العدد : ١٥٢٣٣ - السبت ٠٧ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٠ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٣ - السبت ٠٧ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٠ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

أحزاب اليمين المتطرف تفاقم الأزمة السياسية في إسرائيل

بقلم: د. أسعد عبدالرحمن

السبت ١٦ نوفمبر ٢٠١٩ - 02:00

في الدولة الصهيونية تأخذهم الريح إلى انتخابات ثالثة، وخاصة بعد أن تكتل اليمين الإسرائيلي خلف رئيس الحكومة المنتهية ولايته (بنيامين نتنياهو). وبالمقابل، أعلن هو تمسكه بكتلة اليمين المكونة من تحالفه مع الأحزاب الدينية والصهيونية الدينية، معيقا بذلك جهود رئيس قائمة «أزرق أبيض» (بيني جانتس) لتشكيل حكومة ليبرالية واسعة أو ما وصفها بـ«حكومة إنقاذ وطني»، علما أن (جانتس) حاول استمالة قادة الأحزاب اليمينية رغم رفضها التوصية بتكليفه تشكيل الحكومة.

حقيقة كبرى تعيشها الدولة الصهيونية هذه الأيام، تتمثل بسيطرة اليمين المتطرف. وما اعتبر سابقا «أقلية دينية متطرفة» نجد قوتها تتعاظم ليس في الأحزاب ذات الآيديولوجيات المتطرفة، بل في داخل أغلبية الأحزاب، سواء حسبت على الأحزاب الدينية المتطرفة أو الوسط أو يسار الوسط، وهي بالمجمل ذات صفات فاشية تؤمن بأن من حق (الشعب اليهودي) فقط تقرير مصيره في «الأرض الموعودة» لهم من الله. ومما عزز قوتها الرفض الحكومي الإسرائيلي المتواصل لحل الدولتين، مع تعزيز الاستعمار/«الاستيطان»، في ظل دعم غير مسبوق تمنحه إدارة الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب)، وبذلك أضحت أحزاب اليمين وأصواته اليمينية المنتشرة في جل الأحزاب الجهة الأكثر تأثيرا في «إسرائيل». وفي سياق التوضيح ضرب المحلل السياسي في صحيفة «يديعوت أحرونوت» (ناحوم برنياع) مثلا في «الحريديين»، فكتب يقول: «لم يعد اليمين معرفا وفقا لمواقف سياسية أو اجتماعية. فالحريديون، الذين كانوا حذرين في الماضي غير البعيد من التماثل مع أحد المعسكرين (اليميني أو اليساري)، وكانوا ضد الدولة من الناحية الآديولوجية، وكانوا أقرب إلى اليمين عاطفيا وإلى اليسار سياسيا، هم اليوم يمين صرف. ومن السهل القول إنهم يؤيدون نتنياهو لأنه يغدق عليهم ميزانيات وأعفاهم من الخدمة العسكرية، لكن هذا نصف الحقيقة؛ فالذهاب إلى اليمين جاء من أسفل أولا، من الشارع الحريدي، والسياسيون انجروا وراء الشارع».

لقد اختار المجتمع الإسرائيلي أحزابا يمينية متطرفة في الانتخابات الأولى والثانية للدورة الـ21 للكنيست (البرلمان الإسرائيلي). وها هي كتلة اليمين التي تضم أحزاب اليمين والحريديين، والمتحالفة مع (نتنياهو) بعد فشل اقناع رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» (أفيغدور ليبرمان) بالانضمام إلى (نتنياهو) تستعد لجولة انتخابات ثالثة للكنيست، خوفا من تفكيك كتلة «اليمين». وعن نتائج كل ذلك تقول أسرة تحرير «هاآرتس»: «الأزمة الحالية هي نتيجة مباشرة لحكم يميني، استمر سنوات طويلة، مدمر ومحرض ولديه تصميم على القضاء على البنية التحتية الديمقراطية في إسرائيل، ونزع الشرعية عن ملايين المواطنين، سواء كانوا من الأقليات أو من الخصوم السياسيين». أما محلل الشؤون الحزبية في الصحيفة (يوسي فيرطر) فيقول: «استمرار تفوق اليمين سيقود إلى تشكيل حكومة أكثر حكومة متطرفة ومهووسة في تاريخ إسرائيل. وسيتولى فيها مناصب عليا مشتبهون ومتهمون ومدانون بمخالفات جنائية، وحريديون-قوميون يتوقون إلى العصور الوسطى، ومؤيدو (الحاخام الفاشي) مائير كهانا، ومحبو السفاح باروخ غولدشتاين». وبناء عليه، يبدو أن «إسرائيل» موعودة بحكومة يمينية متطرفة ستعجل من استكمال الإجراءات التهويدية والاستعمارية/«الاستيطانية» على كل الأصعدة، وتنزع للتوسع والحرب. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news