العدد : ١٥٢٤٠ - السبت ١٤ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٤٠ - السبت ١٤ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

«ولاية الفقيه» تترنح من الحواضن إلى عقر الدار!

‭}‬ الهتافات ضد «نظام الملالي» وهيمنته باسم «المذهبية» انتقلت من الحواضن الشيعية في العراق ولبنان الى عقر داره في المدن الإيرانية، التي انتفضت مجددا في أكثر من 50 مدينة، بينها كل المدن الكبرى مثل طهران وشيراز وتبريز وأصفهان والأحواز!

في إيران نفسها لم تخمد الانتفاضات منذ التسعينيات، وإن أصابها بعض السكون بين فترة وأخرى، لتعود لتشتعل مجددا، وهذا المرة «الجمعة الماضية» بعد زيادة أسعار المحروقات زيادة كبيرة 200%، لتتطور خلال ساعات من «احتجاجات مطلبية» إلى «احتجاجات سياسية» بإسقاط «الدكتاتور» الذي هو «الولي الفقيه»، والهتاف بالموت له، وحرق صوره في أكثر من مكان في إيران! وحيث شرارة الاحتجاجات الجديدة كانت قد انطلقت مسبقا في «الأحواز» وتصاعدت بعد استشهاد الشاعر الأحوازي الشاب «حسن الحيدري» الذي تم اغتياله، وفي خلال يومي «الجمعة والسبت» الماضيين سقط أكثر من (عشرين متظاهرا ومئات من الجرحى)، وتم إحراق العديد من المصارف ومحطة وقود ومقرات للباسيج، وكعادة النظام استخدم قبل ذلك وبعده (القمع الدموي والرصاص الحي)، ما سيجعل عدد الضحايا في ارتفاع حتى كتابة هذا الموضوع!

‭}‬ الإيرانيون المحتجون هتفوا مجددا ضد التدخلات الإيرانية في الدول الأخرى (لا غزة لا لبنان... روحي فداء لإيران)، ليأتي هذا الهتاف الشعبي متناغما مع الهتافات في العراق (إيران برة برة... بغداد حرة حرة)، وفي لبنان (كلن يعني كلن)؛ أي إسقاط كامل المنظومة السياسية بما فيها «حزب اللات» التابع الإيراني الأذل! إنها الانتفاضات الشعبية ضد تدخلات «نظام الملالي» وحرسه الثوري، الذي أفقر الشعب الإيراني بداية ذي بدء، ثم نهب ثروات العراق بمئات المليارات، وعطل الحياة في لبنان وأفقره، لكي يصرف على الإرهاب والمليشيات والأذرع التي يستخدمها لهدم الأوطان العربية التي وصلت يده إليها!

‭}‬ هذا النظام الذي قلنا عنه سابقا إنه خارج التاريخ وخارج الحضارة وخارج المنطق (لا يريد أن يفهم المتغيرات لكي يتغير هو بدوره)! يريد الاحتفاظ بسياساته وتدخلاته وسرقة أموال شعبه، وأموال الشعب العراقي و«خمس الشيعة» الذين يضخون أموالهم في خزينة «النظام المتخلف» لكي تذهب إلى خزائن «خامنئي» وحاشيته، وخزينة «الحرس الثوري»، وخزائن الأذرع الإرهابية التابعة له في العراق ولبنان واليمن وسوريا وغيرها من الدول!

‭}‬ اليوم «ولاية الفقيه» يعيش أزمة طاحنة من نواح عديدة، ليس فقط اقتصاديا أو سياسيا، وإنما حتى في شعاراته «المذهبية والدينية الخادعة» التي اعتمد عليها وانكشفت تماما امام حتى شيعة إيران والشيعة العرب في العراق ولبنان، وهنا «مربط الفرس»؛ إذ بتلك الشعارات الكاذبة استعبد العقول طويلا، التي تفتحت أجيالها الجديدة على «وعي مغاير»، لتدرك أن تضحياتها من أجل هذا «النظام الطائفي البغيض» لم تثمر سوى الهيمنة عليها كشعوب لإفقارها ووضعها في حالة العوز والفقر المدقع، لتمتلئ جيوب الملالي والفاسدين واللصوص التابعين له، وجيوب «الإرهابيين» الذين يعملون على خدمة توسعه وتمدده وسرقة أوطان الآخرين، لتحقيق وهم الإمبراطورية!

‭}‬ منذ البداية، ومنذ سنوات الانكشاف لهذا النظام ودوره «الوظيفي» إقليميا، قلنا إنه لولا «القوى الكبرى».. الخفية، ولكن التي نعرفها جيدا في الوقت ذاته! لكان هذا «النظام الإرهابي الفاسد والمتخلف» قد سقط منذ زمن طويل! ولكن يراد الإبقاء عليه من جانب تلك القوى، لزرع الفتن والاضطراب والفوضى في المنطقة، لتحقيق غايات «جيوسياسية واستراتيجية هدامة» في الدول العربية، ولابتزاز الأنظمة العربية!

ولذلك مرة بعد أخرى، ورغم الضغوط والتصريحات العدائية ضد هذا النظام من جانبها، إلا أنه يتم فتح المجال له للسيطرة، حتى أدركت الشعوب اليوم، ومنها الشعب الإيراني نفسه، أنها مجرد وقود لشعارات زائفة، لكي يدخر «نائب صاحب الزمان» 200 مليار دولار وأكثر في حسابه الخاص!

هذه الشعوب ملت من شعارات «المقاومة والممانعة» التي يطلقها «المحور الإيراني»، وانكشفت أمامه مسرحياته ضد «إسرائيل»، لينتفض اليوم شعب بعد الآخر، وليصل ترنح نظام الولي الفقيه إلى داخل داره مجددا، أمام انتفاضة إيرانية جديدة، تكمل سلسلة الانتفاضات السابقة، فهل ستتجاوز القمع الدموي هذه المرة وتنجح!

سؤال تجيب عنه الأيام القادمة؟!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news