العدد : ١٥٢٤٠ - السبت ١٤ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٤٠ - السبت ١٤ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

المال و الاقتصاد

أشاد بتطور قطاع التكنولوجيا المالية في المملكة.. مسؤول ألماني لـ«أخبار الخليج»:
1.3 تريليون جنيه ستغادر لندن بعد بريكست.. منها 750 مليارا إلى فرانكفورت

الاثنين ١١ نوفمبر ٢٠١٩ - 02:00


ستتعبنا الحرب التجارية أكثر من خمس سنوات قادمة


5500 شركة في لندن ستفقد «حرية التنقل».. وفرانكفورت أرض خصبة لاستثمارات الخليجيين


 

أجرى الحوار: محمد الساعي

تصوير: روي ماثيوس

أشاد مسؤول وخبير مالي ألماني بالمستوى المتطور الذي حققته مملكة البحرين في كثير من القطاعات وخاصة فيما يتعلق بالتكنولوجيا المالية وتوفير البنية الجاذبة للاستثمارات، مؤكدا انه استفاد من تجارب الجهات المختصة في المملكة في مقدمتها مجلس التنمية الاقتصادية بهذا الشأن، إذ تعمل فرانكفورت حاليا على جذب الاستثمارات والاستفادة من الفرص التي يخلقها انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وقال هوبرتوس فاث المدير العام لمؤسسة فرانكفورت ماين فايننس، الجهة المنظمة لبورصة فرانكفورت، في حديث لـ«أخبار الخليج» إن ما لا يقل عن 1.3 تريليون جنيه إسترليني ستغادر مركز لندن المالي في حال انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد البريطاني، وإن أكثر من 750 مليارا منها ستتجه إلى فرانكفورت، مشيرا إلى أن كبريات المؤسسات والبنوك العالمية باتت تتجه إلى فرانكفورت كمركز مالي بديل عن لندن، الامر الذي يفتح فرصا كبيرة للاستثمارات والبنوك الخليجية للعمل والاستثمار في فرانكفورت.

من جانب اخر أكد فاث ان المستفيد الأول من الانسحاب البريطاني ستكون الولايات المتحدة والصين، منوها إلى أنه على الرغم من بعض الاخبار التي تشير إلى الوصول إلى اتفاقيات جزئية تتعلق بالحرب التجارية بين واشنطن وبكين فإن هذه الحرب ستبقى مهيمنة على الساحة الدولية خلال السنوات الخمس القادمة، وقد تمتد إلى 15 عاما.

منطقة الخليج

وكان هوبرتوس فاث قد زار البحرين الأسبوع الماضي على رأس وفد اقتصادي ومالي ألماني، والتقى خلال الزيارة عددا من المسؤولين والاقتصاديين والمستثمرين في المملكة. واستغلت «أخبار الخليج» وجوده لتسأله بداية عن هدف الزيارة وأبعادها.

يجيب فاث: قبل مدة كان لدينا لقاء في ألمانيا مع مجموعة من المستثمرين الخليجيين، وخلال النقاشات لمسنا اهتماما كبيرا في منطقة الخليج بشكل خاص حول تأثير الانسحاب البريطاني من الاتحاد الأوروبي (بريكست) على القطاع المالي في الدول الأوروبية، ولمسنا حرصا على الاستماع إلى وجهة النظر الأوروبية بشكل عام والألمانية بشكل خاص حول هذه الآثار. وبناء على ذلك قررنا زيارة المنطقة بهدف التحدث إلى مختلف القطاعات والمؤسسات المالية والمستثمرين والبنوك المركزية والرؤساء التنفيذيين والصحافة، لننقل إليهم وجهة نظرنا عما سيحدث بعد البريكست والآثار المالية المترتبة. وفعلا بدأنا بالبحرين ثم توجهنا إلى الرياض وبعدها دولة الامارات، قبل ان نعود إلى البحرين. وفي البحرين التقينا عدة أطراف، وكانت لنا محاضرات في عدة مواقع منها السفارة الألمانية وجمعية المصارف وغيرها، إذ نقلنا وجهة نظرنا حول تأثيرات البريكست على القطاع المالي في الدول الأوروبية، ولماذا يجب ان تكون المؤسسات المالية في البحرين والخليج مهتمة بهذه القضية وكيف تتأثر بهذه الخطوة.

