العدد : ١٥٢٣٣ - السبت ٠٧ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٠ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٣ - السبت ٠٧ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٠ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

التكنولوجيا تلغي التحية

في الآونة الأخيرة كنت أتلقى رسالة إلكترونية يوميا من مصدر واحد، مضمونها أنني وبدفع مبلغ بسيط أستطيع ان احصل على تطبيق على الهاتف يسمح لي باختراق رسائل واتساب التي ترد الى أي هاتف، ورغم انني لا أرد عادة على مثل تلك الرسائل، فإنني لم استطع كبح الرغبة في شتم من عرض علي تلك الخدمة، وهكذا وبعد تسلم نحو عشرين رسالة حول هذا الموضوع كتبت الرد التالي: أنا أعرف أن جهة لصوصية تقف وراء هذا العرض ولا يهمني ذلك كثيرا، ولكن ما يهمني ويغضبني هي أنكم افترضتهم أنني مريض أخلاقيا وأريد التجسس على الناس من حولي، وحرصت على أن تكون الرسالة بالعربية والإنجليزية؛ لأنني أعرف أن الرسائل التي ترد اليّ من عائشة القذافي كي أتولى إيراد أموالها في حسابي البنكي مصدرها روسيا وبالتحديد عصابة في روسيا توظف مترجما ليشارك في جرائمها.

ومن قبيل هذا، ولكن من منظور أنه أمر حادث وليس مجرد استهبال ما سنشهده او نسمع به خلال الأشهر القريبة عن توقف الغربيين عن مصافحة النساء، ولكن ليس من باب التأدب، فهم بوجه عام لا يحبون المصافحة ويفضلون بوس النساء على الخدود، وقد تجد رجلا غربيا يصفع بنته لأنه رآها تصافح ولدا صائعا، ويصيح في وجهها: ألف مرة قلت لك لا تصافحي شابا غريبا، بوسة من بعيد لبعيد او غمزة عين تكفي! وأُس القضية هو ان تقريرا نشرته مجلة نيو ساينتيست يفيد بان علماء يابانيين (الله يخليهم لنا، هم يخترعون أشياء كثيرة مفيدة، ونحن نعبث بمخترعاتهم).. المهم ان هؤلاء العلماء توصلوا الى تقنية تجعل من الممكن نقل المعلومات والبيانات الالكترونية بالملامسة باليد او بالتلامس الجلدي؛ وعلى رؤساء الدول النامية والنائمة على وجه الخصوص تفادي مصافحة نظرائهم الأوربيين الذين يحرصون على الإمساك بأيدي ضيوفهم الأجانب مدة طويلة كي تلتقط الكاميرات المشهد، ثم وبالتكنولوجيا اليابانية تنتقل اليهم كل أفكار الضيوف، فيكونون خلال جلسات التفاوض والتفاكر قد جهزوا سلفا الاعتذارات عن تقديم المنح والمعونات إلخ.

يعني لو تبادلت التحية بالطريقة العربية التي تستوجب التلاحم بالصدور والخدود والأكف فبإمكان من يصافحك تنزيل وتحميل معظم الملفات المخزونة في دماغك، وأنت وحظك. وبدون لف او دوران فإنني أنصحك بعدم مصافحة أي شخص لا تعرفه حق المعرفة، إذ إنه قد يكون من «الجماعة إياهم» وتنتقل الأفكار السوداء التي تدور في راسك إليه، وبعدين تروح في داهية، وأكثر ما يهمني في هذا الأمر هو ان تبادل التحية بالبوس سيتوقف، ومعه أكل الكبسة او المكبوس، لأن الأيدي تتلامس أحيانا أثناء الأكل، وخاصة عندما يحلف عليك احدهم التعامل مع قطعة لحم فارهة، وقد شكوت مرارا من أن التباوس الرجالي على الخدود عيب في نظرنا نحن أهل السودان الشقيق، ولكن اصدقائي الخليجيين يتعمدون مضايقتي بالبوس، ولحسن حظي فان أُمي كانت أمية، ولو عرفت ان هناك من باسني على خدي لحرمتني من الميراث رغم ان ذلك الميراث أساسا حلالي وفلوسي، والأنكى من كل ذلك ان هناك من يبوسني على الخشم، الذي هو الأنف في الخليج والذي هو الفم في السودان، وتخيل ما سيحدث في منطقة النوبة السودانية التي انتمي اليها لو سمعوا ان هناك من باس ابو الجعافر على الخشم! ستشهد المنطقة انتفاضة عارمة وسيتبرأ اهلي مني امام محكمة لاهاي التي قد يمثل أمامها عمر البشير، ويعلنون: جافر أباس ليس منا،.. فديهة (فضيحة) كبيرة يا ابو الجآفر!! يا شنا يا شنا، وهي عبارة نوبية تعني: يا للعار يا للعار.

المهم توقفوا عن بوساتكم وسنتوقف نحن السودانيين عن التحية بهرس الأضلاع والكتفين، لان كل ذلك يؤدي الى تسرب البيانات الى جهات لا تخاف الله فينا، وفي ظل الرعب الذي تعيشه الدول الغربية حاليا فقد يصبح تبادل التحية بين عربيين او مسلمين في بلد أوروبي جريمة توجب النقل الى قفص في غوانتنامو، وعموما فان الغربيين الذين لا يعتبرون ممارسة الجنس في الحدائق العامة من الكبائر او الرذائل، لا يحسنون الظن بأي رجلين يمشيان في الشارع وأيديهما متشابكة، كما هو الحال عندنا من باب إظهار المودة، فتماسك الرجال بالأيدي عندهم دليل شذوذ جنسي، والمصيبة الكبرى ان عبارة شذوذ جنسي نفسها تودي في داهية لانها تعتبر اساءة للشواذ وعليك ان تقول “مثليو الجنس” تفاديا للجرجرة في المحاكم. على العموم مرحبا بالاختراع الياباني اذا كان سيؤدي الى اختفاء الكبسة والسلام بالبوس!

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news