العدد : ١٥٢٨٠ - الخميس ٢٣ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٨ جمادى الاول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٨٠ - الخميس ٢٣ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٨ جمادى الاول ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

المستوطنات.. القانون الدولي أم بلطجة أمريكا؟!

‭{‬ الضفة الغربية هي تحت الاحتلال «الإسرائيلي» منذ 1967. وبناء المستوطنات التي مزقت الضفة إلى فسيفساء هو بناء على أرض محتلة بموجب القانون الدولي والإرادة الدولية وقرارات الأمم المتحدة! فقط الكيان الصهيوني نفسه هو من يشذّ عن هذا القانون الدولي منذ نشوئه بعد «وعد بلفور» ثم القرار السياسي الجائر للانتداب البريطاني في فلسطين، والذي أدى إلى إنشاء «الكيان الصهيوني» على أرض ليست له، وإنما بمنطق القوة والبلطجة للاستعمار البريطاني آنذاك بعد الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية!

اليوم وحدها إدارة «ترامب» تتناغم تناغمًا مخلا بكل القوانين الدولية ومبادئ الصراع الفلسطيني والعربي الصهيوني، لتحلّل لهذا الكيان الغاصب، كل ما رفضه القانون الدولي والقرارات الأممية بعد اغتصاب فلسطين، سواء باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل أو بضم الجولان أو اليوم باعتبار أن المستوطنات (قانونية) وغير ذلك!

في قناة الـBBC البريطانية والناطقة بالعربية، الثلاثاء الماضي، في برنامج «هذا المساء» يسأل المذيع «المتحدث الإسرائيلي» بأن المستوطنات أراضٍ محتلة بموجب قرارات الأمم المتحدة، ليردّ «الإسرائيلي» بكل صلف وعنجهية ومنطق أقل ما يوصف به هو السخف: «هذه هي أراضينا وعدنا إليها»!

وليبرر منطقه بخرافة «يهودا وسامرا» والكلام المحموم المعتاد، الذي يتبع ذات المنطق الذي يتعامل معه «الكيان الصهيوني» وتتعامل معه المسيحية – الصهيونية التي ينفذ ترامب تعاليمها اليوم!

هو المنطق المعوّج الذي لطالما تحدثنا عنه مع كل قرار أمريكي بشأن فلسطين يريد فرض نفسه على العالم والقانون الدولي وقراراته! وهو المنطق الذي يتدحرج من «زيف الحق التاريخي المزعوم» لشعب هو من «الخزر» وليس من اليهود التاريخيين حتى ومن شتات العالم، ليصل أصحابه الصهاينة إلى جعله «حقا إلهيا» يتّم فرضه بالقوة على كل العالم! ولكأن القانون الدولي وإرادة الأمم والشعب الفلسطيني ذا الحق الشرعي في أرضه، عليهم أن يتعاملوا مع هذه (المزاعم الصهيونية مرة تلو الأخرى باعتبارها حقيقة، يجب أن تطغى على القوانين والقرارات الدولية والتي إرتأت أمريكا «ترامب» أنه يجب إلغاؤها كقوانين أممية لصالح «الأساطير الصهيونية المزورة» بعد أن تواطأت القوى الاستعمارية الغربية معها منذ البداية لجعل اغتصاب وطن له شعبه وهو فلسطين وطنًا لليهود فقط! والذين قلنا مرارًا أنهم ينتمون إلى «الديانة اليهودية» ولكنهم بالدين اليهودي «ليسوا عرقًا أو قومية خاصة» فالدين لا صلة له بالعرق أو القومية، وهي «الأكذوبة الكبرى» التي حولها الصهاينة إلى أن اليهودية هي قومية وعرق! ويبدو أنها انطلت على العالم!

لم يكتف الصهاينة باغتصاب فلسطين التاريخية عربيًا، وإنما يتمّ اليوم العمل على ضمّ الضفة الغربية، وقانونية بناء المستوطنات بحسب البلطجة الأمريكية، ليتم بذلك نسف ليس فقط القانون والقرارات الدولية كاملين وإنما نسف الوعي العالمي! وما تبقى من الضمير الإنساني والسياسي الدولي! إنه التدحرج مجددا من اعوجاج السياسة الدولية إلى «الأساطير الخرافية» حول «الحق الإلهي» لليهود في أرض فلسطين، التي شاءت المخططات أن تكون هي «أرض الميعاد» بدلا من دول أخرى كانت الصهيونية تعمل على جعلها أرضًا لليهود قبل الحرب العالمية الأولى!

اليوم يُزداد ابتلاع ما تبقى للفلسطينيين من أرض ممزقّة، لا تصل مساحتها إلى 20% من أرضهم التاريخية، لتمتلئ بالمستوطنات وإقرار مشروعيتها جزافًا ونسفًا لكل قرارات الأمم المتحدة!

وليأت «ترامب» مجددًا بما لم يأت به من سبقه من التماهي الكامل مع ساسة «الكيان الصهيوني» وأطماعه في جعل كل فلسطين أرضًا لليهود وحدهم، وتقويض كل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ولكأن أمريكا قد أعطت نفسها الحق في إصدار «صكوك الغفران للاحتلال ومشروعيته قانونيًا»! وقانونية كل ما ارتكبه صهاينة «إسرائيل» من اغتصاب وطن وتشريد شعبه، وصولا اليوم إلى القضاء على ما تبقى من أرض محتلّة في 67. والقضاء على أي إمكانية لحلّ عادل يُبقي للشعب الفلسطيني ولو جزءا من حقوقه المشروعة في أرضه التاريخية!

الطريف في أمر قرارات أمريكا و«ترامب» حاليًا أن الكل يتصرّف بعجز وخنوع أمام البلطجة، والخروج عن المعايير الدولية والقوانين والقرارات الأممية الذي تمارسه؟

«الأمم المتحدة» تتفرّج وتلعق قراراتها دون خجل، وتعلن أنها عاجزة عن فعل شيء! والمجتمع الدولي يتصرف أمام عنجهية إسرائيل وأمريكا وكأنه لا إرادة له! والعرب يبدو أنهم ليسوا فقط في خانة العجز، بل في خانة اللامبالاة المضافة إلى العجز غير المبرّر! والمسلمون لا صوت لهم! إذا فلتفعل أمريكا ما تريده، وليفعل الكيان الصهيوني ما يشاء!

وفي القريب سيتحدث ساسة «إسرائيل» وحسب «ذات الأساطير المزورة والخرافات التاريخية» عن حقهم في كل الحدود المرسومة و«إسرائيل الكبرى» من «النيل إلى الفرات» وأنها «أرضنا التاريخية وها نحن نعود إليها» كما قال ذاك «الإسرائيلي» الصلف! ألا يدرك العرب ما ينتظرهم بصمتهم؟! ألا يدركون خطورة قبول مثل هذا المنطق الذي «يستغبي» به الصهاينة عقولهم والوعي العالمي؟!

يبدو أنهم لا يدركون! وإلاّ لماذا (يتهافت) بعض العرب على التطبيع مع (عدو) مستمر في تنفيذ مشروعه الاحتلالي ومشروعه الصهيوني؟! لكأن الرد على استفحال الاستخفاف «الإسرائيلي» بالقانون الدولي وبالحق الفلسطيني المشروع والحقوق العربية في أراضيه هو مكافأة هذا «العدو المغتصب» ومكافأة البلطجة الأمريكية التي لا تتوقف عند حدَّ! ويا لها من مأساة... أو يا لها من مهزلة!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news