العدد : ١٥٢٤٠ - السبت ١٤ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٤٠ - السبت ١٤ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

الحوادث المرورية.. الوعي أولا

في عام 2014 ذكرت دراسة بحثية لجامعة «ميشغين» الأمريكية أن مملكة البحرين جاءت في الترتيب الرابع عالميا لحالات الوفيات نتيجة حوادث ومصادمات الطرق، على الرغم من أن مملكة البحرين جاءت في المرتبة الـ(190) عالميا من حيث الوفيات نتيجة لكل أسباب الوفاة.

لا شك أن الترتيب العالمي لمملكة البحرين في حوادث الوفاة المرورية في ذلك العام جعلها تعمل بكل ما تستطيع من قدرات وإمكانيات للسعي لمواجهة هذا التحدي المهم، الأمر الذي جعلها الأقل خليجيا بعد سنوات قليلة في حوادث الوفاة المرورية، كما أعلن ذلك في مارس الماضي مدير عام الإدارة العامة للمرور، حول: (انخفاض معدل الوفيات الناتجة عن الحوادث المرورية في مملكة البحرين نحو 50% خلال السنوات الخمس الأخيرة، إذ إن حوادث الوفاة انخفضت 30% ، وأن عدد الوفيات انخفض إلى 38%، بينما شهدت إصابات السواق انخفاضًا أكبر بنسبة 41% وبين الركاب بنسبة 51%).

ولا شك كذلك أن توجيهات الفريق أول الركن معالي الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية رئيس المجلس الأعلى للمرور، بجانب تطبيق قانون المرور واستخدام الأنظمة الذكية، ورفع الوعي المروري، وتنفيذ استراتيجية إعلامية جديدة ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها الكثير، من الجهود المقدرة التي اسهمت في تقليل الحوادث بجانب زيادة الثقافة المرورية لدى الجميع.

غير أن ما يؤلم الناس، وكذلك يؤلم رجال المرور الأفاضل، وقوع حوادث مرورية مروعة، وحالات وفاة وإصابات بليغة، وإن كانت بنسبة أقل من الأعوام الماضية، ولكنها في نهاية المطاف حوادث مؤلمة، تحمل أخبارا مفجعة.

ندرك تماما أن إدارة المرور في ظل جهودها المتطورة لديها رصد ومعرفة بالشوارع الأكثر خطورة، وحالات الوفيات والإصابات البليغة، تماما كما أصبح البعض يصف تلك الشوارع بأنها «شوارع الموت»، نظرا إلى كثرة حوادث الوفاة المرورية، وهي شوارع معروفة، تتكرر فيها الحوادث المروعة، منها شارع (أمواج) الذي شهد وفاة طفل بحريني يقود دراجة هوائية، وبعدها شارع الفاتح الذي شهد وفاة شاب يقود دراجة نارية، وقبلهما حالة دهس شاحنة طفلا في الطرق السكنية، وغيرها من حوادث الشاحنات في شارع المعسكر وغيره، وقد تألمنا جميعا من تلك الحوادث، ونسأل الله تعالى الرحمة والمغفرة والجنة للمتوفين، والصبر والأجر والسلوان لأهلهم وذويهم.

بالتأكيد أن تحقيق السلامة المرورية، والحد من الحوادث، هي مسؤولية مجتمعية مشتركة، وبالتأكيد كذلك أن وعي السائقين بالدرجة الأولى هو من أبرز أسباب السلامة المرورية، ولكن في ظل زيادة عدد المركبات لظروف عديدة، وفي ظل تباين الثقافة المرورية لدى السائقين من مختلف الجنسيات، بجانب إصرار البعض على المخالفات والتجاوزات المرورية، على الرغم من الجهود الحثيثة لإدارة المرور، فقد بات الأمر بحاجة إلى مزيد من الاهتمام والرعاية، من السواق والمشاة أولا، ذلك أن القانون المروري، والكاميرات الحديثة والأنظمة الذكية، والدوريات والحملات التوعوية وغيرها، موجودة ومتواصلة، وكذلك هو تخطيط الشوارع وتوافر شروط الأمن والسلامة فيها، التي كنا نشتكى من أخطائها، ولكن الأمر اليوم لا يكمن في تخطيط الشوارع، بقدر ما يكمن في الالتزام بالقواعد المرورية.

ربما نحن بحاجة إلى ثقافة مرورية جديدة، وربما نحن بحاجة إلى مزيد من الإجراءات القانونية والأمنية التي تحد من الحوادث، وخاصة في الشوارع التي تكثر فيها تلك الحوادث، وربما نحن بحاجة إلى الاستفادة من تجارب بعض الدول التي نجحت في تخفيض الحوادث، على الرغم من أن جميع المقيمين والزائرين يؤكدون أن النظام المروري في مملكة البحرين متقدم ومتطور.. وهي شهادة حق للإدارة العامة للمرور، ونثق بأنهم يقومون بدراسات علمية وعملية للحد من الحوادث.

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news