العدد : ١٥٢٧٨ - الثلاثاء ٢١ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٦ جمادى الاول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٧٨ - الثلاثاء ٢١ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٦ جمادى الاول ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

تعلمتُ في أمريكا أن الطبيبَ يجبُ أن يكونَ إنسانًا أولًا

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ - 02:00

أول خليجية حاصلة على شهادة البورد الأمريكي في اختلال الدهون إضافة إلى الغدد الصماء والسكر.. وأول بحرينية تتقلد منصب رئيس الجمعية الأمريكية لأطباء الغدد الصماء في المنطقة.. ممثلة البحرين في الجمعية الأوروبية لأمراض تصلب الشرايين.. د. نسرين عبدالكريم السيد لـ«أخبار الخليج»: 

هي ترى أن الطبيبَ يجب أن يكون إنسانًا أولًا، فهكذا علمتها تجربتها العلمية والعملية بالولايات المتحدة الأمريكية، والتي رغم قسوتها إلا أنها استمدت منها الكثير من الخبرات المهمة التي أسهمت في تشكيل مسيرتها الحافلة بالعطاء والإنجاز.

د. نسرين عبدالكريم السيد، أول خليجية حاصلة على شهادة البورد الأمريكي في اختلال الدهون إضافة إلى الغدد الصماء والسكر، وأول بحرينية تتقلد منصب رئيس الجمعية الأمريكية لأطباء الغدد الصماء بمنطقة الخليج، امرأة تملك الكثير من الطاقات والقدرات التي مكنتها من الوصول إلى مكانة مرموقة في عالم الطب، ليس فقط على الصعيد المحلي بل والعالمي.

هي صاحبة رسالةٌ وطنية وطبية سامية، تسعى دائما إلى الأفضل، أسهم تميزها في تحقيق العديد من الإنجازات عبر مشوارها الثري، لتترك بصمة خاصة فيما يتعلق بتطوير الذات وإثبات الوجود، ورغم كل ما تحقق، إلا أنها ترى طريق الطموح مازال طويلا، وممتدا إلى أبعد نقطة يمكن للمرء أن يطالعها ويتطلع إليها. 

«أخبار الخليج» رصدت تفاصيل هذه التجربة النسائية المتفردة وذلك في الحوار التالي:

ماذا كان حلم الطفولة؟

كان حلمي في طفولتي وتحديدا بالمرحلة الإعدادية أن أصبح مهندسة معمارية في المستقبل، وظلَّ هذا الحلم يراودني لسنوات، إلى أن بلغت مرحلة كبيرة من النضوج وذلك خلال المرحلة الثانوية، إذ تعمقت في كل مجالات المعرفة وخاصة في مجال العلوم، وعرفت الكثير عن عالم الأحياء وجسم الإنسان، وهنا بدأ ارتباطي بهذا المجال يزداد، فوجدت نفسي أتوجه إلى دراسة الطب، والتحقت بجامعة الخليج العربي، كي أحقق حلمَ أن أصبح طبيبة.

ومتى تم تحديد التخصص؟

عند تخرجي من الثانوية العامة كنت من الأوائل على البحرين، وبعد حصولي على منحة لدراسة الطب، لم أكن قد قررت بعد التخصص الذي يشبع ميولي، ومع الوقت بدأت الرؤية تتضح، ووجدت نفسي أتوجه نحو دراسة علم غدد الصماء والسكر، وذلك لشيوع هذه الأمراض بمجتمعاتنا في منطقة الخليج، وهو ما اكتشفته أثناء فترات التدريب، وقد خضت الامتحانات التي تؤهلني للتدريب والتخصص في أمريكا، بعد تخرجي بامتياز مع مرتبة الشرف، وبالفعل سافرت إلى أمريكا للدراسة، وكانت تجربة صعبة وممتعة في ذات الوقت.

