العدد : ١٥٢٣٤ - الأحد ٠٨ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١١ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٤ - الأحد ٠٨ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١١ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

كذِب الفنلنديون ولم يصدقوا

بوصفي رجلا شوفينيا، والشوفينية هي التعصب الأعمى لـ«القومية/الوطنية»، (ولا علاقة للكلمة بالنزعات الاستعراضية، فكثيرون يحسبون أنها من شاف يشوف ومن من ثم «شوفوني») المهم أنني كذكوري شوفيني مطالب بالتصدي للنساء، خاصة أي امرأة تسعى لأن تجعل رأسها برأس الرجل، ولكنني وعلى مضض أجد نفسي ملزما بالخوض في موضوع قد يكون فيه إنصاف النساء، بعد قراءة تقرير قديم نشرته مجلة «ساينس» أي العلوم، مفاده ان إنجاب الذكور يقصر عمر الأم، وجاء هذا الاستنتاج المجحف بعد ان قام فريق طبي فنلندي يعاني من الفراغ و«قِلة الشغل» بدراسة ملفات وأحوال 1870 سيدة، ويقول التقرير ان الولد ينمو بسرعة في بطن أمه، ويزيد من نسبة التستسترون في جسمها مما يضعف جهاز المناعة لديها، وفوق هذا فإن الولد يكون أثقل من البنت داخل الرحم مما يضاعف من إرهاق الأم، ولكن بلاوي الذكور الكبيرة - حسبما جاء في التقرير - تظهر بعد الإنجاب، فالولد يسبب التوتر لأهله لأنه غير منظم وغير متعاون وكثير المطالب، وفي حين ان البنت تكون سندا لأمها نفسيا وجسديا، فإن الولد يسبب لها الشد العصبي بنزواته وشقاوته وتمرده، (حب المواليد الذكور أقوى عند النساء منه عند الرجال، والمرأة المصرية تغني عند إنجاب ولد: لما قالوا دا ولد انشدّ ضهري وانسند/ ولما قالوا دي بنيّة انهد ركن الحيط عليّا، وجابوا لي البيض بقشره وبدل السمنة ميّه!! يعني تقول إن الولد يشد الظهر ويسنده والبنت تجلب الدمار والانهيار).

وكما شكوت مرارا فمن الواضح ان من اعدوا ذلك التقرير السخيف لم يسمعوا بمروة جعفر عباس، وان سمعوا بها فانهم غير معنيين بالعقد النفسية التي سببتها لوالدها، طالما ان أمها لا تشكو منها، في حين ان عدم شكاة أمها منها تعود إلى أنها، أي الأم، ليست لديها زاوية منفرجة أو حادة أو غائمة أو معكوسة تفضفض فيها وتبثها معاناتها، فمنذ ا ن ولدت مروة، وحتى بلوغها المرحلة الثانوية، لم تعرف عيني النوم ما لم اقدم لها رشوة معتبرة قبل الرقاد والهجوع، ومن فرط غطرستها فإنها كانت في طفولتها تطالبني بأن أغني لها قبل النوم، ولأن طلباتها أوامر فقد كنت أشرع في الغناء، وفجأة تضع يدها على فمي وهي تصيح: هس.. صوتك قبيح. يعمل لي كوابيس.

وكنت إذا نادتني مروة باسمي مجردا من لقبي المستحق «بابا» أو «أبوي» أعرف انها ستقلب نهاري كحلا، وكان من عادتها عندما تكون غاضبة –وكانت دائما غاضبة طالما هي غير نائمة - تقف أمامي وتصيح: جعفر عباس! مصاريفي الشهرية لا تكفي وعايزة 100 دولار!! ولأنني اعرف انها تميل إلى المطالب التعجيزية فقد كنت أقوم وبدون تردد بعرض ما يعادل عشرة دولارات عليها مستغلا جهلها الوراثي بعلم الحساب، ولكنها تنفجر غاضبة: شنو ده يا جعفر عباس؟ انا عايزة مية دولار!! فأقول لها إن المبلغ المعروض عليها «دولار»!! فيتطاير الشر والشرر من عيونها: الدولار ما فيه كلام مكتوب بالعربي يا أستاذ يا صحفي يا مثقف!!

ثم يأتي اطباء فنلنديون لحس الجليد عقولهم ليقولوا لنا ان الذكور يقصرون العمر!! شهادة اولئك الأطباء مجروحة لأنهم فنلنديون، النهار عندهم ستة أشهر ثم تغيب الشمس لستة أشهر، ولهذا فإنهم يفهمون الأمور بالمقلوب، وفنلندا كانت الرائدة في صناعة الهواتف الجوالة، ولديهم شركة نوكيا، وبدلا من أن يثيروا الشبهات حول الرجال عليهم البحث عن وسيلة لإحياء نوكيا.

وبالمناسبة فمن المعروف ان الإكثار من استخدام الهاتف الجوال يضعف الذاكرة ويشوش التفكير، ويفسر هذا لماذا فقد العرب ما تبقى من ذاكرتهم خلال الأعوام الأخيرة، وعادوا مجددا إلى النضال والجهاد بطريقة «بالروح بالدم نفديك يا أفندم».

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news