العدد : ١٥٣٥٤ - الاثنين ٠٦ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٤ - الاثنين ٠٦ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شعبان ١٤٤١هـ

مسافات

عبدالمنعم ابراهيم

لماذا صمت العالم عن احتجاجات العراق ولبنان.. والآن يتدخل؟

«الأمم المتحدة» و«الاتحاد الأوروبي» و«الولايات المتحدة الأمريكية» ودول غربية كثيرة ظلت صامتة وغير مكترثة للاحتجاجات الشعبية الكبيرة في لبنان والعراق رغم سيل الدماء الغزيرة والقتلى في صفوف الشعب العراقي.. ولكن هذه الدول الكبرى والتكتلات الدولية بدأت تتحرك مؤخرا للتدخل لإيجاد حلول (توافقية) في كلا البلدين.. فقد أرسلت (الأمم المتحدة) بعثتها برئاسة (جينين هينيس بلاسخارت) إلى العراق واجتمعت مع المرجع الشيعي (علي السيستاني) لرسم خريطة طريق للخروج من الأزمة السياسية هناك، كما تتحرك (فرنسا) على الخط نفسه في لبنان، وسوف يجتمع موفدها مع الأطراف السياسية الحاكمة هناك أيضا على أمل الخروج بحل سياسي يرضي الجميع.. وقد تتحرك دول أوروبية أخرى لبذل مساعيها الدبلوماسية لحل الإشكالية السياسية في العراق ولبنان.

ويبقى السؤال المهم: لماذا صمتت الدول الغربية في بداية الحراك السياسي ثم تحركت مؤخرا للتدخل؟

صمتت في البداية لأن التظاهرات الشعبية في لبنان والعراق كانت ضد النفوذ الإيراني في كلا البلدين، وهي لا تريد أن (توجع دماغها) بالوقوف ضد مصالح إيران في العراق ولبنان حتى لا تستثمر (واشنطن) ذلك في مناوشاتها الحالية ضد (طهران).. وبالنسبة إلى أوروبا وأمريكا فإن ما تفعله (إيران) في الوطن العربي ليس من شأنها، فهي تعتبرنا مجرد (جيف) غابةً أكلتها (السباع) وتركتها للضباع الإيرانية تنهش ما تبقى منها!

إذن.. لماذا تحركت «الأمم المتحدة» والدول الأوروبية و«واشنطن» للتدخل الآن لإيجاد حلول للأزمة السياسية في العراق ولبنان؟ الإجابة أنها تحركت بعد أن شعرت بأن الحراك الشعبي الصاخب والهادر في مدن وقرى العراق ولبنان صار يطالب بإسقاط كل (الطبقة السياسية) الحاكمة هناك، وإيجاد نظام سياسي ديمقراطي حقيقي بعيدا عن الأحزاب الطائفية والتقليدية في كلا البلدين.

هذا المطلب الجماهيري هو الذي أخاف العواصم الأوروبية، وربما (واشنطن) أيضا؛ لأنهم تعودوا على التعامل السياسي والاقتصادي وعقد الصفقات التجارية والدفاعية والأسلحة مع هذه (الطبقة السياسية) الحاكمة في العراق ولبنان، رغم علمهم جميعا بفساد هذه الطبقة الحاكمة هناك.. ويتحركون الآن لإنقاذها من الغرق من منطلق شعار (شريك تعرفه جيدا خيرا من جديد لا تعرفه)!

إقرأ أيضا لـ"عبدالمنعم ابراهيم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news