العدد : ١٥٢٣٨ - الخميس ١٢ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٨ - الخميس ١٢ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

الطبقة السياسية العابرة للطوائف!!

هذه مفارقة عجيبةٌ حقا!

انتفاضة الشعبين العراقي واللبناني هي انتفاضة عابرة للطوائف. والطبقة السياسية التي يطالب الشعبان برحيلها هي أيضا طبقة عابرة للطوائف.

الشعبان العراقي واللبناني انتفضا ضد الطائفية، وللمطالبة بإنهاء نظام المحاصصة الطائفية وطبقته السياسية الحاكمة.

انتفاضة الشعبين يشارك فيها أبناء كل الطوائف تجسيدا لمعاني الوحدة الوطنية. ولم نسمع أنه تم رفع أي شعارات أو مطالب طائفية، بل مطالب وطنية جامعة عامة.

ما يحدث في العراق ولبنان هو أن الشعب توحَّد في مواجهة الطائفية. الشعب في البلدين انتفض مطالبا بإقامة دولة مدنية عابرة للطوائف تحقق أهداف وغايات الانتفاضة.

في نفس الوقت، فإنه في مواجهة الانتفاضة، تجاوزت الطبقة السياسية انتماءاتها الطائفية، وتوحدت رغم كل خلافاتها وصراعاتها من أجل هدف واضح محدد.

في الأحوال العادية، تدخل قوى وفصائل هذه الطبقة طوال الوقت في صراعات ضارية بسبب الخلافات حول المناصب ومواقع السلطة، وبسبب الخلافات حول تقاسم المغانم ونهب المال العام.

لكن الذي حدث أن الانتفاضة في العراق ولبنان وحدت صفوف هذه الطبقة السياسية، وجعلتها تتكاتف وتقف جبهة واحدة في مواجهة الانتفاضة.

في العراق، تابعنا كيف أن كل قوى وفصائل وأحزاب هذه الطبقة عقدوا اجتماعات في الأيام الماضية واتفقوا فيها جميعا على البقاء في السلطة، وعلى أن يسعوا معا لقمع الانتفاضة بالقوة وبأي شكل وأيا كانت الخسائر في صفوف أبناء الشعب.

وفي لبنان لا يختلف الوضع كثيرا، فعلى الرغم من استقالة رئيس الوزراء الحريري، إلا أن الهم الأساسي لكل قوى هذه الطبقة الحاكمة اليوم هو كيف تلتف حول الانتفاضة وتتجاوز الوضع الحالي دون أن تقدم تنازلات تتعلق بسلطاتها ومواقعها.

مطلب مثل ضرورة تشكيل حكومة تكنوقراط أي حكومة كفاءات تتكون من خبراء واختصاصيين بعيدا عن الانتماءات الحزبية وبعيدا عن نظام المحاصصة، وهو المطلب الذي تطلبه الانتفاضة في لبنان والعراق، تصر الطبقة السياسية في البلدين على رفضه ومقاومته. لماذا؟.. لأنهم لا يريدون التخلي عن مقاعد السلطة بأي شكل ولأي سبب.

باختصار، هذه الطبقة السياسة نسيت خلافاتها وصراعاتها وتوحدت من أجل ألَّا تفقد السلطة، ولا تفقد السيطرة على الثروة الوطنية.

كما نعلم، فإن قطاعا كبيرا من هذه الطبقة في العراق ولبنان، وهو القطاع المرتبط بالنظام الإيراني يتمسكون بالسلطة ويخططون لقمع الانتفاضة بأي شكل وبدعم وتوجيه مباشر من هذا النظام الذي يرعبه ما يجري ويريد لعملائه أن يظلوا ممسكين بمقاليد السلطة والثروة في البلدين.

وكما ذكرنا غير مصلحة إيران، فإن مصلحة هذه الطبقة بكل قواها تقتضي أيضا نسيان خلافاتها وصراعاتها مؤقتا على أمل أن تمر هذه العاصفة من الانتفاضة الشعبية.

المعنى في كل هذا أن هذه الطبقة السياسية سوف تقاتل بكل فصائلها قتالا شرسا حتى النهاية كي تقمع الانتفاضة وتبقى في مواقعها كما هي.

وهذه الطبقة لا يمكن الاستهانة بما تملكه من سلطة وأدوات للإرهاب والقمع.

بعبارة أخرى، لنا أن نتوقع أن المعركة التي بدأها الشعبان سعيا للتحرر وإزاحة هذه الطبقة وتحقيق مطالبه وآماله ستكون معركة طويلة جدا.

 ومع هذا، لنا أن نتوقع أن الشعب في البلدين سوف يحقق آماله في نهاية المطاف.

إذا كانت هذه الطبقة تملك السلطة والثروة وأدوات القمع ودعم نظام إرهابي مثل النظام الإيراني، فإن الشعب يملك الإرادة. ومهما طال الزمن سيفرض الشعب إرادته في نهاية المطاف. لقد نجح الشعب في فضح هذه الطبقة وجرائمها التي ارتكبتها عبر سنين طويلة، وكسر حاجز الخوف في مواجهتها. من المستحيل أن يعود الوضع إلى ما كان عليه.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news