العدد : ١٥٢٤٠ - السبت ١٤ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٤٠ - السبت ١٤ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

أهمية الدعم العربي لمشروع وطني في العراق ولبنان

هو توقٌ شعبيٌّ في العراق ولبنان ضد نظام المحاصصة الطائفية وتغيير المنظومة الحالية في البلدين نحو «مشروع وطني حاكم» ينبذ الطائفية والمحاصصة السياسية، والفساد الذي أفقر كل أطياف وطوائف ومكونات الشعبين!

لكأن مرحلة جديدة بدأت في التبلور سواء في الوعي السياسي أو الوعي الاجتماعي، ولذلك صرخ اللبنانيون وقالوا: «لا»، وطالبوا بتجاوز النخب السياسية الراهنة (كلن يعني كلن)! وكأن لأول مرة يحاول الشعب اللبناني تجاوز ما كرَّسته الحرب الأهلية في المجتمع اللبناني من نظام سياسي قائم على توازنات طائفية وعرقية وضعت نفسها في النهاية فوق الوطن! ووضعت مصالحها فوق مصالح الشعب اللبناني! ولم يستفد من النظام الطائفي القائم إلا «الإقطاع السياسي» من الأسر والعوائل والأحزاب، التي تملك وتنهب المال العام في الوقت ذاته وتعتبر الثروة الوطنية غنيمة للتقاسم! ويطغى على هذا الإقطاع السياسي في النهاية «حزب اللات» العقدي الطائفي والمليشياوي الذي وحده وأكثر من غيره يريد المحافظة على النظام القائم؛ لأنه يهيمن عليه لصالح الأجندة والمشروع الإيراني التوسعي!

في العراق يحدث الأمر ذاته، ثورة قائمة دخلت أسبوعها الرابع، والبحث ذاته عن الوطن والهوية والمواطنة، و«مشروع وطني» يعيد إلى العراق والعراقيين السيادة والاستقلال، خارج هيمنة الاحتلال الأجنبي الأمريكي والإيراني! ولذلك فإنه «التوق الشعبي» (الذي كسر «تابو» التقديس الإيراني لولاية الفقيه وأتباعها من المليشيات) حتى رفع العراقيون «الحسينيون الحقيقيون» راية ثورة الحياة ضد نظام الطائفية والمحاصصة وضد الملالي الذين ظلوا طويلا يحشدون «الوجدان الشيعي العراقي» برواية المظلومية التاريخية لكي يتم استغلال الوعي الشعبي بها! حتى «انفضحت» اللعبة الخبيثة بعد أن تحول رواة المظلومية إلى ظالمين وقتلة الثائرين ضد الظلم! وبذلك أصبح هؤلاء وخلفهم نظام الملالي هم الجلادون الحقيقيون ونسفوا بأيديهم أكذوبة المظلومية التاريخية التي تغنوا بها!

أخطأت إيران بوهم السيطرة على العرب! وها هم حتى «الشيعة العرب» ينتفضون ضدها وضد ما أرادت تكريسه من تضليل واستلاب للوعي والإرادة والهوية العربية، ولذلك فإن الفرصة سانحة أمام الجامعة العربية لتعلن دعمها للمطالب الشعبية في العراق ولبنان والدعوة إلى المشروع الوطني بعيدا عن التقاسم الطائفي واستلاب الوعي وممارسة الظلم الفادح تحت النظام القائم على المحاصصة الذي يرفضه الشعبان، والذي دمر العراق والشعب العراقي وهو النظام نفسه الذي دمَّر لبنان والشعب اللبناني!

فلماذا يتردد العرب في مناصرة الشعبين العراقي واللبناني؟! أيخافون من تهمة التدخل في الشؤون العراقية؟! أليس العراق هو من الشعب العربي قبل أي شيء آخر، وكذلك لبنان؟! أليس الشعب هو مصدر السلطات؟! ثم لماذا وقفت الجامعة العربية مع الشعب السوري في بداية الثورة، انتصارا لحقوقه ومطالبه، فيما هي صامتة أمام الحدثين في العراق ولبنان؟!

إن الدعم العربي مطلوبٌ بشدة اليوم إذا أراد العرب فعلا كسر الهيمنة الإيرانية وهيمنة مليشياتها الإرهابية في البلدين والمنطقة! ولابد من تجاوز هذا التردد العربي الغريب في دعم مشروع وطني يطالب به العراقيون واللبنانيون! فهل ستتحرك الجامعة العربية تحركا فعليا؟!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news