العدد : ١٥٢٣١ - الخميس ٠٥ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٠٨ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣١ - الخميس ٠٥ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٠٨ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

التخريف شرق - غرب

تحدثت أمس عن الغباء الوبائي الذي جعل شعوبنا فريسة للخرافات، بل جعل بعضنا «المسلم» يبحث عن الخوارق والمعجزات في الحيوان والنبات، وكتبت عن التيس الفلسطيني الذي صار اختصاصيا في أمراض العقم، بعد أن بدأ يعطي سائلا أبيض كاللبن، وكان السائل في واقع الأمر صديدا ناجما عن ورم حسبه الناس ثديا نبت فجأة في التيس المعجزة، وحدثتكم عن زوجين من بنغلادش رزقا بوليد ذي رأسين واضطرت السلطات إلى تحريك قوات الطوارئ للسيطرة على نحو 150 ألف شخص قرروا أن الرضيع الذي ولد مشوها، بالضرورة من أصحاب الكرامات، طالما شكله خارج عن المألوف، ومات الرضيع عن أربعة أسابيع وماتت معه «الكرامات» المزعومة.

وكتبت بالأمس أيضا عن الرئيس السوداني سابقا، والحبيس السوداني حاليا عمر البشير وكيف أنه كان يستعين بكاهن كي يضمن بقاءه في السلطة، وان ذلك الكاهن بشره بالبقاء في الحكم مدة 31 سنة و25 يوما، فإذا به يطير من الكرسي بعد أن قضى فيه فقط 29 سنة وتسعة أشهر وبضعة أيام، والبشير لم يترك وراءه فقط خزائن فارغة وحروبا أهلية مدمرة، فلأنه كان قدوة سيئة ففي السنوات الأخيرة استفحل أمر «مشايخ» الإفك والشعوذة في السودان، حتى صار هناك «ولي مبروك» لكل مائة نسمة، وبعضهم يمارس نشاطه جهارا نهارا مسنودا بوزير او ضابط مخابرات، ولديه سكرتارية تنظم «المواعيد» لطالبي «الكرامات» وهي في قاموسهم كلمة مطاطة قد تعني إلحاق الأذى بشخص او تحصين بهائم ضد الأمراض بـ«حجاب».

ومصدقو الخرافات يقولون لك إن فلانا «وليٌّ» يأتي الخوارق والمعجزات، ويحدثونك عن أناس لا تعرفهم نالوا بغيتهم من مال أو منصب أو عرس أو شفاء على يد «الولي»، ولا يستطيعون ان يجيبوا عن سؤالك: ومن الذي قرر ان فلانا هذا وليّ؟ قد يجيبون عليك بهمهمة من نوع: أفعاله تدل على أنه ولي؛ وتتحداهم الواحد تلو الآخر: هات برهانا على أنه فعل لك أو لأجلك ما يحملك على تصديق أنه ولي!! وستأتيك الإجابة بعد أن يشيب الغراب.

وكتبت أكثر من مرة عن قيام «هيئة توفير المياه»، بحفر بئر قرب مدينة اسمها القضارف في شرق السودان في ستينيات القرن الماضي، وما إن لمست أسنان الحفارة سطح الأرض حتى اندفعت مياه بقوة الى ارتفاع شاهق وظلت تتدفق على مدى أيام وأسابيع وشهور، وكانت المياه غير صالحة للشرب لفرط ملوحتها، ولكن طالما أنها خرجت من باطن الأرض قبل أن يبدأ الحفر، فقد قرر من سمعوا بأمرها أنها مياه مباركة تشفي كل الأمراض، وخلال ساعات كان العوام قد أطلقوا على عين الماء تلك اسم «الشيخ أبو نافورة»، وتدفق الآلاف من مختلف أنحاء السودان للتداوي بمياه الشيخ أبو نافورة من الأمراض الجلدية والتناسلية والإمساك وقصر النظر والعقم وتساقط الشعر، وبعد نحو 3 أشهر كان الشيخ أبو نافورة قد تحول إلى مركز للأوبئة، وقد تفشت على نحو خاص وبسبب الاختلاط العشوائي للمرضى الأمراض الجلدية والنزلات المعوية وتوفي العشرات وتحركت الحكومة وصبت أطنانا من الأسمنت والحصى والحجارة وقضت على أبو نافورة قبل أن يقضي هو على المزيد من الناس.

والتدين الغبي والانقياد للمشعوذين متفش في كل الأمم والملل والنحل، بل إن في أوروبا والولايات المتحدة «جمعيات للروحانيين» الذين يزعمون القدرات على شفاء المرضى باللمس او التمتمة بتعاويذ أو الرقص، ودعوني أحكي لكم باختصار قصة ميرفين جونسون الذي تم انتخابه رئيسا للاتحاد العالمي للروحانيين، وبعد انتخابه بشهر واحد كان قد وقع في قبضة الشرطة، واعترف أمام المحققين باغتصاب 8 نساء -من بينهن طفلة- لجأن إليه ليعالجهن من أمراض مزمنة.. الرجل بريطاني والجرائم التي اعترف بها هي فقط التي ارتكبها في السويد، وهكذا شرعت العديد من الدول التي كان يمارس فيها قدراته الروحانية المزعومة في نبش ملفاته، وبسهولة كبيرة اكتشفت الشرطة البريطانية أنه مارس قدراته الخارقة في الاستعباط على عشرات النساء في بريطانيا، وعلى ذمة وسائل الإعلام الأوروبية، فإن الرجل سيمضي بقية عمره متنقلا من سجن إلى آخر في أوروبا.

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news