العدد : ١٥٢٣٢ - الجمعة ٠٦ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٢ - الجمعة ٠٦ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

خليج توبلي يعود إلى الواجهة من جديد

بقلم: د. إسماعيل محمد المدني

الجمعة ١٥ نوفمبر ٢٠١٩ - 02:00

كنتُ أظن أن قضية خليج توبلي التي أُتابعها بشغف وأراقب تطوراتها من كثب منذ أكثر من 35 عامًا قد انتهت وأُزيلت كليًا من جدول أعمال الدولة، ولكن والحمد لله فقد خاب ظني عندما قرأتُ في الصحافة المحلية أن اللجنة التنسيقية في اجتماعها الـ286 المنعقد في السابع من نوفمبر قد اطلعتْ على مقترحات خليج توبلي والمحافظة على بيئته.

وفي الحقيقة فإنني فرحتُ بهذا الخبر كثيرًا، ورجع لي الأمل مرة ثانية لمناقشة وطرح هذه القضية الخالدة التي تعاني منذ عقود من تجاوزات أيدينا على بيئتها وعلى جسدها النابض، ولكن في الوقت نفسه فإنني لا أريد أن أتفاءل كثيرًا، فقد سمعتُ مثل هذه الأخبار عدة مرات في السنوات الماضية، وقرأت عن مقترحات كثيرة سابقة وعن مشاريع طموحة تنوي الدولة القيام بها.

ودعوني أُذكركم بمثالٍ واحد فقط يُثبت ذلك، فمازلت أحتفظ بنسخةٍ ورقية من المقابلة الصحفية التي أجراها الأستاذ الفاضل حافظ إمام رحمه الله مع أحد الوزراء المعنيين بخليج توبلي، ونُشرتْ في صحيفة «الأضواء» يوم السبت الموافق 30 يناير 1982. أي قبل قرابة 37 عامًا. 

وهذه المقابلة ناقشت محورًا واحدًا فقط هو مستقبل خليج توبلي وبرامج التطوير والتأهيل المقترحة لهذا الخليج، حيث بَيَّن الوزير أولا المخاطر التي تحيط بهذه البقعة المائية من حيث التعدي على حدوده الشاطئية والذي أدى إلى ظهور آثارٍ سلبية على تكوينه الطبيعي الجميل وعلى مستقبل هذا المسطح المائي المميز، كما أضاف مُنبهًا إلى التدهور الكبير الذي نزل على بساتين النخيل في جزيرة النبيه صالح. ثم تطرقت المقابلة إلى مستقبل الخليج والدراسة الواقعية المتكاملة التي أعدتها الوزارة المعنية والتي هدفت إلى تحويل خليج توبلي إلى مركزٍ ترفيهي حضاري في إطار طبيعي من خلال إقامة العديد من المرافق، منها أماكن مفتوحة، ومتنزهات عامة، ومبنى للأحياء المائية، وقبة سماوية، ومسرح في الهواء الطلق، إضافة إلى أنشطة مختلفة أخرى تتناسب مع كل الفئات العمرية مثل التزحلق على الماء والقوارب الصغيرة، وإنشاء مطاعم ومقاهٍ على السواحل. 

والآن عندما ننظر إلى واقعية هذه المشاريع فنجد أن معظمها مازالت أفكارًا ومرئيات لا وجود لها في أرض الواقع بالرغم من وجود جوانب مشرقة ومضيئة تتمثل في الدراسات والتشريعات التي من شأنها ضمان استدامة الخليج كجسم مائي حي ينبض بالحياة. 

أما الجانب الإيجابي المشرق الأول بالنسبة إلى خليج توبلي، فهو القيام بالدراسات وتقديم التصورات الأولية المتعلقة بتطويره وتأهيله، وهي موجودة في الوزارة المعنية وفي متناول يد الجميع، والجانب المشرق الثاني فهو متعلق بسن التشريعات اللازمة لحمايته والمحافظة عليه من أيدي البشر المتعدية على حرماته، فهناك أولاً المرسوم بقانون رقم (53) لسنة 2006 باعتبار خليج توبلي منطقة محمية طبيعية والصادر في الخامس من أغسطس 2006. إذ جاء في المادة الأولى أنه يعتبر خليج توبلي محمية طبيعية من الفئة الثانية، أو متنزها وطنيا، وجاء في مادة الثانية أن مساحة الخليج يجب ألا تقل عن 13.5 كيلومترا مربعا.

وانطلاقًا من هذا المرسوم صدر قرار وزير شؤون البلديات والتخطيط العمراني رقم (70) لسنة 2011 بشأن تحديد خط الدفان في خليج توبلي والصادر بتاريخ 12 يونيو 2011. إذ حدد مساحة الخليج بـ15.91 كيلومترا مربعا.

ولذلك فإنني في حيرة من أمري، فنحن نقف اليوم أمام قضيةٍ بيئيةٍ وطنية ملحة ومكتملة الأركان من حيث تحديد ووضع الحلول المناسبة لعلاجها، فالرؤى موجودة وموثقة، والقوانين والقرارات اللازمة لأعمال التطوير والإنشاء أيضًا موجودة ومعروفة للجميع، فماذا ننتظر بعد هذا كله لتفعيل التصورات والمقترحات وتنفيذ المراسيم والقرارات؟ 

وفي تقديري الشخصي فإن هناك عدة عوامل قد تقف حجر عثرة أمام استقرار خليج توبلي بشكلٍ دائم، وتُعرقل أو تبطئ من تنفيذ القوانين والتصورات التي أَشرتُ إليها، وهي كما يلي:

أولاً: هناك حاجة لإصدار وثيقة رسمية هي «وثيقة أرض محمية خليج توبلي»، وذلك استنادًا على شهادة مسح معتمدة تُبين على أرض الواقع كل نقطة من حدود هذه المحمية. 

ثانيًا: حل مشكلة الأراضي التي يمتلكها بعض المواطنين في خليج توبلي، وهذه في تقديري هي العائق الرئيس والمعقد الذي يقف أمام تطوير الخليج بشكلٍ عام.

ثالثًا: تخصيص الموارد المالية اللازمة لتطوير وإعادة تأهيل الخليج من جميع النواحي.

رابعًا: المعالجة الشاملة لمياه المجاري من خلال رفع كفاءة الطاقة الاستيعابية لمحطة توبلي بحيث نتجنب صرف مخلفات المجاري في سواحل الخليج. 

وبعد كل هذا فإنني على أملٍ كبير وثقة تامة بأن المقترحات التي تمت مناقشتها في اجتماع اللجنة التنسيقية ستكون هي البداية لمرحلة جديدة من حياة خليج توبلي، وانطلاقة سريعة نحو تطويره وتنميته للجميع.

bncftpw@batelco.com.bh

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news