاله: (فاصفح الصفح الجميل). وقد قرن الله تعالى هذه الصفة وهذه القيمة بالجمال، لجمال من يتحلى بها، وحياته التي ستكون دائما معقودة بالجمال في كل تفاصيلها، فالتسامح يخلق الهناء في الحياة، والرضا، والاقتناع، وكل القيم الإيجابية. كما أن سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام كان خير دلالة على الصفح والتسامح مع جميع من كانوا يؤذونه، بل حتى قام بالدعاء لهم.. فمنْ نحن مقارنة بالعظيم الخالق، الذي يسامح خلقه بل ويمحو سيئاتهم، ويغفر زلاتهم.. ألا يكفينا ذلك شعورا بالخجل عند الخصومة، وإلقاء الكلام الجارح في المواقف العصيبة. ليس هناك مكاسب من وراء الخصومات سوى الآلام والجراح والغضب من رب العباد، بينما التسامح يخلق المحبة والمودة والتواصل ورضا الخالق، فالتمسوا العذر لإخوانكم وأخواتكم، مهما كان الجرح غائرًا، ومهما كانت الكلمة جارحةً، لأن في التسامح سبيل للسلام الخارجي والداخلي، والعفو عند المقدرة من أعلى درجات التحضر والوعي الأخلاقي، فهو ينقي القلوب ويصفيها من جميع الشوائب، والحث على التسامح درجة عالية من درجات التسامح، لأنه وسيلة لصلاح المجتمعات وصلاح القلوب..

إن مشاعر البشر لا تحتمل الوقوف على كل صغيرة وكبيرة، ولا تحتمل كثرة العتاب والجراح، فما الإنسان سوى كتلة من العواطف والأحاسيس التي سرعان ما تتأثر بأي عامل، فما أجمل التجاهل والتغافل عن الزلات!، فاصفحوا الصفح الجميل، فما الدنيا بخالدة، وما الدنيا إلا متاع الغرور، اصفحوا ما حييتم، ولا تنتظروا اليوم الذي يكون فيه خصيمك تحت الثرى، حينها لن ينفع الندم والبكاء، واحرصوا على الاعتذار وقبول الاعتذار، فالاعتذار صفة نادرة لا تجدها سوى في الأوفياء، وقبول الاعتذار صفة نادرة لا تجدها سوى في الأنبياء.. فاجعلوا خلقكم خلق الأنبياء.

حنان بنت سيف بن عربي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news