العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

سينما

Terminator: Dark Fate
الأمل لمستقبل البشرية في مواجهة الهجوم الآلي الذي لا يرحم

الجمعة ٠٨ نوفمبر ٢٠١٩ - 03:00

لطالما تمحورت سلسلة Terminator حول محاولة الحفاظ على الأمل لمستقبل البشرية في مواجهة الهجوم الآلي الذي لا يرحم. ويعتنق أحدث الأجزاء: Terminator: Dark Fate تلك الفكرة بطريقة تقود السلسلة إلى اتجاه جديد مع التخلي عن العديد من السمات التي اشتهرت بها السلسلة حتى الآن. إنه فيلم مثير ومليء بالآكشن وروح الدعابة يلتقط روح ووتيرة أول جزئين من إخراج جايمس كاميرون في السلسلة بطريقة لم تنجح بها أي من الأفلام الأخيرة الثلاث. إنه ببساطة أفضل فيلم Terminator منذ فيلم T2: Judgment Day.

أحد الأسباب الرئيسية هي أن Dark Fate لا يضع آرنولد شوارزنيجر في محور كل شيء، بل أنه يظهر لاحقاً في الفيلم وبالقدر الكافي تماماً من فترة الظهور على الشاشة. وفي حين استخدمه أول فيلم Terminator بتروي بدور الشرير وقدمه فيلم Judgment Day على أنه النسخة الجديدة من T-800 كشخصية حامية بطولية، إلا أن ظل الممثل الشهير بقي مهيمناً بشكل كبير، ربما أكثر من اللازم، على الأفلام الثلاث التالية، حتى عندما تراجع لمجرد دور صغير أعيد ابتكاره رقمياً.

ما يجعل Terminator: Dark Fate ينجح حيث فشلت أفلام Rise of the Machines و Salvation و Genisys هو أنه يعرف: أولاً- الأقل أفضل عندما يتعلق الأمر بأرنولد/ T-800، وثانياً- أن أول فيلمين نجحا لأنهما كانا فعلياً حول سارة كونر وليس حول آلة القتل التي يحمل الفيلم اسمها. يعيد Dark Fate ليندا هاميلتون كشخصية سارة كونر المحطمة والأكبر سناً وهذا هو أفضل وأذكى شيء يقوم به الفيلم لضمان نجاحه بشكل خلاق في المكان الذي فشلت به أفلام السلسلة الثلاث الأخيرة.

لا زالت تلك الكاريزما والقسوة التي يتماز بها كل من آرنولد شوازنيجر وليندا هاملتون والتي أحببناها حولهما منذ عقود مضت موجودة. لكن مرور كل هذا الزمن من ناحية أخرى لم يضف سوى المزيد من الجاذبية على شخصيتيهما على الشاشة. وتتمكن هاملتون على وجه الخصوص من إذهالنا كما فعلت سارة من أول ظهور لها. حيث تستغل بشكل رائع كل المرارة والدمار الذي مرت به سارة التي أنقذت العالم في نهاية T2 لكن لم تحصل على النهاية السعيدة التي قد تتوقع أن النصر سيمنحها إياها. إذ كان للمستقبل والطبيعة البشرية خططاً أخرى.

من الجيد إذاً أن سارة كونر لم تمض العقود القليلة الماضية تفكر بأمجادها. فبشكل مشابه لجيمي لي كيرتس في فيلم Halloween لعام 2018، تعطي عودة هاميلتون بدور سارة مصداقية وثقلاً درامياً لهذا الفيلم والتي افتقرت لها الأفلام التي تلت T2. وهي تتمكن مرة أخرى من الاستحواذ فوراً على انتباهنا واحترامنا وتعاطفنا من اللحظة التي تظهر بها على الشاشة. تعرف سارة أن شيئاً سيئا سيحصل في مرحلة ما وهي جاهزة لمواجهته بأي وسيلة قاتلة تقع يدها عليها.

لكن سارة كونر ليست سوى وجهاً واحداً من أوجه Terminator: Dark Fate. حيث يعود آرنولد شوارزنيجر هنا بدور T-800 آخر. ومن دون أن أحرق عليكم الكثير، يمكنني أن أكشف أن Dark Fate يستكشف الديناميكية بين الإنسان والـ Terminator من دون التقليل من أهمية التوتر الكامن في العلاقة بينهما. وبعدما ذكرت ما سبق، يجدر القول أن الفيلم يجد أيضاً طريقة لشرح شيخوخة شوارزنيجر وفي نفس الوقت يتعمق بمهارة في تلك الفكرة بهدف المرح وحس الفكاهة. لكن يتوقع Dark Fate من المشاهدين أن يقفزوا فوق بعض الفجوات في عملية تطور الشخصية خارج الشاشة.