حدثينا عن تجربتك في أمريكا؟

في أمريكا جمعت بين الدراسة والعمل، وحدث أن تزوجت في نفس الفترة، وبعد حصولي على البورد الأمريكي في الأمراض الباطنية انشغلت بأسرتي فترة، وبعد عودتي إلى وطني قررت الذهاب مرة أخرى إلى أمريكا، للتخصص في مجال الغدد الصماء والسكر، وكان ذلك بصحبة أسرتي، ولعل أهم ما تعلمته في الغربة هو تحمل المسؤولية، وكيفية مواجهة التحديات وما أكثرها، ولكني دائما كنت أصنع من أي تحدٍ يواجهني شيئا مثمرا، ولله الحمد اجتزت هذه التجربة الصعبة بنجاح وخاصة في ظل دعم زوجي الكبير لي.

وماذا بعد التخرج؟

بعد إنهاء دراستي بأمريكا حصلت على عروض عمل مغرية هناك، وذلك بعد أن تدربت في مجال اختلال الدهون وأمراض الكولسترول والشرايين وأخرى وراثية، إذ كنت أول خليجية تحصل على البورد الأمريكي في هذا التخصص، ولكني رفضت البقاء هناك، وصممت على العودة إلى وطني لأسباب تتعلق بطبيعة شخصيتي وأسلوب تفكيري.

وما تلك الأسباب؟

أنا من الشخصيات التي تتمتع بقناعة بأهمية توظيف العلم لخدمة الوطن مهما توفرت الإغراءات في دول أخرى، وهذا ما حدث معي بالفعل فبرغم أن المنظومة الطبية بأمريكا جاذبة ومتقدمة للغاية لأي طبيب، ولكني أرى أنه لو كل إنسان فكر في تحقيق المصلحة الشخصية على حساب مصلحة وطنه، لما تقدمت الكثير من المجتمعات، وأخص بالذكر هنا هؤلاء الذين يتمتعون بخبرات متميزة في تخصصات مهمة وحيوية ونادرة. 

ما أهم مبدأ تعلمته هناك؟

أهم شيء تعلمته أثناء دراستي وعملي بأمريكا هو أن الطبيب يجب أن يكون إنسانا أولا قبل أن يكون معالجا، وهو ما بتنا نفتقده في بعض الأحيان خاصة في تخصصات بعينها. 

كيف كانت الانطلاقة في البحرين؟

بعد عودتي إلى البحرين عملت في مجالي كأول طبيبة في هذا التخصص، وقد واجهت صعوبة في البداية خاصة فيما يتعلق بمدى تقبل البعض للأمر، خاصة وأن تخصصي يقع ما بين أمراض القلب والغدد الصماء، ولكن مع الوقت حدث نوع من الوئام والتعاون المشترك فيما بيني وبين الكثيرين في هذا المجال، وقد قمت بنشر العديد من الأبحاث في مجلات طبية عالمية، تتعلق بالقواعد الإرشادية في مجال علاج أمراض الكولسترول والدهون، ليس في منطقة الخليج فقط بل على مستوى الشرق الأوسط، وسوف تنشر بالبحرين قريبا.

وماذا عن إنجاز رئاسة الجمعية؟

في البداية تم انتخابي كعضو في مجلس الإدارة، بعدها شغلت منصب الأمين المالي بها، ثم جرت الانتخابات على منصب رئيس فرع الجمعية بالخليج، وفزت فيها، وهو شيء يشعرني بفخر شديد لكوني أول بحرينية تفوز بهذا المنصب، والذي سأسعى إلى تحقيق الكثير من خلاله وخاصة في مجال تعليم وتثقيف الأطباء وإجراء بحوث ودراسات تتعلق بخصوصية المنطقة فيما يتعلق بأمراض الغدد الصماء، والتركيز على توعية المجتمع بها.

ما الأخطاء الصحية الشائعة اليوم؟

أغلب الأخطاء الصحية الشائعة اليوم ترتبط بنمط الحياة الغذائي والبدني، فللأسف نوعية الغذاء وقلة الحركة من أهم المشاكل التي تؤدي إلى الإصابة بالأمراض المزمنة، هذا فضلا عن ضغوطات الحياة التي تسهم أيضا في ذلك، ونحن من خلال الجمعية سوف نركز على توصيل المعلومات الدقيقة إلى المجتمع بأسلوب عملي وبسيط في نفس الوقت، خاصة في ظل وجود مشكلة كبيرة تتعلق بالمعلومات الصحية.

