العدد : ١٥٢٧٨ - الثلاثاء ٢١ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٦ جمادى الاول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٧٨ - الثلاثاء ٢١ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٦ جمادى الاول ١٤٤١هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

«إسرائيل» والمعادلة الجديدة في غزة

حزمة أخرى من الجرائم ترتكبها قوات الاحتلال «الإسرائيلي» ضد سكان غزة المحاصرين منذ ما يربو على أحد عشر عاما، عشرات الشهداء ومئات المصابين من النساء والأطفال إلى جانب تدمير مساكن المواطنين والبنى التحتية جراء الاعتداءات «الإسرائيلية» التي بدأت جولتها الجديدة بإقدام جيش الكيان الصهيوني على اغتيال القائد البارز في سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين بهاء أبو العطا إثر قصف منزله في شرقي القطاع إضافة إلى محاولة اغتيال قائد سرايا القدس في فلسطين والخارج أكرم العجوري في العاصمة السورية دمشق ما أدى إلى وقوع شهيدين بينهما ابن العجوري على الرغم من معرفة قادة العدو جل المعرفة أن المقاومة الوطنية الفلسطينية سوف ترد بما تمتلكه من إمكانيات محدودة مقارنة بالترسانة العسكرية الهائلة التي يتمتع بها الكيان الصهيوني.

جاءت العمليات العدوانية «الإسرائيلية» الأخيرة ضد قطاع غزة، وهي بالمناسبة ليست سوى حلقة من حلقات الاعتداءات التي لم تتوقف «إسرائيل» عن تنفيذها ضد سكان القطاع، لتؤكد حقيقة إصرار قادة الكيان الصهيوني على التمسك بالنهج الإجرامي الذي تقوم عليه الفلسفة السياسية والأمنية لهذا الكيان منذ إقامته على ارض فلسطين العربية عام 1948 وتشريد الملايين من أبنائها في مختلف بقاع المعمورة ودون وضع أي اعتبار لأي ميثاق من المواثيق الدولية التي تجرم مثل هذه الأعمال التي يدفع ثمنها المدنيون العزل والمحاصرون في القطاع.

فالكيان الصهيوني يهدف من وراء انتهاج سياسة الاعتداءات المتكررة، سواء ضد قطاع غزة المحاصر أو ضد جهات عربية وفلسطينية أخرى، كما يحدث مثلا مع سوريا، خاصة مع انشغال الأخيرة في التصدي لجحافل الإرهاب التي عاثت في أرض سوريا قتلا وتدميرا على مدى أكثر من ثماني سنوات، يهدف إلى تكريس معادلة اليد الطولى وفرض الإرادة الإجرامية الصهيونية على الأطراف والدول التي يعتقد قادة الكيان الصهيوني أنها تشكل تهديدا وتحديا لسياسته وتصرفاته العدوانية ومنع هذه الأطراف من الرد على مثل هذه الغطرسة العدوانية.

في العدوان الأخير على غزة عمدت «إسرائيل» إلى انتهاج سياسة تفتيت التحالفات القائمة بين الفصائل الفلسطينية المسلحة في القطاع بهدف الاستفراد بواحدة تلو الأخرى، فحين اغتالت القائد العسكري للجهاد الإسلامي عمدت في الوقت نفسه إلى مهاجمة مواقع هذا الفصيل ولم تقترب من مواقع حركة «حماس» التي تسيطر على القطاع، والأخيرة في الواقع لم تشارك في إطلاق القذائف الصاروخية ردا على اغتيال المسؤول العسكري للجهاد، وفي هذا الشأن يمكن القول إن «إسرائيل» حققت نجاحا ملموسا بتحييد فصيل أساسي من فصائل المقاومة، لكن من المؤكد في الوقت نفسه أن هذا الفصيل لن يخرج من قائمة الأهداف «الإسرائيلية»، فهل نحن أمام معادلة «إسرائيلية» جديدة تصب في مصلحة العدو؟.

«إسرائيل» تعتمد لتحقيق هذا الهدف على تغيرات سياسية كثيرة طرأت على الأوضاع في المنطقة منها على سبيل المثال تمكن السياسة «الإسرائيلية» من إحداث ثقوب في بعض الجدران الرسمية العربية وفتح بعض الدهاليز التطبيعية، إلى جانب هذه التغيرات فإن هناك ركيزتين رئيسيتين تلعبان دوار قويا ومؤثرا جدا في تشجيع قادة الكيان الصهيوني على التمادي في ارتكاب الجرائم البشعة ضد الفلسطينيين في قطاع غزة وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة، أولى هاتين الركيزتين هو اختلال ميزان القوى العسكري بينه وبين الطرف الفلسطيني، وثانيهما ذلك الدعم المطلق من جانب الولايات المتحدة الأمريكية التي تبقي الجرائم «الإسرائيلية» خارج المساءلة القانونية.

فقادة دولة الاحتلال في مأمن من أي شكل من أشكال المساءلة القانونية والجنائية على الجرائم التي يرتكبونها بحق المواطنين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة وخاصة في قطاع غزة حيث تنفذ «إسرائيل» جريمة حصار جماعي يمثل انتهاكا صارخا لجميع الشرائع والمواثيق الدولية وحقوق الإنسان، فجميع التقارير الدولية التي صدرت بعد التحقيقات في الجرائم «الإسرائيلية» والتي شارك وحقق فيها خبراء دوليون، كل هذه التقارير تؤكد انتهاك «إسرائيل» القانون الدولي بما في ذلك استخدامها أسلحة محرمة دوليا وانتهاج سياسة العقاب الجماعي وتنفيذ عمليات قتل خارج القانون.

فالحماية السياسية والقانونية التي توفرها الولايات المتحدة الأمريكية لجميع الممارسات الإجرامية التي يقوم بها الكيان الصهيوني ضد أبناء الشعب الفلسطيني جعلت من «إسرائيل» الدولة الوحيدة في العالم المحصنة من أي شكل من أشكال المساءلة وهذا في حد ذاته تشجيع لها على التمادي في ارتكاب المزيد من الجرائم والانتهاكات، وتجسد ذلك في حجم الدمار وأعداد الشهداء المدنيين الذين يسقطون بسبب الجرائم «الإسرائيلية»، ومنها العدوان الأخير الذي شنته «إسرائيل» ضد قطاع غزة بعد ارتكابها جريمة اغتيال القائد العسكري في حركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة.

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news