بالرغم من عودة هاميلتون وشوارزنيجر، إلا أن Terminator: Dark Fate ليس مجرد تمرين بالحنين إلى الماضي. ففي حين أن القصة قد تضرب بعض الأوتار المألوفة (فهناك Terminator يسعى لقتل امرأة تحمل مفتاح نجاة البشرية المستقبلي ضد الآلات، الأمر الذي ينجم عنه مطاردة مطولة)، إلا أن الفيلم يتخلص أيضاً عن قصد من أوجه أخرى مألوفة بهدف الابتعاد عن تكرار نفس الشخصيات والاستمرارية التي استكشفتها السلسلة خلال العقود القليلة الماضية. يخوض Dark Fate مقامرة كبيرة في هذا المجال، لكنها مقامرة حكيمة نأمل أن تمنح هذه السلسلة الجليلة والمُرهَقة فرصة جديدة للحياة. (وإذا انتهت السلسلة هنا، فإن Terminator: Dark Fate يقدم الخاتمة المثالية للسلسلة أيضاً).

يأتي الفيلم المثير والذي يخطف الأنفاس بوتيرته السريعة من إخراج تيم ميلر، وهو ينجح بتقديم أبطال جدد لنا لنتعلق بهم، أبرزهم داني راموس التي تلعب دورها ناتاليا رايز، وغرايس التي تلعب دورها ماكينزي دايفيز. إن رايز بالإساس بمثابة النظير لسارة كونر من الفيلم الأصلي عام 1984 لكن مع بعض التغييرات الرئيسية، في حين أن شخصية الجندية الخارقة السيبرانية التي تلعب دورها دايفيز هي بمثابة النظير لكايل ريس بدور الحامية التي تساعد الغير. تتألق كلتا الممثلتين في مشاهدهما، سواء مشاهد الآكشن أو الدرامية. رايز على وجه التحديد لم تكن بمحور الأضواء في العروض الدعائية السابقة لصدور الفيلم، لكنها تكاد تختطف أضواء الجميع. كما تقدم ماكينزي دايفيز دور بطلة الآكشن الشجاعة هنا، فتلقن العديدين دروساً وفي نفس الوقت لا تفقد المشاعر الإنسانية والعاطفية التي تقود شخصيتها.

أما غابرييل لونا فهو نظير روبرت باتريك/T-1000 في هذا الفيلم، الذي يجد تلك اللحظات البشرية المخادعة ليخفي وجهه القاتل كـ Rev-9 حتى عندما لا يتسبب سوى بالألم والفوضى لجميع من حوله. وفي حين أن شخصيته لا تفعل شيئاً لم نره في السلسلة من قبل، إلا أن براعة الشرير الذي يلعب دوره لونا تضفي طابعاً من التوتر على أبطالنا على مدار الفيلم (وبالتالي على المشاهدين أيضاً).

تساعد هذه الشخصيات الجديدة والعائدة بإضفاء مصداقية عاطفية على مشاهد الآكشن الكثيرة في الفيلم والتي افتقرت لها الأجزاء القليلة الماضية. عندما يحاول Terminator قتل أحد هنا ستهتم للأمر ولن يكون مجرد مشهد آكشن من دون مشاعر. كما تمنح المؤثرات البصرية بالإضافة إلى أداء الممثلين هذه المشاهد شعوراً حقيقياً بالخطر تميز به أول فيلمين. وفي حين لم يتفوق أي من أجزاء Terminator التالية على المؤثرات البصرية الواقعية لـ T-1000 بدور الشرير، إلا أن Dark Fate يجعل Rev-9 في المرتبة الثانية من هذه الناحية.

تقدم مشاهد الآكشن في Dark Fate مقدار التوتر الذي بتنا نتوقعه من السلسلة، مع تقديم المخرج تيم ميلر للعديد من المعارك الضخمة التي تجذب المشاهدين على مدار الفيلم والتي تعكس روح وأسلوب تنفيذ فيلمي جيمس كاميرون الأصليين. قد لا يتمكن Dark Fate من التفوق على ما فعله كاميرون مع أول فيلمين في السلسلة، لكنه يمحو الضرر الذي لحق بالسلسلة من خلال 3 أفلام متتالية فاشلة.

بالرغم من جميع محاولات وتضحيات سارة كونور السابقة، فإن مصير البشرية على المحك مرة أخرى (ومصير السلسلة نفسها أيضاً) في فيلم Terminator: Dark Fate. يبني الفيلم للمخرج تيم ميلر بكل ذكاء فوق كل العناصر التي نجحت في أول فيلمين واللذين أخرجهما جايمس كاميرون وفي نفس الوقت يضيف مجموعة من الشخصيات والظروف الجديدة التي تتحدى البشرية. وفي حين أن هناك بعض الفجوات فيما يخص تقبُّل سبب تطور بعض الشخصيات بالطريقة التي تطورت بها، إلا أن Terminator: Dark Fate ينجح في نهاية المطاف بأن يكون الفصل الختامي للفيلمين الأولين الأصليين، وبوابة محتملة لفصول جديدة قادمة مثيرة للاهتمام.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news