العدد : ١٥٢٤٠ - السبت ١٤ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٤٠ - السبت ١٤ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

اقتراحات غير واقعية تحت قبة البرلمان!

بقلم: د. نبيل العسومي

الأحد ١٧ نوفمبر ٢٠١٩ - 02:00

نحن نعلم أن الوضع المعيشي للمواطن يستحق بذل الكثير من الجهود بما فيها محاولة السعي من اجل زيادة الأجور والرواتب، ولا شك أن الحكومة الموقرة على علم بكل هذه الآمال والتطلعات، وتعلم علم اليقين أنه تم اتخاذ إجراءات غير معتادة أثرت على دخل الجميع، لكنه لم يكن أمامها إلا هذا الخيار لتجاوز الوضع المالي الراهن.

ويعلم الجميع أننا نعيش في دولة القانون والمؤسسات الدستورية وأن العلاقة بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية ينظمها القانون ويكرسها دستور مملكة البحرين، ويعلم نواب الشعب الموقرون قبل غيرهم أن أي اقتراحات أو مشاريع اقتراحات بقوانين أو غيرها يجب التفاهم والتشاور بشأنها قبل طرحها ومناقشتها والتصويت عليها، وذلك من خلال التعاون مع السلطة التنفيذية ووفق الإمكانيات المتاحة وفي ظل الموازنة المعتمدة، ويعلم نواب الشعب أن برنامج عمل الحكومة لا يصبح ساري المفعول إلا بعد موافقة مجلس النواب عليه وإقراره وأن الميزانية العامة للدولة يتم إقرارها ومناقشتها بين مجلس النواب والحكومة للتوافق عليها وإقرارها والتصديق عليها ضمن برامج العمل الحكومي مدة أربع سنوات وهو عمر الدورة البرلمانية، ويعلم نواب الشعب أن ميزانية الدولة التي أقرها المجلس نفسه ووافق عليها النواب لا تتضمن بندا لزيادة الرواتب.

فإذا كان هذا هو الوضع القائم والذي يعرفه النواب معرفة جيدة وأن هذا النهج الذي تسير عليه مملكة البحرين وكرسه الدستور الذي هو النظام الأساسي للبلاد، فلماذا يتحفنا النواب بين فترة وأخرى بخزعبلات واقتراحات غير واقعية أقل ما يقال عنها إنها زوبعة في فنجان تتناقض مع العرف السائد ولا تتناسب مع الواقع ولا يمكن تطبيقها أو تحقيقها بأي شكل من الأشكال.

ما جرني إلى العودة إلى هذا الحديث الذي تطرقت إليه أكثر من مرة، هو ما سمعناه عن موافقة مجلس النواب الموقر وبالإجماع على مشروع بقانون يهدف إلى زيادة رواتب موظفي الدولة من شاغلي الدرجات الاعتيادية والتخصصية والتعليمية والتنفيذية مقدارها 20% من الراتب الأساسي، ولا ندري على أي أساس تم تحديد النسبة والموافقة عليها بالإجماع ووفق أي آلية أقرت مما يجعلنا نطرح العديد من الأسئلة المشروعة في هذا السياق حتى لا تكون الأمور وفق مجرد التمني.

- هل تناقش نواب المجلس مع الحكومة في هذا المشروع باعتبارها الجهة المسؤولة عن العاملين في القطاع الحكومي وتم التوافق معها حوله؟

- هل تمت دراسة المشروع دراسة متأنية قبل إقراره؟

- هل يعلم النواب الأفاضل القيمة الإجمالية لهذه الزيادة وتكلفتها النهائية؟

- هل بإمكان الميزانية العامة للدولة أن تتحمل هذه الزيادة في ظل الأوضاع المالية الحالية؟

- هل يعلم الإخوة نواب الشعب من أين ستأتي الحكومة بالمبالغ اللازمة لهذه الزيادة وكيف ستوفرها؟

- هل إمكانيات البلاد حاليا تسمح بذلك؟ 

وغيرها من الأسئلة المشروعة التي يجب دراستها بعناية تامة ودقيقة قبل مناقشتها وقبل طرحها للنقاش للتأكد من إمكانية تحقيقها من عدمها حتى نوفر الوقت على المجلس وحتى لا تضيع جهود النواب وتذهب أدراج الرياح.

يعلم الجميع ويعلم نواب الشعب قبل غيرهم أن الوضع المالي للدولة يمر بظروف استثنائية وأن تحديات الدين العام ترهق الميزانية العامة للدولة، وقد وصل إلى مرحلة اضطرت فيها الدولة إلى رفع الدعم عن عدد من المنتجات وإلى زيادة أسعار المحروقات ورفع الرسوم على بعض الخدمات وتطبيق القيمة المضافة، ومع ذلك لم تتمكن الدولة من مواجهة هذه التحديات لولا مساندة الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت جزاهم الله خيرا، ووقوفهم بكل قوة إلى جانب شقيقتهم مملكة البحرين في هذه الظروف المالية الصعبة ودعمهم بعشرة مليارات دولار لتتمكن بلادنا من تجاوز هذه المرحلة للوصول إلى مرحلة التوازن المالي بحلول عام 2022.

بالله عليكم يا نواب الشعب، هل فكرتم في كل هذه الأمور قبل مناقشتكم وإقراركم لهذا المشروع؟ أم أن هذا الإقرار هو لمجرد إحراج الحكومة واللعب بمشاعر ومعاناة الناس في ظل ارتفاع الأسعار وزيادة تكاليف المعيشة، وذلك في محاولة استعراضية للمزايدة، ولإبراء الذمة أمام المواطنين والناخبين لتقولوا لهم: «اللي علينا سويناه»؟

وعلى ذلك، فإننا نتمنى من المجلس ومن نواب الشعب خاصة ألا يطرحوا مثل هذه المشاريع في هذه المرحلة الصعبة بالذات التي تمر بها البلاد على الأقل في ظل الوضع المالي الراهن، حيث تحاول الحكومة جاهدة تجاوز تداعيات الدين العام والتي نتمنى ألا تطول وانتظار النتائج الايجابية للاستكشافات النفطية التي أعلن عنها، لربما تتحسن الأوضاع وعندها لكل حادث حديث.

إننا في حاجة ماسة إلى تضافر جهود الجميع، برلمانا وحكومة ومواطنين، للوصول إلى مرحلة التوازن المالي، وبناء عليه نرجو من نوابنا الأفاضل التركيز على التشريع وسن القوانين ومراقبة أداء السلطة التنفيذية، وهذه هي مهام وصلاحيات مجلس النواب باعتباره سلطة تشريعية والكف عن «الفرقعات الإعلامية» التي لا فائدة منها، لا تغني وتسمن من جوع كما يقول المثل، وحتى لا تهتز مكانة المجلس، ويفقد النواب مصداقيتهم أمام ناخبيهم، قبل كل المواطنين، والله من وراء القصد.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news