العدد : ١٥٢٣٨ - الخميس ١٢ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٨ - الخميس ١٢ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

الطبقة السياسية .. لماذا يجب أن ترحل؟

من الملفت أن المحتجين في لبنان، ومنذ انطلاق انتفاضتهم، تبنوا مطلب رحيل الطبقة السياسية. وانتقل تعبير «الطبقة السياسية» إلى العراق أيضا كمطلب أساسي للمتظاهرين.

من المدهش والمثير حقا استخدام المحتجين هذا التعبير. تعبير «الطبقة السياسية» في سياق مطالب الانتفاضة في لبنان والعراق دقيق ومعبر جدا.. لماذا؟

تعبير الطبقة السياسية هو الأكثر دقة وشمولا في التعبير عن المطالب الأساسية للمحتجين برفض النظام الطائفي ورموزه ومؤسساته وضرورة تغييره.

التعبير يكاد يكون مرادفا لتعبير «النخبة الحاكمة». هذه النخبة ليست مقتصرة فقط على قادة ورموز الأحزاب، أو قادة ورموز مختلف المؤسسات، كالوزارة والبرلمان وغيرهما. هي تضم طيفا واسعا من القوى والشخصيات الأخرى في المجتمع التي تعتبر عمادا أساسيا من أعمدة النظام كبعض رجال الأعمال مثلا، وكرجال الدين ومنظماتهم.. وهكذا.

على العموم، هذه الطبقة السياسية في لبنان والعراق أيضا، لها سمات محددة في مقدمتها ما يلي:

أولا: إنها طبقة طائفية.

وهذا أمر طبيعي، فهذه الطبقة بكل قواها ورموزها وأفرادها ومؤسساتها هي نتاج نظام المحاصصة الطائفية القائم في العراق ولبنان.

ومعنى أنها طائفية أنها بداهة تعلي مصلحة الطائفة التي تنتمي إليها وتزعم أنها تعبر عنها، ولا تمثل المصلحة الوطنية الجامعة العامة أولوية بالنسبة إليها.

ثانيا: إنها طبقة فاسدة.

وهذا أمر طبيعي أيضا، فهذه الطبقة في لبنان والعراق تسيطر على كل مقاليد السلطة، وعلى مصادر الثروة الوطنية، وتتقاسم فيما بينها المنافع والمصالح. 

المال العام مستباح بين أفراد هذه الطبقة، وبحكم نظام المحاصصة الطائفي القائم، لا توجد رقابة ولا محاسبة للفاسدين أو لحماية الثروة الوطنية.

وفساد هذه الطبقة ليس ماليا واقتصاديا فقط، إنما هو فساد سياسي ووطني عام بحكم سيطرتها على مقاليد الحكم ومؤسساته.

ثالثا: إنها طبقة عميلة بشكل عام.

بالطبع توجد استثناءات هنا؛ بمعنى أنه لا يمكن أن يتم اعتبار كل أفرادها بلا استثناء عملاء، لكن القوى والمنظمات والمؤسسات التي تجمع هذه الطبقة بحكم طائفيتها هي عميلة للخارج.

بالطبع، القوى الطائفية الأساسية التي تضم هذه الطبقة في لبنان والعراق هي عميلة للنظام الإيراني، ولدول وقوى أخرى أيضا.

هذه بشكل عام هي السمات الأساسية للطبقة السياسية التي يطالب اللبنانيون والعراقيون برحيلها.

وبحكم هذه السمات، من الطبيعي أن يكون النظام الذي أسسته وتقوده هذه الطبقة يحمل نفس هذه السمات؛ بمعنى أنه بالضرورة نظام طائفي، وفاسد، وعميل.

في ظل هذا النظام، تضيع المصلحة الوطنية العامة، وتضيع مصلحة الشعب بكل قواه وطوائفه ومكوناته.

وفي ظل هذا النظام، لا يمكن أن يتحقق أي تقدم أو تنمية، ولا يمكن أن يأمل الشعب في حياة أفضل من أي نوع.

هذا هو ما توصل إليه الشعبان العراقي واللبناني بعد معاناة خبرة السنوات المريرة الطويلة الماضية.

والنتيجة الكبرى والأهم التي توصل إليها الشعبان هي أن هذا النظام لا يمكن إصلاحه، ولا يمكن لأي ترقيعات أو ادعاءات بالتغيير والإصلاح في ظل هذا النظام أن تنجح أو تأتي بأي نتيجة.

توصل الشعبان إلى نتيجة أن أي تقدم وأي وحدة وطنية وأي نهوض لا يمكن أن يتحقق طالما ظلت هذه الطبقة السياسية موجودة.

وعلى ضوء كل هذا، نستطيع أن نفهم لماذا رفع الشعبان اللبناني والعراقي في انتفاضتهما الحالية مطلب ضرورة رحيل الطبقة السياسية.

 الشعبان يريدان نظاما وطنيا جديدا يقود التغيير والإصلاح الشامل الذي ينشده. (للحديث بقية بإذن الله).

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news