العدد : ١٥٢٤٠ - السبت ١٤ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٤٠ - السبت ١٤ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

الإسلام.. أقوى من هؤلاء الأدعياء!

بقلم: عبدالرحمن علي البنفلاح

الأحد ١٧ نوفمبر ٢٠١٩ - 02:00

المستشار عندنا في الإسلام مؤتمن، أما عندهم، فهو خائن وعميل لأهل المصالح، وهو ليس صديقًا يَصْدُق من يستشيره النصح، بل هو صديق يُصَدّق كل ما يقوله الظالم المستبد، ويزين له الباطل، ويبغض له الحق، ويزن الحق والباطل بميزان مصلحته، فما كان في صالحه فهو الحق، وما كان في صالح غيره فهو الباطل.

المستشار الذي هذه صفاته وقف لرئيسه، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وهو يحذره من خطر الإسلام -كما يزعم- فقال: واجهنا الشيوعية والنازية ويجب مواجهة الإسلام واستئصاله، فالإسلام -كما زعم المستشار السابق للرئيس الأمريكي للأمن القومي مايكل فلين: سرطان خبيث في جسد مليار وسبعمائة مليون إنسان على كوكب الأرض ويجب استئصاله!!

إذن، فهم الآن لا يخفون شيئا من عداوتهم للإسلام ولأمة الإسلام بعد أن شعروا بالقوة، وانفردوا بالقيادة الدولية للعالم بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، فصارت الولايات المتحدة الأمريكية هي القطب الوحيد الذي يتحكم في مصير دول العالم، وهي ترفع شعار: «ما علمت لكم من إله غيري، وما أريكم إلا ما أرى، وما أهديكم إلا سبيل الرشاد، أنا ربكم الأعلى!!» لهذا فهي تلقي التهم جزافا، ونقول لذلك المستشار السابق للرئيس الأمريكي للأمن القومي الذي سرعان ما قدم استقالته في بدايات عهد ترامب: هل الدين الذي يدعو إلى التوحيد، وإخلاص النية لله تعالى سرطان خبيث؟! هل الدين الذي يدعو إلى العدل والإنصاف، ويكون شعاره «اعدلوا هو أقرب للتقوى» سرطان خبيث؟! هل الدين الذي يأمر أتباعه بالبر والقسط للمخالفين له، ويقول: «لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين» الممتحنة/8، هل مثل هذا الدين يكون سرطانا خبيثا لا بد من استئصاله؟!

هل الدين الذي يحرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ويشدد النكير على من يقتل النفس البريئة بغير حق، ويحرم الفساد والإفساد في الأرض هل هذا الدين سرطان خبيث؟! وهل الدين الذي يدعو إلى الحوار والجدال بالتي هي أحسن، ويقول في كتابه الذي أنزل على رسوله (صلى الله عليه وسلم): «ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون» العنكبوت/46؟! هل مثل هذا الدين سرطان خبيث في جسد أتباعه الذين يربو عددهم على المليار وسبعمائة مليون إنسان؟! هل الدين الذي يحفظ للناس حقوقهم في حرية الاعتقاد والعبادة، ويقول: «وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر..» الكهف/29، هل مثل هذا الدين (المنصف، المتسامح) سرطان خبيث يجب استئصاله والخلاص منه؟!

إنه دين يدعو إلى الرحمة، ويتلمس الأعذار للمخطئين من أتباعه، ويفتح لهم أبواب الأمل في التوبة والإنابة، ولنستمع إلى كتابه المعجز وهو يرفع الحرج عن العصاة، ويرغبهم في العودة إلى مولاهم مستغفرين، ومعترفين بذنبهم، وعازمين على ألا يعودوا إلى المعصية مرة أخرى، يقول تعالى: «قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم»الزمر/53.

إنه دين يدعو إلى التوبة والاستغفار ويرغب فيهما، بل يدعو إلى ما هو أعظم من ذلك حين يعد أتباعه بأن يبدل سيئاتهم حسنات، قال تعالى: «والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما (68) يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا (69) إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحًا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورًا رحيما (70)» الفرقان.

