العدد : ١٥٢٣٤ - الأحد ٠٨ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١١ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٤ - الأحد ٠٨ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١١ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

المدن الذكية.. مفهومها وأهميتها وإمكانات تحقيقها بمملكة البحرين

بقلم: د. أسعد حمود السعدون {

الاثنين ١١ نوفمبر ٢٠١٩ - 02:00

على الرغم من ان مفهوم المدن الذكية يعد حديث نسبيًا حيث ظهر في التداول الاقتصادي والحضري بعد عام 2000م فإنها كظاهرة آخذة في التنامي والاتساع، حيث تتسابق دول العالم في عقد المؤتمرات والورش العلمية لدراسة إمكانات إضفاء الطابع الذكي على مدنها، وإظهارها بأنها المدن الأفضل للعيش والتعايش الإنساني، والسعي إلى الحصول على مراتب متقدمة في مؤشر المدن الذكية (Innovation Cities™ Index)، والذي ظهر عام 2007م بنشر تقارير تتعلق بترتيب المدن اعتمادًا على تصنيف تطور المدن في نواح عديدة، يصل عددها إلى (162) مؤشرًا. كما أصبح هذا المجال حيزا جديدًا للمنافسة بين شركات التكنولوجيا والاتصالات الرائدة التي تتسابق في تقديم حلول في مجالات تساهم في دعم تطبيق مفهوم المدن الذكية على مستوى العالم، فماذا نعني بالمدن الذكية؟ وما هي أهميتها، وهل يمكن تحقيقها في مملكة البحرين؟ هذا ما سنتعرض له بالتحليل في مقالنا لهذا اليوم، مبتدئين بتعريف المدن الذكية Smart Cities، والتي يقصد فيها أنها المدن التي تستخدم حلولا تكنولوجية مبتكرة بهدف تحسين مستوى الحياة والخدمات التي يتلقاها المواطنون والزوار.

