العدد : ١٥٢٣٦ - الثلاثاء ١٠ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٦ - الثلاثاء ١٠ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

جاسيندا وحليمة

إمرأتان ضُرب بهما المثل في الريادة والإلهام حول العالم.. 

في دقيقتين و56 ثانية فقط، ظهرت علينا السيدة «جاسيندا أرديرن» رئيسة وزراء نيوزيلندا، في فيديو على اليوتيوب، وهي تستعرض الإنجازات التي طبقتها حكومتها خلال العامين الماضيين..

الفيديو الذي ظهرت فيه رئيسة الوزراء، غرقت به منصات التواصل الاجتماعي، وتصدر الترند العالمي على تويتر 48 ساعة تقريبا، حيث يمثل تحديا لها، ولا سيما من فريق عملها، الذي وضعها في اختبار صعب أمام شعبها البالغ أربعة ملايين وسبعمائة وخمسون ألف نسمة.. 

لقد سبقت «جاسيندا» الزمن لتسرد للعالم قصة حبها لهذا الوطن، فعملت، وتعبت، وتفوقت في العديد من المجالات، ومن ثم حققت في فترة وجيزة ما لم تقوى عليه دول عديدة، فجاءت أبرز إنجازاتها ضمن قائمة طويلة من توفير الوظائف، وبناء المساكن، والاهتمام بالسياحة والزراعة، ورعاية المرضى، وتدريب الأطباء والممرضات، وبناء المدارس، وتحسين جودة التعليم، والعناية بالمعلم والطالب من رياض الأطفال حتى الجامعة، وتدشين شبكة من المستشفيات والعيادات الخارجية التخصصية، وتطويرها بالأجهزة والمعدات الطبية، ورفع الحد الأدنى للأجور، والعناية بالمتقاعدين، وصرف رواتب للأرامل وغير القادرين على العمل، وهبوط البطالة إلى أدنى معدل لها في 11 عاما، وإنجازات عديدة لا حصر لها، كما جاءت على لسانها بالفيديو..

«جاسيدنا النيوزلندية» قريبة الشبه إلى حد ما «بحليمة السنغافورية» أول امرأة مسلمة، متحجبة، تفخر بدينها ووطنها، تحكم سنغافورة منذ عامين، ولها من الإنجازات ما يبهر العالم، متزوجة من «محمد عبدالله الحبشي»، رجل أعمال من حضرموت في اليمن، انتشلت بلدها من الجريمة والفساد والتخلف، لتتحول إلى نمر اقتصادي تمرد على الفقر، وحطم الأسوار، وكسر القيود، فأصبحت البنية التحتية والعمرانية في سنغافورة توازي أعظم مدن العالم تطورا، فقفز الدخل القومي السنغافوري إلى 2 تريليون دولار، ووصل دخل الفرد السنوي إلى 85 ألف دولار، وحققت نسبة البطالة 1% كأدنى نسبة حول العالم، بفضل توفير فرص العمل في مينائها البحري الذي يعد الأكثر ازدحاما في حاويات الشحن، وإمدادات النفط الخام، ويرتبط به 600 ميناء في 123 دولة حول العالم، مما أثارت هذه الإنجازات حنق الفاشلين عليها، فوصفوا ما حققته هذه السيدة المحترمة من معدلات وأرقام ومؤشرات صاعدة، بمحض أكاذيب وإشاعات وتهويلات..

هاتان المرأتان هما موضع فخر لنساء العصر ليتعلمن ويعملن وينجزن، ومصدران للإلهام والريادة والتفوق، أحدهما رئيسة للوزراء، والثانية رئيسة دولة تحكم شعبا قوامه خمسة ملايين وستمائة ألف نسمة، الأولى تجلس متربعة على عرش السلطة، لدولة بها 614 جزيرة تقع في جنوب غرب المحيط الهادي بقارة أوقيانوسيا، متزوجة من «كلارك جايفورد»، صاحب برنامج شهير عن الصيد في التلفزيون النيوزلندي، لها مواقف إنسانية داعمة للمسلمين عقب مجزرة المسجدين، رافضة أفكار اليمين المتطرف في أوروبا، تفاخر بإنجازاتها في عامين فقط، ولكونها امرأة إنجازات تعمل على مدار الساعة، لم تجد لديها متسعا من الوقت لتتحدث للناس إلا بهاتين الدقيقتين في الفيديو.. 

بدورها، قالت «حليمة يعقوب»، للعالم نحن هنا بالوثائق والمستندات والوقائع والحقائق، فهبطت عليها الوفود، وتزاحم الزائرون لجزيرتها، التي تقع في جنوب شرق آسيا، يستطلعون الخبر والتجربة والإنجازات، من دولة تجارية قبل 55 سنة إلى نمر مالي استثماري اقتصادي متقدم، يعتمد على السوق الحرة، ومركزا صناعيا لبناء وإصلاح السفن، وتكرير النفط، ينتج الكيماويات، والمعدات الكهربائية الصناعية، والأجهزة العلمية والبصرية، والصناعات الغذائية والتحويلية من المطاط والبلاستيك، فضلا عن إبداعات السنغافوريين وتفوقهم في تعزيز الوعي بالأمن الإلكتروني حول العالم. 

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news