دين يحرم الخبائث، ويحل الطيبات، ويتلمس للعصاة الأعذار، ويحضهم على التوبة والاستغفار، ويفتح ذراعيه لاستقبالهم، والترحيب بهم، ويظهر السرور والحبور لتوبتهم وإنابتهم، لأن الله تعالى أفرح بتوبة عبده من أحدنا ندت به راحلته وعليها طعامه وشرابه، فأيقن بالموت، فنام مستسلمًا لقضاء الله تعالى، وإذا بها عند رأسه، فقال من الفرح: اللهم أنا ربك وأنت عبدي، أخطأ من شدة الفرح، ولم يحاسبه مولاه سبحانه على هذه الخطيئة، بل التمس له العذر، وتجاوز عنه.. هل مثل هذا الدين الرحيم يسمى سرطانا خبيثا؟!

هذا هو الإسلام الذي نعرفه ونؤمن به، فهل يستريح ضميرك أيها المستشار (غير المؤتمن) وهل تطمئن نفسك لأن تصفه بما وصفته، وإذا كان الإسلام بعدله، وبإنصافه، وبرحمته، ورفقه، ولينه، وبحرصه الشديد على أن ينجو الناس من أهوال يوم القيامة، وما أعد الله تعالى فيها من عقاب للعصاة المسرفين على أنفسهم، إذا كان الإسلام بهذا الوصف الذي ذكرناه، وهو غيض من فيض، سرطانا خبيثا في نظر ذلك المستشار السابق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب للأمن القومي مايكل فلين، فماذا تكون الولايات المتحدة الأمريكية التي قتلت الملايين في فيتنام، وفي أفغانستان، وفي العراق، وساهمت في الحرب الشريرة في سوريا، بدعم ومساندة لبقاء ذلك النظام الباغي المستبد؟!

أمريكا التي تفتعل الأزمات في دول العالم، وتشعل الحروب، وترسل طائراتها لتهدم البيوت على ساكنيها، ترمل النساء، وتيتم الأطفال!، هذه الدولة المعتدية بماذا نصفها إذن؟!!

أمريكا التي ألقت القنبلة الذرية على الشعب الياباني في الحرب العالمية، فأهلكت الملايين، ولا تزال آثار هذه الجريمة النكراء باقية حتى الآن في النسل والحرث والزرع، أليست أمريكا ذات السياسات العدوانية المتوحشة التي يجب التصدي لأفعالها المدانة تاريخيا وحضاريا بعد أن أهلكت جسد البشرية في حروب مدمرة، واستفحل شرها، وتنامى خطرها، وما عادت البشرية رغم التقدم العظيم في وسائل العلاج قادرة على الخلاص من توحشها غير المسبوق؟! كيف تبررون لأنفسكم -وأنت قائد عسكري- أمام ضمائركم كل هذه الجرائم البشعة التي ستظل وصمة عار في التاريخ الأمريكي؟!

أمريكا التي تدعم الكيان الصهيوني الغاصب في فلسطين بكل سياساته العنصرية المتطرفة، وتمده بكل أسباب الحياة له، والهلاك لأهلنا في فلسطين، أليست هي من ترتكب جرائم مروعة يجب على البشرية جمعاء أن تتصدى لها؟! أمريكا التي وصفها أحد أبنائها بأنها صاحبة الوجه القبيح، وقال عنها أحد مفكريها وهو نعوم تشومسكي: إنها تصدر أزماتها الداخلية إلى العالم، ولسان حالها ومقالها يقولان: لا صوت يعلو على صوت المصالح الأمريكية، وأمريكا أولا وأمريكا آخرًا، وهي تحرم على شعوب العالم وبالأخص الشعوب الإسلامية ما تبيحه لنفسها، بل لقد حاولت أن تستصدر قانونا يمنع محاكمة وتجريم الجنود الأمريكيين في الحروب التي تفتعلها أمريكا في دول العالم، ثم تتشدق بعد ذلك في المحافل الدولية بأنها دولة ديمقراطية تدافع عن حقوق الإنسان!!

وبعد، فمن هو عدو البشرية الذي يناصب الشعوب العداء، ويحاول منعها من التحرر والاستقلال الحقيقي؟ أمريكا بكل تاريخها الاستعماري الاستبدادي أم الإسلام بعدله ورحمته ورفقه؟

من يمثل الخطر الذي يجب على البشرية أن تعمل على التصدي له، ودفع شره؟.. يؤسفنا أن نقرر إنها السياسات الأمريكية الاستعمارية العدوانية وغير العادلة. وليس الإسلام العادل الرحيم الذي بُعِثَ رسوله صلى الله عليه وسلم لإتمام مكارم الأخلاق، وأرسل للناس كافة رحمة للعالمين.

 

 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news