العدد : ١٥٢١١ - الجمعة ١٥ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١١ - الجمعة ١٥ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ربيع الأول ١٤٤١هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

حوائج الناس إليكم.. من نِعم الله عليكم

منذ أيام حكى لي دبلوماسي عماني: «إن الشعب البحريني فاق وتفوق على شعوب المنطقة، بمن فيها الشعب العماني المعروف بطيبته، وكرم طباعه وأخلاقه.. فالشعب البحريني متميز في الكرم والطيبة، والمساعدة والإغاثة.. وقد حصل أن وقفت سيارة أبنائه الصغار في أحد شوارع مملكة البحرين، فتوقفت سيارة لشباب بحريني، وسألوهم: إن كانوا يودون مساعدتهم وإيصالهم، فقالوا لهم: إنهم بانتظار والدهم «الدبلوماسي العماني» الذي سيصل بعد قليل، ولكن الشباب البحريني لم يتركوا مكانهم حتى وصول «الدبلوماسي العماني»، الذي شكرهم على صنيعهم».

يضيف الدبلوماسي العماني: مثل هذا الموقف تكرر معي كثيرا، فعندما دخلت إلى المسجد القريب من منزلي، وكنت ساكنا جديدا في المنطقة، صافحني أحد البحرينيين، وأصر على دعوتي إلى مأدبة غداء في منزله، وعرض علي أي خدمة ممكن أن يقدمها لي، من دون أن أعرفه أو يعرفني مسبقا.. وهذه طيبة أهل البحرين الكرام. 

لذلك، ففي المجتمع البحريني، نعتز ونفتخر بهويتنا الأصيلة، ونتمسك بالعادات والتقاليد الكريمة، حتى غدت ميزة ينفرد ويختص بها الشعب البحريني، وتصفه الشعوب الشقيقة والصديقة، بأنه شعب طيب وكريم، وراعي فزعة، للقريب والبعيد، من دون استثناء.

وأود أن أشير في هذا السياق كذلك، إلى الحفاظ على عادة أصيلة، وممارسة أخلاقية رفيعة، أرجو ألا نتخلى عنها أو نتركها، بحجة الانشغالات والالتزامات، بل يجب أن نستمر عليها، ونواصل فيها، وأن نورثها لأبنائنا وأحفادنا، كما ورثناها عن آبائنا وأجدادنا، وهي «قضاء حوائج الناس»، من دون كلل أو ملل، ومن دون تبرم وأسف أو منة.

من الأقوال المأثورة عن «علي بن الحسين رضي الله عنه»: «إن حوائج الناس إليكم.. من نِعم الله عليكم.. فلا تملّوا النعم، فتحل بكم النقم.. واعلموا أن المعروف، مكسب حمداً، ومعقب أجراً.. فلو رأيتم المعروف رجلاً، لرأيتموه حسناً جميلاً، يسر الناظرين، ويفوق العالمين.. ولو رأيتم اللؤم، لرأيتموه سمجاً قبيحاً مشوهاً، تنفر منه القلوب، وتغض دونه الأبصار.. ومن نفس كربة مؤمن، فرج الله تعالى عنه كرب الدنيا والآخرة.. ومن أحسن أحسن الله إليه، والله يحب المحسنين».

«قضاء حوائج الناس»، شرف ونعمة، لا يشعر بها البخلاء والمتكبرون، لأنهم حرموا من هذا الشرف، وهذه النعمة.. وقد تكون حوائج الناس خدمة أو مساعدة أو معاونة، في أي مجال، يستطيع أداء الصغير والكبير، الغني والفقير، الموظف والمسؤول، الرجل والمرأة، الشاب والطفل.. وهي عمل خيري وإنساني، تتجاوز الانتماء إلى الدين، أو الجنس، أو المذهب، أو الجنسية، أو الفكر. 

بإمكان كل فرد ومواطن -كل بحسب قدرته وطاقته- أن يسهم في «قضاء حوائج الناس».. وهي ليست حصرا على المساعدة المالية، أو حكرا على الجمعيات والصناديق الخيرية.. «قضاء حوائج الناس» سلوك وممارسة، ونهج وثقافة.. في كل شؤون الحياة.. فحينما تساعد رجلا أو طفلا على عبور الشارع، أو تفسح المجال لسيارة خارجة من موقف أو طريق، هذا نوع من أنواع «قضاء حوائج الناس»، لا أن يصر البعض بطريقة غير حضارية على عدم السماح لشخص بعبور الطريق، أو عدم فسح المجال لسيارة تريد أن تخرج من موقف أو ممر، وإطلاق بوق السيارة بشكل مزعج.. هذا مثال بسيط فقط، والأمثلة كثيرة والنماذج عديدة.

صنائع المعروف تقي مصارع السوء.. و«قضاء حوائج الناس»، ودعوتهم لك بالتوفيق والنجاح، وأن يحمي الله تعالى لك أهلك وأسرتك، دعوة لا تقدر بثمن.. «قضاء حوائج الناس» يجب أن نتمسك بها، ونحث الجميع عليها، وأن نربي أبناءنا عليها، ونعمل على نشرها، وتعزيزها لدى أي شخص ومقيم ووافد، لأنها من ركائز وأساسيات المجتمع الأصيل، والشعب المتحضر النبيل. 

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news