العدد : ١٥٢٤٠ - السبت ١٤ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٤٠ - السبت ١٤ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

صعدتُ السلمَ من أوله وبدأتُ مشروعي بموظفة واحدة

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٩ - 10:29

أول بحرينية مرشدة سياحية وإدارية مرافقة للوفود.. وتنظم رحلات جماعية للدول الاسكندنافية.. سيدة الأعمال العصامية مريم يوسف العطاوي لـ«أخبار الخليج»:


 

تعلقتْ بمجال الطيران منذ نعومة أظافرها، وكان حلمها أن تصبح قائد طائرة في المستقبل، وحين بدأتْ تجربتها العملية التحقت بشركة كبرى للطيران، وبعد خبرة حوالي 16 عاما في هذا الحقل، قررت التخلي عن الوظيفة والمنصب المرموق من أجل تحقيق طموحها وإطلاق مشروعها الخاص الذي يرتبط أيضا بالسفر والسياحة، لتصبح صاحبة أحد المكاتب الشهيرة، وأول مرشدة سياحية وإدارية ترافق الوفود السياحية في رحلاتهم.

مريم يوسف العطاوي، امرأة عصامية، صعدت السلم من أوله، وبدأت مشروعها من الصفر، ونافست بكل قوة في سوق السفر والسياحة بعد أن تعلمت لغته وأسراره، ورغم أنها واجهت الكثير من العثرات، إلا أنها حطمت القيود وكسرت الحواجز، وابتكرت في برامجها، فكان لها الصدارة في تنظيم رحلات بحرية جماعية إلى الدول الاسكندنافية، لتترك لها بصمة خاصة في هذا العالم الواسع. 

الرحلة كانت غنية بالخبرات الإنسانية والمهنية، ومليئة بالمغامرات، والمخاطرات، والنجاحات، لذلك استحقت أن نضيء جوانب وأسرار مهمة في شخصية صاحبة هذا المشوار وذلك في الحوار التالي:

متي بدأت رحلتك في عالم السفر والسياحة؟

لقد بدأ ارتباطي بعالم السفر والسياحة مبكرا للغاية، حتى أن حلمي منذ الطفولة أن أصبح قائد طائرة في المستقبل، إذ كنت أعشق مجال الطيران بشكل عام، ونظرًا إلى أن هذا المجال كان حكرا على الرجال في ذلك الوقت، لذلك لم تكن فكرة دراسة الطيران شيئا سهلا، هذا فضلا عن أن تقبل المجتمع لعمل النساء في هذا المجال كان من الصعب بمكان، لذلك كان أضعف الإيمان بالنسبة إلي هو العمل في هذا الحقل.

ما أول محطة عملية؟

لقد التحقت بالعمل مع شركة طيران الخليج بعد دراسة تخصص إدارة الأعمال بالجامعة، واستمريت في هذا المجال الذي كنت أعشقه مدة 16 عاما، استقيت خلالها خبرة طويلة في مجال السفر والسياحة، وقد تدرجت في المناصب حتى أصبحت مدير مكتب الرئيس، وبالرغم من شغفي بعملي بشدة، إلا أنني لم اكتف بمجرد الاستمرار به، بل بلغ طموحي درجة أعلى من ذلك بكثير، إذ وصل إلى إطلاق مشروع خاص يرتبط أيضا بهذا العالم.

وكيف كان قرار ترك الوظيفة؟

كان قرار ترك الوظيفة والمنصب المرموق صعبا للغاية بل مخاطرة كبيرة، وبالفعل تخليت عن العمل، وكنت أصغر موظفة تتقاعد مبكرا من شركة طيران الخليج وفي عز عطائي، وكان عمري حينئذ 39 عاما، والذي ساعدني على خوض هذه المجازفة شعوري بأن بداخلي طاقات أخرى كبيرة أريد استغلالها بعيدا عن روتين الوظيفة 

وما فكرة مشروعك؟

فكرة مشروعي كانت عبارة عن مكتب للسفر والسياحة، وفي البداية وجدت معارضة من أناس كثيرين وخاصة الأهل والمقربين ولكني وبعد استخارة الخالق عزمت على تحقيق طموحي وساندني في ذلك تمتعي بالخبرة اللازمة والمؤهلات المطلوبة، إلى جانب إدراكي التام للغة السوق السياحي وأسراره.

