العدد : ١٥٢٣٦ - الثلاثاء ١٠ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٦ - الثلاثاء ١٠ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

روحاني المصدوم .. الغائب عن الوعي

على الرغم من أننا نعرف جيدا طبيعة النظام الإيراني، فإن المرء لا يمكن إلا أن يستغرب جدا كمّ الأكاذيب التي يرددها قادة النظام في تصريحاتهم ومواقفهم المعلنة، وحجم الخداع والتضليل الذي يمارسونه علنا. يستغرب المرء أنهم يفعلون هذا بمنتهى الثقة ومن دون أن يرفّ لهم جفن.

نقول هذا بمناسبة كلام في منتهى الغرابة قاله الرئيس الإيراني روحاني ونشره موقع «سي ان ان»، وذكر أنه قاله في كلمة على هامش مؤتمر الوحدة الإسلامية.

روحاني يتحدث في كلمته عن دور إيران ونفوذها في المنطقة. 

 لنتأمل ماذا قال.

يقول بداية إن «ميزة إيران الرئيسية» في سياستها الخارجية تتمثل في «اتباعنا نهج النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم».

روحاني يسيء إلى نهج النبي الكريم. نهج النبي لا يمكن أن يكون نهجا عنصريا، ولا يمكن أن يكون نهج عنف وإرهاب، ولا يمكن أن يكون نهج طائفية وإثارة للفتن، ولا يمكن أن يكون هدفه السعي إلى تدمير الدول والمجتمعات. هذا هو نهج إيران منذ سنوات طويلة.

ويقول روحاني إن نفوذ وتأثير إيران في المنطقة ليس بسبب قوتها العسكرية بل هو «بسبب تأثير الثورة واستقطاب القلوب». ويزعم أن الشعوب في دول المنطقة تشعر بعلاقة وثيقة بإيران، أي يقصد أنها تحب إيران «بسبب الرسالة الكبرى للثورة الإسلامية» كما ذكر.

هذا كذب فاضح وتزييف فج للحقائق والوقائع.

العالم كله يعلم أن وجود إيران في دول عربية ونفوذها تحقق عبر ممارسة الإرهاب السافر بأبشع صوره، وعبر تشكيل شبكة واسعة من القوى والجماعات والمليشيات الطائفية العميلة الخائنة لأوطانها وإمدادها بالمال والسلاح ودفعها إلى تخريب دولها.

العالم كله يعلم أن النظام الإيراني لم يراع للجوار في سعيه لتحقيق هذا النفوذ أيّ حق، ولا للقيم الاسلامية والمواثيق الدولية أي حرمة، وعمل دوما على إثارة الفتن الطائفية وسعى لتدمير المجتمعات والشعوب العربية الإسلامية.

أما ذروة الكذب والتضليل فحين يقول روحاني ان شعوب الدول العربية تحب إيران وتتعلق بها لقناعتها برسالتها المزعومة.

شعوب دول مثل العراق ولبنان وغيرهما لم تقبل يوما بالوجود الايراني على أراضيها، ولم تؤيد يوما ما يمارسه النظام الايراني من عنف وإرهاب ونهب لثروات بلادها بالقوة والإكراه. في البلدين، كما في كل الدول العربية الأخرى، لم يقف مع إيران أو يدافع عنها وعن مشروعها الطائفي التوسعي سوى القوى الطائفية العميلة الخائنة لأوطانها.

ويبدو أن روحاني يفضل أن يغمض عينيه تماما كي لا يرى ما يحدث اليوم في العراق ولبنان. في البلدين كما نعلم ونتابع كل يوم ثورة عارمة جوهرها المطالبة بإنهاء أي وجود للنظام الإيراني، وإنهاء النظام الطائفي الذي يحمي عملاء إيران.

الشعبان العراقي واللبناني أثبتا بشعاراتها المرفوعة في الاحتجاجات وبمطالبهما المعلنة أنهما في حقيقة الأمر يكنان كراهية لا توصف للنظام الإيراني. وهي كراهية أسبابها معروفة للجميع. ويعلم الكل أن الشيعة العرب بالذات هم الذين يقودون اليوم هذه الانتفاضة الكبرى ضد إيران وعملائها.

ولم يكتف روحاني بهذا الوهم الذي يتحدث عنه والأكاذيب التي رددها عن تعلق الشعوب بإيران، وإنما أضاف الى هذا كذبة كبرى أخرى. قال ان «أبناءنا حضروا في العراق وسوريا كمستشارين وضحّوا بأرواحهم لمحاربة الإرهاب إلى جانب الشعبين العراقي والسوري».

أبناء السيد روحاني الذين ذهبوا إلى العراق وسوريا هم مجرمون وقتلة وإرهابيون ارتكبوا في البلدين جرائم مروّعة بحق الشعبين، وإلا ما ثار العراقيون واللبنانيون ضد هذا النظام الإرهابي وعملائه.

ويتجاهل روحاني أن الشعب الايراني نفسه يرفض تدخلات النظام في الدول العربية وهدره الثروة الإيرانية في سبيل مشاريعه الإرهابية التوسعية، وهذا بالضبط ما يعبر عنه الشعب في احتجاجاته التي اندلعت قبل يومين.

من الواضح أن روحاني وكل قادة إيران عاجزون عن أن يفيقوا من هول صدمة ما يجري في العراق ولبنان.. صدمة هذا الرفض الشعبي، والشيعي بالذات، العارم والمذهل لإيران ولوجودها ومشروعها وكل عملائها.. صدمة رؤية قادة إيران لمشروعهم الذي استثمروا فيه عقودا وهو يتهاوى عمليا أمام أعينهم.

يبدو أن هول الصدمة جعل روحاني يغيب عن الوعي ويردد مثل هذا الكلام الغريب جدا.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news