العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

الاسلامي

إذا كــثــــرت الــســـدود فــعلــيــكــــم بـــآخـــر هــــود

بقلم: عبدالرحمن هاشم

الجمعة ٠٨ نوفمبر ٢٠١٩ - 03:00

 

ما أن يجد الشيطان النوافذ مُفتّحة حتى يلجها خفية وعلانية ويعيث فسادًا في الكيان المسلم، لكننا لا نتسامح مع الشباب، ونلزمه أن يغلق نوافذه في وجه الشيطان، لكن ماذا يكون الحال مع الشيوخ؟ ماذا يكون الحال لو رأيناهم يفتحون أبوابهم ونوافذهم طواعية ويدعون الشيطان بأنفسهم؟

إنهم حينئذ يحتاجون الى الناصح الأمين، كما يحتاجون الى شيء اسمه التوفيق يعينهم على مقاومة الشيطان وسدّ النوافذ أمام وسوسته ونزغه وكيده.

والتوفيق هو ألا يتركك الله لنفسك، وألا يرفع عنايته عنك، ألا ترى أنه معك، حتى وأنت تعصيه، بصرفه عيون الناس عنك؟ وهذا يعني أنه لا يريد أن يفضحك.

ولذلك قالوا: إن الأعمال بالتوفيق، والتوفيق خير قائد، وكما يجري السحاب بالرياح، فإن الناس يجرون بالتوفيق.

ولنتخيّل هذا الشيخ العاصي، إن لم يوفقه الله للإنابة والتوبة، ماذا يكون شأنه سوى أن الله قد أصابه بالخذلان.

والخذلان عكس التوفيق، ومعناه أن يتركك الله لنفسك، أي لشهواتها ونزغاتها وأطماعها وأمراضها.

ومن هنا، أتى دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم: «.. اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت». أخرجه أبو داود والنسائي من حديث أبي بكرة.

وأخرج الحاكم والنسائي من حديث أنس بن مالك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا فاطمة، ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به، أن تقولي إذا أصبحتِ وإذا أمسيتِ: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا أقل من ذلك فأضل ضلالا مبينا».

وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أراد الله بعبد خيرا عسله، قالوا: وما عسله يا رسول الله؟ قال: يوفقه لعمل صالح قبل الموت ثم يقبضه عليه».

وعلى من يريد أن يكون التوفيق حليفه وملازمًا له، أن يتصف بتمام التوكل على الله، والإنابة إليه، وسلامة النية، وصفاء الطويّة، وأن يعمل صالحًا.

ومن جميل ما كان يردده الشيخ اسماعيل صادق العدوي رحمه الله على منبر جامع الأزهر بالقاهرة: إذا كثرت السدود فعليكم بآخر هود.

أي إذا كثرت العراقيل والأزمات والمشكلات والعُقد فعليكم بآخر سورة هود، وهو قول الله عز وجل: «ولله غيب السماوات والأرض وإليه يُرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون».

والمتأمل يرى أن باب التوفيق قد أغلق عن أكثر الناس من ستة أشياء: الانشغال بالنعمة عن أداء شكرها، والرغبة في العلم وترك العمل، والمسارعة في الذنوب وترك التوبة، ومعرفة أهل الصلاح وترك الاقتداء بهم، واتباع الدنيا وهي مدبرة عنهم، والإعراض عن الآخرة وهي مقبلة عليهم.

وخير ختام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مُقسط متصدق موفق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، ورجل عفيف متعفف ذو عيال».

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news