ما الصعوبات التي واجهتك في البداية؟

لقد واجهت صعوبات كثيرة خاصة فيما يتعلق بالإجراءات والاشتراطات المطلوبة لإنشاء مكتب سياحي هذا إلى جانب ضرورة توفر رأس مال كبير كرصيد في البنك للحصول على رخصة إصدار التذاكر، لذلك قررت في البداية العمل الخاص من خلال التعاون مع مكاتب أخرى وإبرام نوع من الاتفاقيات الاستراتيجية معها، وكانت بداية متواضعة للغاية إذ أطلقت مشروعي بالتعاون مع موظفة واحدة، وبالفعل أقدمت على تنظيم رحلات إقليمية في البداية، وكنت أرافق المجموعة السياحية من الباب للباب كمرشدة سياحية وإدارية كأول بحرينية تقوم بذلك.

وماذا كان رد الفعل؟

لقد كان رد الفعل إيجابيا للغاية، إذ رحب السياح بمرافقة خبيرة سياحية بحرينية لهم طوال الرحلة، وكان هناك نوع من الامتنان للجهد الذي أبذله لتنفيذ برنامج محدد يتم وضعه من البداية، وكم كنت سعيدة وأنا أتلمس مشاعر الارتياح من السياح تجاه تعاملهم مع امرأة وخاصة من قبل النساء، وشيئا فشيئا بدأ الإقبال على الرحلات العائلية يزداد، وبنيت لي قاعدة جماهيرية خاصة لدى الجنس الناعم، ثم انطلقت خارج منطقة الخليج.

إلى أين؟

بعد منطقة الخليج بدأت في تنظيم رحلات إلى الهند وتايلاند وتركيا ومصر، وهي رحلات ممتعة لكنها منخفضة الكلفة نسبيا، ثم فتحت آفاقا جديدة فتوجهت إلى تونس والمغرب ثم شمال أوروبا، بعدها أطلقت رحلات جماعية إلى الدول الاسكندنافية، وكنت أول بحرينية تنظم هذه الرحلات، وهي تختلف في معاييرها وحساباتها عن غيرها، لأنها تعتبر مرتفعة الكلفة وتتطلب تنفيذها خلال أوقات محددة خلال العام، وقد تعاونت مع مكاتب سياحية أخرى في هذا الشأن. 

على ماذا يعتمد نجاح الرحلات الجماعية؟

يعتمد نجاح الرحلات الجماعية على مدى التعاون مع الإدارة المنظمة والمنفذة لها ومع من يمثل هذه الإدارة، وعلى قدر التعامل بروح الفريق الواحد، وبالطبع نواجه أحيانا مشاكل مثل عدم التزام البعض بالمواعيد المحددة أو محاولة الإخلال ببنود البرنامج المدرجة على الجدول، ولكني أحاول دائما ترضية جميع الأطراف والالتزام برأي الأغلبية، وعموما المسافر البحريني يتمتع بالطيبة والحميمية وبدرجة عالية من الوعي.

هل واجهتِ صعوبات كونك امرأة؟

في البداية واجهت نوع من الصعوبة تمثلت في عدم ثقة البعض في مدى قدراتي على إدارة الرحلة والمجموعة وخاصة من قبل بعض الرجال، ولكن مع الوقت تغير الوضع، وأصبحت محل ثقة وتقدير الكثيرين، وقد أثبت عمليا أن المرأة تتمتع بقدرات خاصة في هذا المجال نظرًا إلى ما تحمله من قدر كبير من الصبر والحكمة، فضلا عن إدراكها متطلبات ورغبات المرأة بدرجة أكبر من الرجل.