والحق يقال، فإننا وجدنا هنا كل حفاوة وترحاب، وحصلنا على ردود أفعال إيجابية، وخاصة ان الصورة لم تكن واضحة بالشكل الكافي ويشوبها الغموض والتساؤلات، بل ان الكثير من المؤسسات المالية كانت مجرد مراقب في السابق، ولكنها بدأت تتحرك فعلا، كما جاءتنا دعوات إلى مزيد من اللقاءات لمناقشة هذه القضية. وقد وجهنا دعوات إلى عديد من الجهات والمستثمرين لزيارة فرانكفورت لدراسة الفرص الاستثمارية التي تحظى بدعم الحكومة الألمانية والنبك المركزي ومختلف الجهات التنظيمية هناك. وقررنا كذلك تعيين شخص على الأقل في المنطقة لمواصلة هذه المهمة والتواصل مع مختلف الجهات المعنية.

 ما بعد البريكست

‭{‬ وما هي الصورة التي تنقلونها بشأن مرحلة ما بعد البريكست؟

 في الوقت الراهن، اي مؤسسة تعمل في لندن، وهي المركز المالي الرئيسي في أوروبا، يمكن لها ان تنتقل وتعمل بسلاسة في 28 دولة ضمن الاتحاد الأوروبي وفقا لما يعرف بـ (باسبورتنغ)، وهو ميزة نظام جواز سفر الاتحاد الأوروبي للبنوك وشركات الخدمات المالية. وفعلا هناك ما لا يقل عن 5500 شركة محلية وأجنبية تعمل في القطاع المالي بلندن تستفيد من هذا النظام وتنتقل بحرية في الدول الأوروبية، ولكن بعد الانسحاب البريطاني من الاتحاد ستفقد هذه الشركات هذه الميزة؛ لأن المملكة المتحدة لن تكون جزءا من الاتحاد. وفي الوقت نفسه فإن ما لا يقل عن 1.3 تريليون جنيه إسترليني سيكون عليها مغادرة لندن.

ووفقا للمعطيات، فإن ما لا يقل عن 750 مليار جنيه إسترليني من هذه المبالغ التي ستغادر لندن ستتجه إلى فرانكفورت. وفي حين أن غالبية المؤسسات المالية والبنوك العالمية قررت البقاء في إدارة اعمالها في مركز لندن المالي، الا انها اضطرت إلى ان تبحث عن منطقة بديلة تستطيع فيها الاستفادة من ميزة (الباسبورتينغ) من اجل التنقل بحرية بين دول الاتحاد. ومن هنا أيضا اتجهت اغلبية هذه البنوك والمؤسسات إلى فرانكفورت، وبلغ عددها حتى الان 31 بنكا، منها أربعة من أصل 6 من أكبر البنوك الامريكية، وأربعة من أصل أكبر خمسة بنوك يابانية، وبنكان سويسريان، وبنكان من أكبر أربعة بنوك بريطانية، وأكبر بنك كندي، وغيرها من المؤسسات الضخمة التي اتخذت من فرانكفورت مقرا رئيسيا لها. الامر الذي يجعل من فرانكفورت وجهة مهمة للاستثمارات. وهذه الصورة باختصار هي ما عمدنا إلى نقلها إلى دول الخليج، وخاصة أننا نلمس نوعا من الانتظار والترقب والتردد لسبب رئيسي هو ان موعد الانسحاب قد تم تأجيله عدة مرات، من 29 مارس الماضي، إلى 12 ابريل ثم 31 أكتوبر، والآن 31 يناير 2020. وهذا التأجيل خلق نوعا من التردد بل حتى الشكوك في ان البريكست قادم من الأساس. ونحن دائما ما نحذر من التردد او الترقب من دون اتخاذ خطوات عملية؛ لأنه من الخطأ انتظار النتائج من دون البحث عن الحلول والبدائل، لأننا لا نعلم من اين تأتي المخاطر.

