العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

الاسلامي

الغزو الفطري يحطم كهوف الملحدين (3)

بقلم: د. نظمي خليل أبوالعطا

الجمعة ٠٨ نوفمبر ٢٠١٩ - 03:00

- حديثنا اليوم عن التنوع الجسدي للفطريات، فمن يدرس التراكيب الجسدية للفطريات يجد العجب العجاب، ونبدأ هذا الموضوع ببعض الأسئلة القبلية نطرحها على المختصين ومعلمي الأحياء، وهي أسئلة لا تحد فيها، ولكنها أسئلة استهلالية تبين إجاباتها طلاقة القدرة الإلهية في خلق الفطريات هذا العالم المنظم والمقدر بمميزات الحكمة والدال على أن خلف المخلوقات خالق عليم خبير مقدر تتجلى عظمته وقدرته في خلقه وأنه لا عشوائية في الخلق، وعلى غير المختصين تجاوز هذه الأسئلة، وعلى العَلمانيين (بفتح العين) والتي تسمى بالعالمانية من العالم الذي نعيش فيه التفكير فيها، إنها أسئلة نطرحها للملحدين الذين يأخذون الشباب في جولات فضائية بعيدة عن الرؤية المباشرة، وأنا أتحداهم أن يجيبوا عن هذه الأسئلة التي تقع في مستوى المتعلمين في المرحلة الثانوية، ويراها طلاب السنة الأولى في كليات العلوم والزراعة وأقسام علم الأحياء في كليات التربية ونقول لهم:

- ما الفارق بين الخيط الفطري (الميسيلوم) والكونيدة؟

- ما الفارق بين الكونيدة والجرثومة الفطرية؟

- ما الفارق بين الحامل الحافظي والحامل الكونيدي؟!

- ما الفارق بين الجرثومة الكونيدية والجرثومة الحافظية؟!

- ما الفارق بين الحشوة (stroma) والإسكليريشيا (sclerotiuma)؟!

- ما الفارق بين الجرثومة البازيدية والجرثومة الزقية؟

- ما الفارق بين الجرثومة الزيجوية والجرثومة الحافظية؟

- ما الفارق بين الأؤيدة والكلاميدا؟

- ما الفارق بين الجرثومة الكلاميدية والجرثومة المفصلية؟!

- ما الفارق بين الإقتران السيتوبلازمي (plasmogamy) والإقتران النووي (karyogamy)؟!

- إنها أسئلة مطروحة على كل ملحد متفلسف على الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي، أسئلة تفرق بين المعترف بطلاقة القدرة في الخلق والمصادفة والعشوائية في الخلق، تراكيب حولنا في البيئة الأرضية ويجهلها غير المختصين، إنها غيب بالنسبة إلى كثير من الناس، ولكن هل معنى عدم رؤيتها أنها غير موجودة، هذا نوع من الغيب الكثير، وكذلك الجنة والنار والجن والملائكة والعرش والكرسي وسدرة المنتهى، والزقوم، العقل والعلم يستعدي التواضع في طرح القضايا الجدلية.

- العلم يدعو إلى الإيمان كما قال المؤلف نديم الجسر.

- والله يتجلى في عصر العلم كما يبين العلماء في كتاب الله يتجلى في عصر العلم.

- والجهل يحتاج إلى العلم ليزيله.

- والجهل المركب يحتاج إلى التخلية من الجهل المركب والتحلية بالشعور بالجهل وتحصيل العلم والتواضع أمام خلق الله في الكون.

- تراكيب الميسليوم الفطري يبين أن هناك خيط فطري مقسم بجدر عرضية والآخر مدمج خلوي يحتوي الخلايا من دون فصل بالجدر العرضية، وبرانشيمة كاذبة واسكليريشيا أولية.

- والحامل الكونيدي في الأسبرجيللاس يبدأ بانتفاخ كالمضرب يخرج منه زوائد تحمل الكونيديات في تعاقب قمي مكون رأسًا مليئًا بالجراثيم الكونيدية التي تنتشر في البيئة المحيطة وتسقط على المواد العضوية لتحللها وتحولها إلى فيتامينات وأحماض عضوية ثلاثية الكربوكيسل ودهن وبروتين، إنه مصنع عظيم في هذا المخلوق الخفي في كومة المخلفات الغذائية التي تحملها سيارة القمامة لتلقي بها في مكبات القمامة العامة وإعادة تدويرها، وهي نفس الوسط الغذائي (ميديا) ونفس العلميات الحيوية التي يستخدمها الباحثون في التقنية الحيوية لإنتاج هذه المواد بالفطريات في المختبرات والمصانع.

- ونفس التركيب الجسدي يوجد في فطر عفن الخبز (Rhizopus)، حيث أشباه الجذور والرئد والحامل الجرثومي والعويميد والجراثيم المنتجة لملايين تجده على شريحة الخبز المنداة المتروكة لأيام قليلة، إنه يحول قطعة الخبز الميتة إلى سيتوبلازم حي وأنوية وخيط فطري وجراثيم تحمل نفس الصفات والخصائص الوراثية لفطر عفن الخبز الأسود، إنه عالم منظم غاية التنظيم ومقدر غاية التقدير يتحدى كل الملحدين وكل المنكرين لوجود الخالق سبحانه وتعالى.

- العجيب أنه عندما يستشعر الفطر نفاد المواد الغذائية في الوسط المحيط به، يلتقي خيطان متجاوران أحدهما موجب الخصائص (ممثل الذكورة) والثاني سلبي الخصائص (يمثل الأنوثة) ويكونان زائدتان تنهي كل زائدة بحاجز عرضي لتكون جاميط، يندمجان ليكونان زيجوت صغير غير ناضج يتحول إلى زيجوت ناضج يحيط نفسه بجدار سميك مقاوم للظروف البيئية غير المناسبة من قلة الغذاء أو انعدامه، وقلة المياه، والحرارة غير المناسبة للنمو والنشاط، يظل هذا الزيجوت الناضج لسنوات في البيئة محتفظًا بحيويته، وبخصائصه الوراثية إلى أن تتوافر العوامل البيئية المناسبة للنمو والانقسام الخلوي والنشاط الحيوي لتعطي خيطًا فطريًا جديدًا ينتشر على المواد العضوية المبللة بسائل الحياة (الماء) ودرجة الحرارة المناسبة لتعطي خيوطًا فطرية، تفرز الإنزيمات بكميات هائلة تحلل الكربوهيدرات معقدة التركيب إلى سكريات أحادية يستخدمها الفطر ويستغل المواد البروتينية والدهنية في إنتاج الأحماض العضوية والفيتامينات ويستعمل المعادن والأملاح في نفس العلمية، إنه عالم معجز وعجيب يتحدى كل الملحدين أن يخلقوا خيطًا فطريًا واحدًا من العدم يقوم بكل هذه العمليات الحيوية المعجزة والفريدة؟

- إنه جزء من عالم الفطريات الدال دلالة قاطعة على وجود الخالق سبحانه وتعالى القادر على كل شيء (ألا لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَب الْعَالَمِينَ) (الأعراف 54)، رب الإنس والجن والكائنات الحية الدقيقة: (قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) (طه 50).

والحمد لله رب العالمين.

(وللحديث بقية بإذن الله)

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news