كما عرفت بشكل أكثر تفصيلا بأنها المدن التي تشهد عملية دمج تكنولوجيا ونظم المعلومات والاتصالات مع عمليات وأنظمة المدينة التقليدية لأجل تحسين إدارة العمليات المختلفة والأصول في المدينة، وبمشاركة جميع الأطراف الفاعلة فيها مثل (الحكومة – الهيئات والمؤسسات – القطاع العام والخاص – المواطنين) بإضفاء عناصر الذكاء على سير الأعمال في قطاعاتها المختلفة، ويقصد بالذكاء في هذا الميدان سرعة ودقة الاستجابة للمتطلبات وحل المشكلات والقضايا والانشغالات المختلفة التي تواجه الأطراف الفاعلة فيها عبر تحديدها وتحليلها بمساعدة المنتجات التكنولوجية المعاصرة، والتي لها القدرة على توفير كميات ضخمة من البيانات والمعلومات الآنية، بما يسهم في إيجاد حلول أو التخفيف من حدة القضايا الحضرية والبيئية المتفاقمة، ويمكنها من بناء حلول تكنولوجية مبتكرة لإدارة مواردها وبناها التحتية، وعصرنة خدماتها مثل الخدمات اللوجستية، وشبكات التزويد بالمياه، وشبكات التزويد بالكهرباء، والغاز، فضلا عن ضبط الأمن، وخدمات إطفاء الحرائق وغيرها الكثير، وبما يرتقي بمستوى جودة الحياة ويجعل المدينة أكثر جاذبية للعيش وأكثر استدامة وأكثر قدرة على الارتقاء والتطور، وأكثر تنافسية، بحيث إن الشركات والقطاعات الإنتاجية في المدينة الذكية هي الأكثر قدرة على مواجهة المنافسين خارجها، عبر تقديمها منتجات وخدمات أجود للمستهلك وبأفضل الأسعار، اعتمادا على الإدارة الرشيدة للموارد والأصول وحسن استخدامها للتقنيات الحديثة، وقدرة فاعلياتها الاقتصادية على الابتكار لرفع درجة جودة وكفاءة المنتج بما يلبي رغبات واحتياجات المستهلكين مع التركيز على السوق العالمية، حيث بإمكان المدينة الذكية تسويق نفسها، مما يسمح بتعظيم القيمة المضافة وتحقيق الميزة التنافسية، فينجم عنه زيادة مستوى دخل المواطنين مع المحافظة على البيئة وتحقيق الاستدامة والعدالة بين الأجيال، فتبرز أهمية المدن الذكية من قدرتها على استخدام التكنولوجيا المتقدمة ولا سيما تقنية المعلومات والاتصالات لتحقيق ظروف معيشية أفضل لسكان المدينة وتجمعاتها البشرية الكبيرة، عبر مشاركة السكان في القرارات المحلية الخاصة بمدينتهم، ودعم تنميتها الاقتصادية المستدامة، وتعزيز جاذبيتها وبما يقود إلى تحسين نوعية الحياة في المدينة، وتحولها إلى قاطرة لقيادة التنمية الاقتصادية المستدامة في البلاد. فما هي الفرص والإمكانات التي تجعل من الممكن تحويل محافظات مملكة البحرين إلى مدن ذكية؟ ذلك ما يمكن استنتاجه من حديث صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد الأمين نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء في افتتاح الملتقى الحكومي الرابع 2019م، حيث أكد سموه «أهمية الحرص على تقديم الخدمة الحكومية للمواطنين بأعلى جودة، واستمرار خلق التنافسية من أجل التطوير والتحديث في كافة المجالات، وصولا إلى التميز في تقديمها». وقال سموه أيضا «علينا الاستمرار في دعم الإبداع والتميز». كما تعرضت قمة البحرين للمدن الذكية التي عقدت في الخامس عشر من شهر سبتمبر 2019 م، لعدد من المجالات التي تم إنفاذها على طريق توطين المدن الذكية ونشر مبادئها، فقد أوضح المهندس عصام بن عبدالله خلف وزير الأشغال وشؤون البلديات والتخطيط العمراني في كلمته بافتتاح القمة أن المملكة حرصت على تنفيذ مجموعة من المبادرات الهادفة في مجال تنمية المدن الذكية ضمن تنفيذ المشاريع التنموية والبنية التحتية بصورة متماشية مع التوجهات الحديثة وتهيئتها لمستجدات المستقبل، مثل افتتاح أول واجهة بحرية معتمدة بالكامل على الطاقة المتجددة «مشروع الواجهة البحرية لمنطقة البسيتين». وشدد الوزير على أن وزارة الأشغال وشؤون البلديات والتخطيط العمراني قد حرصت على تحقيق الأهداف الإنمائية العالمية للتنمية المستدامة بتنظيم قمة البحرين للمدن الذكية في دورتها الرابعة لتكون إضافة نوعية في جهود تحقيق التنمية المستدامة في المملكة والاستفادة من أفضل الممارسات والتجارب في مجال المدن والمجتمعات الذكية، كما قامت الوزارة بإصدار دليل المباني الخضراء بالتعاون مع وزارة شؤون الكهرباء والماء، وتنفيذ المباني والمشاريع بصورة مستدامة بيئيا وإنشائيا. كما سبق أن عقدت جامعة البحرين المنتدى الثاني للمدن الذكية في 24 مارس 2019م الذي بحث مجالات المدن الذكية الواعدة، مثل: قطاع الصحة وإعادة هيكلته وفقا للنظم الذكية، والاستخدامات المجتمعية، والمواصلات، والشبكات التعليمية، والاستدامة، والحوسبة السحابية، والبيانات الضخمة، وكان بمثابة منصة علمية لتبادل الخبرات وتطوير التطبيقات، بشأن الترويج للمدن الذكية، والاستشارات والأفكار الخلاقة والحلول المبتكرة في هذا الميدان، واستقطب المنتدى نحو (270) مشاركا من داخل مملكة البحرين وخارجها. وتم استعرض (91) ورقة علمية خلال ثلاثة أيام. وختاما نؤكد أهمية اعتماد مبادئ المدن الذكية للنهوض بالمحافظات البحرينية وتمكينها من احتلال موقع مميز في مؤشر المدن الذكية العالمي، وخاصة أن البحرين أحرزت المرتبة الـ43 على مستوى العالم في مؤشر التنمية البشرية لعام 2018م، متقدمة بذلك أربع مراتب عن العام الذي سبقه بين (189) دولة على مستوى العالم. 

‭{‬ أكاديمي وخبير اقتصادي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news