وماذا عن السياحة الداخلية؟

للأسف لم أركز في مجال تنظيم رحلات سياحية داخلية رغم أنني أتمنى ذلك، وهذا بالفعل ما نحتاج إليه في مملكتنا، التي نأمل أن تصبح عاملَ جذب سياحي للأجانب من خلال توفير البرامج والمهرجانات والأنشطة الجاذبة بصورة أكبر بكثير من الحادث الآن. 

ما أهم مشكلة تواجه أصحاب مكاتب السياحة؟

أهم صعوبة تواجهنا اليوم نحن العاملين في هذا القطاع هي كثرة المكاتب السياحية التي صارت كالبرادات، حتى فاق العرض بكثير الطلب، هذا فضلا عن المنافسة الشرسة من خلال عروض الأسعار التي جاءت على حساب الجودة في بعض الأحيان، وتتسبب في مآسٍ ومشاكل ومفاجآت كبيرة بالنسبة للمسافر، وبالتالي الوضع الحالي أصبح بحاجة إلى ضوابط للمهنة، وخاصة بالنسبة إلى الذين يعملون من منازلهم أو «أون لاين» من دون رخص.

متى تفشل المرأة؟

تفشل المرأة إذا افتقدت الدعم من الأهل وخاصة الزوج، والحمد لله كان زوجي دائما أكبر داعم لي على مر مشواري، ورغم أن ضغوطات العمل في فترات معينة وخاصة فترة الصيف كانت تأتي أحيانا على حساب الأسرة، إلا أنه تحمل الكثير في سبيل نجاحي وتحمل معي مسؤولية أطفالي الخمس، وعموما أنا لا أتفق مع من يقول بأن نجاح المرأة يتحقق أحيانا على أنقاض أسرتها، لأن المرأة قادرة على إنجاز أشياء كثيرة في نفس الوقت، والابتسامة العريضة لا تغيب عن وجهها، ويكفيها مجرد كلمة شكر أو تقدير. 

هل يغار الرجل من المرأة الناجحة؟

أحيانا يغار الرجل من المرأة الناجحة، وحتى في محيط العمل توجد هذه الغيرة في بعض الأوقات، وقد وصلني هذا الشعور بالفعل خاصة وأنني التحقت بالعمل على الدرجة السابعة، وتدرجت ووصلت إلى الدرجة الـ13. وذلك رغم أن بعض الموظفين من الرجال من حولي لم يحققوا هذا التقدم والتطور الوظيفي، الأمر الذي أشعرهم بنوع من الغيرة تجاهي.

كيف تنظرين إلى شباب اليوم؟

أرى بعض الشباب اليوم غير مسؤول، يرغب في الوصول الجاهز والسريع، غير مؤمن بالتدرج ويعشق القفز، وليس لديه الاستعداد لأن يحفر في الصخر، ولذلك أكثر قيمة حرصت على غرسها في نفوس أبنائي هو الإحساس بالمسؤولية والاستقلالية، وهذا ما تربيت ونشأت عليه، إذ اعتدت دائما على عدم انتظار أي مساعدة من أحد، وهو أمر مهم يجب التركيز عليه عند تربية الأطفال اليوم، الذين يصرون على خوض التجارب بأنفسهم حتى ولو كان الفشل هو النتيجة. 

ما هو حلمك؟

أحلم بامتلاك مكتبٍ سياحي كبير يقوم بتنظيم رحلات إلى مناطق جديدة وعديدة حول العالم، على سبيل المثال جنوب إفريقيا واليابان والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها، ليحقق المسافر أحلامه وأهدافه من خلالها، مثل كسر الروتين والراحة النفسية والتمتع بالطبيعة الخلابة، والتعرف على ثقافات متنوعة، وغيرها من الفوائد التي تجني من وراء السياحة، كما أتمنى أن تمنح النساء العاملات في مجال السفر والسياحة تصاريح لتنظيم رحلات الحج والعمرة وهو ما نأمله في المستقبل القريب وخاصة في ظل التطور الكبير الذي يشهده المجتمع السعودي اليوم. 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news