مشكلة ماذا؟

اليوم هناك حالة إغراق معلوماتي يعاني منه أي مريض، وذلك بسبب الكم الرهيب من المعلومات التي يتم تداولها عبر وسائل التواصل، خاصة وأن معظمها يأتي من مصادر غير موثوق فيها، هذا فضلا عن انتشار ظاهرة الفتاوى الطبية في كل مجال وهو أمر له آثاره السلبية على الصحة العامة وهذا ما أثبتته إحدى الدراسات الحديثة التي أكدت الضرر الذي يقع على المرضى من جراء ذلك حتى وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها المريض يقوم بدور الطبيب وبتشخيص مرضه ووصف العلاج أيضا، وهذا ما سوف أركز عليه أيضا من خلال الجمعية لنشر الوعي فيما يتعلق بهذه القضية، إضافة إلى تصحيح بعض الخرافات الطبية المنتشرة.

ما هو أصعب تحدٍ يمكن أن يواجهه الطبيب؟

أصعب موقف يمكن أن يمر به الطبيب حين يعجز عن شفاء حالة بعينها، وقد مررت بهذا الموقف في أمريكا أثناء عملي هناك، ولكن من هذه المواقف يتعلم الطبيب القوة، ويتدرب على مواجهتها بصلابة، وخاصة فيما يتعلق بالتعامل مع أهل المريض والتواصل معهم وتخفيف محنتهم، وكل ذلك يرتبط بالجانب الإنساني للطبيب كما ذكرت سابقا، وهو ما ركزت عليه عند تدريس طلابي في كلية الطب بالبحرين. 

كيف تتعاملين مع وسائل التواصل؟

أنا لست من المتحمسين بشدة للتعامل مع وسائل التواصل بشكل مكثف، وأجد أن البعض انغمس في استخدامها لدرجة فقد معها هيبته واحترافيته، ولكن أؤيد الاستعانة بها بهدف التوعية الطبية والصحية والوصول إلى الناس ولكن بدرجة معقولة وبشكل لائق، فلا يجوز استخدامها مثلا للدعاية أو لخرق خصوصية المريض أو لغيرها من الأهداف التي تتنافى مع رسالة الأطباء، فنحن أسمى وأنبل من ذلك بكثير، وهنا أود تأكيد أهمية وجود تشريعات تحكم نشر المعلومات الطبية على هذه الوسائل، مثلما يحدث في الدول المتقدمة.

كيف ترين الجيل الجديد؟

أرى الجيل الجديد ذكيا ويتمتع بوعي كبير وبالسرعة حتى أننا يصعب علينا التعامل معه أحيانا، ولكن المطلوب هو التركيز على تعليمه عدم التقيد بالمسار الذي نسير عليه، لمواكبة الموجة، وذلك من خلال غرس روح الإبداع والتفكير في هذه العقول الشابة.

ما هو طموحك العملي؟

أتمنى أن يصدر تشريع يلزم الموظف في أي جهة عمل بالقيام بنشاط بدني ولو لدقائق، وأن توفر له كافيتريا ولو متواضعة لبيع أغذية صحية منتقاة بعيدا عن المأكولات الضارة التي يلجأ إليها معظم العاملين اليوم، وكلي أمل في أن يخرج هذا التشريع من تحت قبة البرلمان، وهي خطوة تسهم بشكل كبير في التصدي للأمراض المزمنة المنتشرة اليوم بصورة مخيفة.

وعلى الصعيد الشخصي؟

 رغم ما تحقق عبر مشواري إلا أنني أجد نفسي اليوم في بداية العطاء، وخاصة مع مسؤوليتي بالجمعية وكم أتمنى أن أمتلك مؤسسة طبية إنسانية مجانية لعلاج الأمراض المزمنة، ولكوني أمثل البحرين في الجمعية الأوروبية لأمراض تصلب الشرايين، فنحن نقوم بدور في هذا الصدد من خلال دراسة الطفرات الجينية المسببة لأمراض الكولسترول الوراثي، كما سأركز كذلك في المرحلة القادمة على استقطاب أكبر عدد من العنصر النسائي لتخصصي وذلك لقلة عددهن.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news