لذلك دائما ننصح بعدم التردد وإنما بالترقب الحذر لأننا نمر بمرحلة حرجة، وخاصة ان الاتفاقية بين رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون والاتحاد الأوروبي لا تحتوي على سطر واحد حول الخدمات المالية، الامر الذي يعني ان هذا القطاع سيواجه الكثير من التحديات الصعبة والظروف القاسية. وتأثيرات ذلك لا تقتصر فقط على القطاعات المالية في دول الاتحاد الأوروبية فحسب؛ بل تمتد إلى مناطق عدة بما فيها دول الخليج. وأبسط مثال على ذلك ان المؤسسات البحرينية التي تعمل في لندن كمركز ومقدر اوروبي لن تكون قادرة على التنقل بحرية إلى الدول الأوروبية. ومن ثم اما ان تنهي أعمالها في لندن وإما ان توسع نطاق وجودها في الدول الأوروبية. 

وبناء على ذلك، يمكنني القول ان فرانكفورت أحد أفضل الخيارات لهذه الاستثمارات نظرا إلى ما تقدمه من تسهيلات ومميزات تمثل عامل جذب للمؤسسات المالية وخاصة تلك التي تغادر بريطانيا او التي تريد ان تتوسع وتبحث لها عن موطئ قدم جديد لضمان استمرار استثماراتها في أوروبا.

من المستفيد؟

‭{‬ أشرت إلى العديد من الانعكاسات السلبية لهذا الانسحاب.. فمن المستفيد الأول؟ ومن هو الخاسر الأول من البريكست؟

 البريكست كما اشرت يحمل الكثير من الاثار السيئة لأي دولة ضمن الاتحاد الأوروبي، وهو أسوأ بالنسبة إلى بريطانيا نفسها. والاتحاد الأوروبي ينظر إلى الانسحاب البريطاني على انه تحد كبير، وخاصة ان بريطانيا تعتبر ثاني أكبر اقتصاد أوروبي بعد ألمانيا. ثم تأتي فرنسا في المرتبة الثالثة. لذلك نحن غير سعداء بأن نرى عضوا قويا يغادر الاتحاد.

ولكن الرابح الأول في هذا الانسحاب هما الولايات المتحدة الامريكية والصين.

فمن جانب نجد ان لندن كانت في المرتبة الأولى عالميا كمركز مالي عالمي، لكنها تراجعت إلى المرتبة الثانية لصالح نيويورك. وفي الوقت نفسه نجد ان أربعة من بين أكبر 15 مركزا ماليا عالميا هي مراكز صينية. وهذا الانسحاب يمنح كل تلك المراكز فرصا اقوى مستقبلا. 

نعم.. هناك مدن ودول أوروبية ستستفيد أيضا من خلال انتقال تلك الأموال والشركات من لندن، في مقدمتها كما ذكرت فرانكفورت ثم باريس ولكسمبورغ ودبلن، ولكننا لا نريد ان تصبح لندن أضعف، ونحن نؤمن بأن كونها جزءا من الاتحاد الأوروبي هو أفضل من عدمه.

ستتعبنا الحرب

‭{‬ تطرقت إلى موضوع الولايات المتحدة والصين، كيف تنظر إلى مستقبل الحرب التجارية بينهما وخاصة مع وجود تصريحات بالتوصل إلى اتفاقيات جزئية بشأن الرسوم الجمركية؟

 الحرب التجارية تنعكس على جميع الأطراف والمناطق في العالم. والدول الأوروبية تعمد إلى لعب دور المهدئ لشرارة هذه الحرب. ولكن للأسف هذه الشرارة تتزايد يوما بعد يوم. ورغم ما تطالعنا به بعض الاخبار من التوصل إلى اتفاقيات، فإن ما أؤمن به هو ان هذه الحرب ستكون الموضوع المقلق والرئيسي خلال السنوات الخمس القادمة، ان لم يكن 10-15 سنة القادمة. ستتعبنا هذه الحرب كثيرا وطويلا، ولكننا لن نستسلم او ننسحب. اعلم انها اخبار ليست جيدة، ولكنها حقيقة يجب ان نتعامل معها. بل إن كلا الطرفين الأمريكي والصيني قد جهز نفسه لصراع طويل جدا. وعلينا في أوروبا والخليج ألا لنكون جزءا من هذا الصراع، وكما نقول في ألمانيا: عندما تتصارع الفيلة.. لا تكن أنت ذلك العشب الذي تدوس هي عليه.

