العدد : ١٥٢١١ - الجمعة ١٥ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١١ - الجمعة ١٥ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ربيع الأول ١٤٤١هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

رياضيون يعبثون بالمنشطات الجنسية

هأنذا ولليوم الرابع على التوالي أكتب عن الرياضة، معترفا بأنني لا أقرأ ما يكتبه الآخرون عنها، بمعنى أنني أكتب عن أهمية الرياضة في حياة الناس، ولكنني لست معنيا بتفاصيل من فاز ومن خسر وكيف فاز وكيف خسر، وسبحان الله، فعلاقتي بالرياضة شبه مقطوعة، لأنني لا أجيد أي لعبة، ولا أملك طول البال ولا الوقت لمشاهدة آخرين يمارسونها. حسبي من الرياضة جهاز السير الكهربائي الذي واظبت على استخدامه مؤخرا بعد أن قال لي طبيبي الهندي: سيستم مال أنت واجد خراب.. ولازم شوي تشحيم وتسليك.. سوي ريادة.. وعملا بنصيحته صرت أمارس «الريادة» على السير الكهربائي يوميا لنصف ساعة بعد ان ظل الجهاز قابعا في غرفة لقرابة 4 أعوام حتى أصيب بالشد العضلي وتيبس المفاصل. ومع كل ذلك هأنذا ولليوم الرابع على التوالي أكتب عن الرياضة، التي قلت إنها ممتعة وضرورية لأن النفس السوية تعشق اللعب والترفيه، ولكنني لست ممن تنطلي عليهم عبارة «الأخلاق الرياضية»، والمقصود بها ان الرياضي، وبالضرورة، يتحلى بمنظومة من المثُل والقيم، وأن الرياضة تسهم في ترسيخ قيم التنافس الشريف.

نعم، هناك رياضيون يتنافسون بشرف ويفوزون أو يخسرون من دون اللجوء إلى حيل وألاعيب غير أخلاقية، ولكن الزج بالمراهنات في المنافسات الرياضية أفسد طابعها وأدى إلى السقوط الأخلاقي الشنيع لكثير من محترفي الرياضة بل إن هناك أندية رياضية بأكملها تقبل ان تبيع «ذمتها» وتتعمد خسارة مباريات معينة لترجيح أو قلب كفة الرهان.

عالمنا المعاصر والذي صار فيه كل شيء -بما في ذلك ابن آدم قابلا- للبيع والشراء، يشهد ممارسات لا أخلاقية بالكوم في مجال الرياضة بدرجة ان أي منافسة دولية، جماعية كانت أم فردية، صارت تخضع لرقابة طبية لفضح اللاعبين الذين يستخدمون المنشطات وحرمانهم من المشاركة فيها، وياما تم ضبط عشرات اللاعبين المشاركين في منافسات دولية وهم تحت تأثر عقاقير منشطة، وخلال العام الماضي (2018) تم حرمان عشرات الرياضيين الروس من التنافس الدولي بعد ثبوت تعاطيهم لمنشطات ممنوعة دولية.

هناك مجموعة من العقاقير الكيميائية التي تعطي الإنسان طاقة ولياقة وقتية عالية، وقدرة فائقة على التحمل، صارت ممنوعة ومعروفة لدى لجان الكشف على اللاعبين الذين يستخدمونها للفوز بالأوانطة، لأنه ليس من الإنصاف أن يفوز شخص يستعين بـ«محرك» سري على الرياضي المتمرس الذي طور قدراته بالمران الدؤوب على مدى زمان طويل، والغريب في الأمر أن الرياضيين الذين يستخدمون تلك المنشطات والهرمونات يعرفون جيدا أنها ستسبب لهم أمراضا قاتلة لاحقا، وبعضها ينمي عضلاتك بسرعة فائقة، ولكن يأتي عليك يوم ترتد فيه تلك العقاقير عليك فتصاب بالضعف العضلي حتى تعجز عن الحركة، ولعل محبي الاستهبال المعروف بالمصارعة الحرة الذي تنظمه دبليو- دبليو- إي WWE يذكرون ملابسات قتل المصارع الكندي كريس بنوا لجميع أفراد عائلته ثم انتحاره. كان بنوا كتلة من العضلات.. حتى لسانه كان «مُعضِّلا» بدليل انني لم اسمعه يتكلم قط، بينما كل المصارعين يبدأون اللعب بملاسنات (بموجب نصوص مكتوبة سلفا يحفظونها عن ظهر قلب).. اتضح أن كريس بنوا كان يتعاطى المنشطات، وبدأ يحس بأن قواه تنهار فأصيب بنوبة اكتئاب مدمرة، فكان ما كان.

آخر اكتشاف للرياضيين المستهبلين هو استخدام المنشطات الجنسية مثل الفياجرا والسيالس/ السنافي لاكتساب طاقة وخاصة في مباريات الجري، لأن تلك المنشطات توسع الأوعية الدموية فتساعد على قوة التحمل حتى في المناطق المرتفعة أو الملوثة، حيث يقل الأوكسجين، ووقعت الاتحادات المنظمة للمنافسات الرياضية في حيص بيص: منطقيا يعتبر استخدام المحفزات الجنسية لاكتساب قوة دفع وتحمل عالية مؤقتة أمرا غير مشروع في المنافسات الرياضية، ولكن هل تستطيع أن تحرم لاعبا من المشاركة في بطولة أو تجريده من لقب بعد اكتشاف انه استخدم الفياجرا وأخواتها؟ طيب ماذا لو قال لك إنه من مستحقي الفياجرا كعقار طبي لعلاج ضعف جنسي، وليس كمنشط رياضي؟

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news