العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

الاسلامي

لماذا أُحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ (1)

بقلم: عبدالسلام محمد وحيد عمري

الجمعة ٠٨ نوفمبر ٢٠١٩ - 03:00

 

أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه حريص على هدايتنا قال الله تعالى: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) [التوبة: 128]. جاء في زاد المسير لابن الجوزي «قوله تعالى: ‭{‬حريص عليكم‭}‬ قال الحسن: حريص عليكم أن تؤمنوا.قوله تعالى: ‭{‬بالمؤمنين رؤوف رحيم‭}‬ قال ابن عباس: سماه باسمين من اسمائه. وقال أبو عبيدة: «رؤوف» فعول، من الرأفة، وهي أرق من الرحمة؛ ويقال: «رؤف» وأنشد: ترى للمؤمنين عليك حقًا... كفعل الوالد الرؤف الرحيم وقيل: رؤوف بالمطيعين، رحيم بالمذنبين». عن أبي هريرة «لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة» رواه البخاري؛ بل إنه صلى الله عليه وسلم سبب هدايتنا إلى الإسلام وهذا من أجل النعم قال الله تعالى (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) [النحل: 53] جاء في تفسير الخازن «يعني من نعمة الإسلام، وصحة الأبدان وسعة الأرزاق، وكل ما أعطاكم من مال أو ولد فكل ذلك من الله تعالى، إنما هو المتفضل بها على عباده فيجب عليكم شكره على جميع إنعامه». أحبه صلى الله عليه وسلم لأن من يحبه فإن الله يحبه ولأن من يطيعه يطع الله، لقد جعل سبحانه وتعالى محبة النبي صلى الله عليه وسلم محبة له، وطاعته طاعة له قال الله تعالى (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فإن تَوَلَّوْا فإن اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32)) [ آل عمران 31.32] جاء في تفسير السمرقندي «قال الزجاج: تحبون الله، أي تقصدون طاعته، فافعلوا ما أمركم الله عز وجل، لأن محبة الإنسان لله وللرسول طاعته له، ورضاه بما أمر، والمحبة من الله عفوه عنهم، وإنعامه عليهم برحمته. ‭{‬وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ‭}‬ ويقال: الحب من الله عصمته وتوفيقه، والحب من العباد طاعة كما قال القائل:

تَعْصي الإله وَأَنْتَ تُظْهِرُ حُبَّه... هَذَا لَعَمْرِي في القِيَاسِ بديعُ

لَوْ كَانَ حُبُّكَ صَادِقًا لأَطَعْتَه... إِنَّ المُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطيعُ

فلما نزلت هذه الآية قالوا: إن محمدًا يريد أن نتخذه حنانًا، كما اتخذت النصارى عيسى حنانًا فنزلت هذه الآية: ‭{‬قُلْ أَطِيعُواْ الله والرسول‭}‬ فقرن طاعته بطاعة رسوله رغمًا لهم، ويقال: أطيعوا الله فيما أنزل، والرسول فيما بَيّن ‭{‬فَإِن تَوَلَّو‭}‬ يعني إن أعرضوا عن طاعتهما ‭{‬فَإِنَّ الله لاَ يُحِبُّ الكافرين‭}‬ أي لا يغفر لهم. «قال تعالى (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فإن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ) [النحل: 54] وقال تعالى (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 71]. فطاعة الله ورسوله هي طريق النجاة في الدنيا، والنعيم المقيم في الآخرة وسبيل الفوز بالجنة، لذلك يجب تقديم حب الله ورسوله على أي حب، يقول النبيُّ صلى الله عليه وسلم لا يُؤمِن أحدُكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين، وقال لعمر لما قال: يا رسول الله، أنتَ أحبُّ إلي من كلِّ شيءٍ إلا من نفسي، قال لا يا عمر، حتى أكون أحبَّ إليك من نفسك، فقال عمر رضي الله عنه لأنتَ أحبّ إلي من كلِّ شيءٍ حتى من نفسي، فقال: الآن يا عمر» رواه البخاري ومسلم، قال الخطابي: «فمعناه أن تصدق في حبي حتى تفني نفسك في طاعتي، وتؤثر رضاي على هواك، وإن كان فيه هلاكك».

فالواجب حبُّ الله ورسوله حبّا صادقًا، أحبه صلى الله عليه وسلم لأنه أخرج الإنسانية الحائرة من الظلمات إلى النور، أحبه صلى الله عليه وسلم لأن من أحبه كان معه في الجنة، أحب سنته المطهرة لأن من أحب سنته وعمل بها كان معه في الجنة، أحبه صلى الله عليه وسلم لأنه قدوتنا وأسوتنا، قال تعالى (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) [الأحزاب: 21].

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news