العدد : ١٥٢٤٢ - الاثنين ١٦ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٤٢ - الاثنين ١٦ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

قصة حب من طرف واحد

مهما قال الحاسدون والمرجفون، فإن العلاقات بين العراقيين وحكامهم الحاليون المحروسون بإيران علنا وضرّتها الولايات المتحدة سرّا أفضل من السمن على العسل، وما فيها شيء أن يتم قتل عدد بسيط من المتظاهرين (مائتين فقط في أسبوعين) ضد فساد الحكم؛ وحقيقة الأمر هي أن الكوسا بالخلّ أفضل من السمن على العسل، لأن الجمع بين هذين الشيئين يسبب الحرقان الذي هو الحموضة التي هي نوع من عسر الهضم، فتضطر الى الاستعانة بملح إينو الفوار او أي مضاد للحموضة، والمعروف أن معظم مضادات الحموضة تسبب الإمساك، والإمساك يسبب البواسير؛ إذن فالسمن على العسل يسبب البواسير؛ إذن عليك بتناول العسل بمفرده، ولكن إياك ان تتناول السمن (الزبدة) بمفرده، وما عليك بحكايات البعض بأن الوالد او الجد كان يشرب كوبا من السمن كل صباح، وأنه كان قويا كالثور وهو في السبعين، ذلك جيل لم يكن يأكل البيرغر أو الإندومي أو يتعاطى شوربة ماجي، وكان يحرق فائض الدهون والسكر والنشا بالعمل والحركة، وليس مثلنا يصاب بالشد العضلي إذا وقفنا مع الضيوف أمام الباب خمس دقائق، وأعود إلى أصل الموضوع لأقول ان هناك عراقيين يعملون بجد وإخلاص لتقوية العلاقات مع الأمريكان، حتى تصبح «حميمة».

تحضرني الآن حكاية رجل عراقي في السبعين، تقاعد عن العمل قبل أكثر من 25 سنة ظل خلالها يتوجه شهريا الى الدائرة الحكومية المنوط بها صرف مستحقات المتقاعدين، وفي ظل الظروف الحرجة حيث تولى العلوج حراسة معظم المباني، شاء حظه أن يكون المبنى محروسا من قبل مجندة أمريكية، وليس لدي أي معلومات مؤكدة عن «مؤهلاتها» وتضاريسها، ولكنني أعرف أنها بيضاء، وأعرف أن هناك رجالا «يموتون» في النساء البيض الغربيات حتى لو كانت الواحدة منهن نتاج زيجة بين بوريس يلتسين وجولدا مائير (لا مؤاخذة)،... المهم أن الرجل السبعيني رأى المجندة وهو يقف في الطابور، فهام بحبها وتوجه إليها قائلا: هالو يا روز يا وردة، مي يو مَري... يو وايف.. مي هاسبند.. ولما لم تفهم ما يعنيه قال وهو يشير الى أصبعه الخنصر: أنا.. مي.. في زواج.. مري يو، يعني أنا أصير زوجك، وانت تصير وايف حق أنا، وماكو خوف أنا في بيزات وايد، يشتري لك كلش أغراض.. في بنشن، معاش تقاعدي.. وفي بيت في كرادة!! فور روم.. أربع غرف، ولما رأى بسمة على وجهها، وكانت من باب الاستخفاف بالعرض الذي فهمت فحواه من المفردات الإنجليزية التي حشرها في الكلام، وحسبها هو من باب الاستلطاف، عرض عليها سيرته الذاتية المشرفة: مي مري فور.. يعني متزوج بأربعة.. تو داي.. ماتت اثنتان منهن.. روح أب ستيرز upstairs يقصد صعدت روحهما الى السماء؛ تو ألايف.. واثنتان على قيد الحياة!! وإنتي يصير وايف صغير ومي ميك يو هابي.. ستكونين معي في منتهى السعادة وكان أميز ما في سيرته الذاتية أن لديه ثمانية أحفاد من ولدين وبنتين!! والغريب في الأمر أن الامريكانية لم تقبل فورا عريس الغفلة ذاك واكتفت بأن قالت له: أفكر!! (بالإنجليزي طبعا)؛ تفكرين في ماذا يا بلهاء فالرجل صاحب سجل مشرف وحافل بالإنجازات فاعقدي قرانك عليه لتعيشي في العراق حيث العقود والمناقصات بـ«الهبل»، فعلام التفكير وبلادك كلها تبحث عن «عقود» تتيح لها البقاء المشروع في العراق؟

وأذكر القراء مجددا بأنه من الأدلة القاطعة أيضا على ان الأمريكان يهتمون بالأمور «الإنسانية» أنهم جمعوا آلاف الدولارات لإيجاد ملاذ آمن للأسود التي تركها عدي صدام حسين في قصره وهرب، ونجح الأمريكان في إقناع جنوب إفريقيا بمنح تلك الأسود اللجوء السياسي، وتم نقلها بالفعل إلى هناك، ولكن ما ان عثروا على الآدمي مالك الأسود- عدي- حتى أمطروه بالرصاص وصرعوه، لأنه في نظرهم أخطر، وأقل شأنا من الأسود.

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news