العدد : ١٥٢١١ - الجمعة ١٥ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١١ - الجمعة ١٥ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ربيع الأول ١٤٤١هـ

عربية ودولية

معهد دولي: المليشيات العميلة في المنطقة أهم لإيران من النووي والصواريخ

الجمعة ٠٨ نوفمبر ٢٠١٩ - 03:00

العربية.نت: نشر المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS)، أمس دراسة حول نفوذ إيران الإقليمي ذكر فيها أن المليشيات التي أنشأها الحرس الثوري في دول المنطقة تعتبر بالنسبة إلى إيران أهم من صواريخها الباليستية وبرنامجها النووي.

وقال المعهد، وهو مركز فكري بريطاني في مجال الشؤون الدولية، ومقره في لندن، إنه على الرغم من أن برامج طهران للصواريخ الباليستية والبرنامج النووي أهم ملفين يستمر بسببهما التوتر بين إيران والولايات المتحدة والدول الإقليمية، لكن القضية الاستراتيجية الإيرانية الثالثة وهي شبكات المليشيات الإيرانية تعد في الوقت الحاضر هي الأهم.

ووفقا للدراسة، يأتي النفوذ الإقليمي من خلال الأحزاب والمليشيات المسلحة الموالية لطهران والخارجة عن كيانات الدول التي تنشط فيها، حيث حققت إيران أقصى قدر من التوسع والنفوذ الإقليمي في مقابل الحد الأدنى من الخسائر من خلال تلك المجاميع في كل من العراق ولبنان وسوريا، وتحاول فعل نفس الشيء في اليمن.

وأشار المعهد إلى مصطلح «وكلاء» إيران التي تعتبر جماعات مسلحة إرهابية خارجة عن سيادة الدولة الوطنية وتتبع في ولائها للولي الفقيه، مثل «حزب الله» في لبنان و«الحوثيين» في اليمن و«الحشد الشعبي» في العراق، والتي يتم تمويلها وتدريبها وتسليحها وتوجيهها من قبل «الراعي» الرسمي للإرهاب والوكلاء، أي النظام الإيراني.

وتقول الدراسة إن طهران لم تبذل أي محاولة لإضفاء الطابع الرسمي على حالة أي من هذه العلاقات مع شبكة الوكلاء، حيث لا توجد مواثيق ومعاهدات ولا اتفاقات رسمية بشأن وضع هذه الجماعات التي تخاطبها بلغة دينية أو عاطفية ومصطلحات فضفاضة كـ«المقاومة»، و«الممانعة» الإيديولوجية والعسكرية والثقافية ضد الهيمنة الغربية المتصورة ووجود إسرائيل، وفق أدبيات النظام الإيراني.

ومع الغزو الأمريكي للعراق، قامت إيران بتنظيم الوكلاء العراقيين من أطياف المعارضة الذين كانوا مقيمين في إيران وطوّرت أول مليشيات أجنبية منذ إنشاء «حزب الله» اللبناني.

وتمكنت إيران من خلال هذه المليشيات من ملء الفراغ عقب الانهيار السياسي في العراق في ظل عدم وجود استراتيجية أمريكية وغربية لمنع التدخل الإيراني، ما سمح لطهران بالتلاعب بالتطور السياسي لدولة عربية انهارت للمرة الأولى منذ تجربة لبنان في الثمانينيات، ثم جاء الوضع السوري في عام 2011 حيث قامت إيران بالوقوف بقوة مع حليفها الوحيد بشار الأسد، واعتمدت أيضا على مليشيات حزب الله اللبناني، للحفاظ عليه. وأيضا في غياب أي جهد غربي لمنع تدخل إيران في سوريا خلال فترة الانخراط الدبلوماسي في المفاوضات النووية، استطاعت طهران تحقيق أهدافها الاستراتيجية وتكريس خطابها العقائدي ومد نفوذها داخل الأراضي السورية.

أما في اليمن، فتشير دراسة المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إلى أن السقوط غير المتوقع للعاصمة صنعاء بيد جماعة الحوثيين في سبتمبر 2014 أتاح لإيران فرصة لإلحاق الضرر بالسعودية والإمارات للمرة الأول منذ الثورة عام 1979.

وبما أن إيران اعتادت غياب ردة الفعل الغربية على تدخلاتها، فقد اعتبرت النزاع اليمني فرصة لتوسيع نفوذ إيران إلى جنوب البحر الأحمر، وقامت بإرسال المستشارين والأموال وتكنولوجيا الصواريخ الباليستية المتقدمة والطائرات المسيرة والقوارب المتفجرة التي يتم التحكم فيها عن بُعد، وفقا للدراسة.

ويقول المعهد البريطاني إن أي دولة لم تكن نشطة مثل إيران في النزاعات الإقليمية في العصر الحديث نظرا الى قائمة الإجراءات التي اتخذتها إيران ضد الأهداف الإقليمية الكثيرة، منها الهجمات السيبرانية واستهداف الملاحة في البحر الأحمر، والهجمات الصاروخية وبطائرات بدون طيار على منشآت أرامكو النفطية في المملكة العربية السعودية واستهداف مليشيات الحوثيين للسكان المدنيين.

وعلى الرغم من تعرض قوات الحرس الثوري ومليشياتها لمئات الغارات الجوية الإسرائيلية في سوريا، لا تزال إيران تحافظ على قوات برية صغيرة هناك.

دوليا، لعب دور موسكو المساند لإيران في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وكذلك بعض الدول الغربية، مقابل ابتعاد الولايات المتحدة عن المنطقة، دورًا مؤثرًا في تمدد النفوذ الإيراني.

وكلفت التدخلات الإقليمية إيران مئات الأرواح في قواتها المسلحة ومليشياتها ومليارات الدولارات في الوقت الذي تواجه فيه أيضًا ضغوطًا دولية غير مسبوقة وتزايد السخط الداخلي بسبب تدهور الاقتصاد والوضع المعيشي للمواطنين الذين يواصلون احتجاجاتهم ضد النظام بطرق مختلفة.

ويشير التقرير المكون من 217 صفحة الذي جاء بعد دراسة استغرقت 18 شهرا وتضمنت مقالات وتقارير وتحقيقات ميدانية، إلى أن إيران أنفقت 16 مليار دولار على تدخلاتها، حيث ذهبت 700 مليون دولار منها سنويا إلى مليشيات «حزب الله» لكنها تقلصت مؤخرا تحت ضغط العقوبات الأمريكية.

واستنتجت الدراسة أن الضغوط الأمريكية والعقوبات والاحتجاجات الأخيرة في العراق ولبنان المناهضة للتدخل الإيراني، لن تدفع النظام في طهران نحو تقليص نفوذه الإقليمي بل سيحاول الحفاظ على مكتسباته بكل الطرق.

لكن الدراسة أشارت أيضا إلى أن نفوذ إيران في العراق ولبنان يواجه تحديا كبيرا بسبب اعتماده على جماعات لا تريد أن تحكم بشكل مباشر (مثل حزب الله في لبنان) أو غير كفؤة في إدارة الدولة (مثل الأحزاب الحاكمة في العراق).

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news