حان الوقت للعودة إلى الغرب

‭{‬ ختاما.. كيف تقيِّم التبادل التجاري بين البحرين بشكل خاص ودول الخليج بشكل عام مع ألمانيا حاليا؟ وما هي فرص تطوير هذا التبادل مستقبلا؟

 لدينا الكثير من التجارة المتبادلة سواء مع البحرين او دول الخليج. ولكن بشكل عام، خلال السنوات الأخيرة اتجهت دول الخليج أكثر إلى الأسواق الشرقية بشكل كبير. وأعتقد انه حان الوقت لأن نعيد جزءا من هذا التوجه إلى الغرب مرة أخرى؛ فتاريخيا.. ارتبطت دول الخليج بالغرب بشكل أكبر، قبل ان تتجه تدريجيا إلى دول الشرق، وعودة التعاون والتركيز إلى الدول الغربية تحقق نوعا من التوازن في المنطقة. 

أما بالنسبة إلى الفرص فهناك الكثير من القطاعات التي تقدم فرصا استثمارية كبيرة، منها القطاع العقاري؛ فعلى سبيل المثال لدينا حاليا في فرانكفورت 20 ناطحة سحاب تحت الانشاء، الامر الذي يعكس نمو القطاع العقاري فيها. وفي الوقت نفسه فإن ايجار المكاتب في فرانكفورت اقل من النصف مقارنة بكثير من الدول الأوروبية الأخرى، فضلا عن ان تكاليف وحدة العمل (متوسط كلفة العمالة) اقل من باريس بنسبة 40%. وهناك تزايد على الطلب إذ ان أكثر من 50 ألف شخص ينتقلون للعيش في فرانكفورت سنويا، ما يعني ان الاستثمار وبدء المشاريع في فرانكفورت اقل كلفة وأكثر جدوى. لذلك نرى الكثير من الاستثمارات الصينية والكورية واليابانية تأتي إلى فرانكفورت، وفي الوقت نفسه نرى اهتماما من قبل المستثمرين الخليجيين، لذلك أؤكد انه حان الوقت لاتخاذ خطوات عملية أكبر بهذا الشأن.

وإلى جانب تلك المميزات، وبعد اعتماد وزير المالية الألماني في فبراير الماضي القوانين المتعلقة بالاستعداد لما بعد البريكست، يمكنني القول إن الاستثمار في ألمانيا لم يكن يوما أسهل مما هو عليه الان. وقد باتت جميع الإجراءات والمستندات واللوائح والقوانين تعتمد باللغة الإنجليزية. 

اما بالنسبة إلى البحرين، فنحن نؤمن كما أكدنا للجهات التي قابلناها مثل مجلس التنمية الاقتصادية انها البوابة الرئيسية لمنطقة الخليج، وخاصة أنها تتمتع بمنظمات ومؤسسات وأجهزة متطورة وخصوصا فيما يتعلق بقطاع التكنولوجيا المالية الذي يعد من القطاعات التي نركز عليها في ألمانيا، ونحرص على ان يكون هناك تواصل وتبادل للخبرات معها، كما اننا نعمل في هذا الشأن مع عدة مراكز عالمية منها سنغافورة، ومن المهم لنا ان يكون هناك ترابط وتواصل بين ممثلينا في هذه المراكز التي نعمل فيها. ولا ننكر اننا استفدنا من النصائح التي حصلنا عليها من الجهات المعنية في البحرين وخاصة فيما يتعلق بتوفير التسهيلات التي تجتذب الاستثمارات العالمية بشكل أكثر فعالية.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news