العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

كيف تفاعل الأدباء والشعراء والفنانون مع انتصارات أكتوبر 1973؟

بقلم: محيي الدين بهلول

الجمعة ٠٨ نوفمبر ٢٠١٩ - 03:00

حقا، لقد كان السادس من أكتوبر عام 1973 نصرا عظيما لم يكن لمصر وحدها، بل للأمة العربية بأكملها، على الرغم من التحديات الكبيرة ومخططات الاستعمار ، فقد استطاع العرب الوقوف وعلى قلب رجل واحد في وجه المحتل الغاشم، والآن وبعد مرور 46 عاماً على نصر أكتوبر 1973 وبدعم من المواقف التاريخية للمملكة العربية السعودية، وخاصة حين قرر الملك فيصل بن عبد العزيز في لحظة حاسمة قطع البترول العربي عن الدول الغربية، وكان هذا الحدث عبر الاجتماع العاجل لوزراء البترول العرب بالكويت في يوم 17 أكتوبر 1973، فكان اجتماعا لمساندة مصر وسوريا في استرداد حقوقهما الشرعية من المحتل الإسرائيلي،  فقد سارع الجيش السعودي بإرسال جنود وقوات من المدفعية، فضلاً عن ذلك فقد أرسلت المملكة العربية السعودية مجموعة كبيرة من كبار المسؤولين السعوديين للتعبير عن مساندة القوات المصرية على جبهة القتال أثناء الحرب.

يضاف إلى ذلك الموقف التاريخي للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة في دعم الأشقاء على جبهات القتال، فجاء الدعم الإماراتي ممثلا في المساندة الاقتصادية والدعم البترولي، نعم كان يوم 6 أكتوبر يوماً مشهوداً للامة العربية، كما كان موقف دولة المغرب مسانداً على الجبهة السورية،وأيضا  كان للجزائر دور ملموس في حرب أكتوبر، إذ عاش الرئيس الجزائري هواري بومدين وشعبه المناضل تلك الحرب لحظة بلحظة، وقدمت الجزائر دعماً لكل ما تطلبه مصر من اسلحة وعتاد، كما كان للعراق دور مشهود على الجبهة السورية.

ومن المواقف الوطنية للرئيس هواري بومدين انه ذهب إلى الاتحاد السوفيتي طالباً تلبية احتياجات مصر من السلاح فورا، وقال لهم في موسكو: «إن رفضتم بيعنا السلاح فسأعود إلى بلدي وسأوجه خطاباً إلى الرأي العام العربي أقول فيه ان السوفييت يرفضون الوقوف إلى جانب الحق العربي، وأنهم رفضوا بيعنا السلاح في وقت تخوض فيه الجيوش العربية حربها ضد العدوان الإسرائيلي المدعوم من طرف الامبريالية الأمريكية» .. ولم يغادر بومدين موسكو حتى تأكد من ان الشحنات الأولى من الدبابات قد توجهت فعلاً إلى مصر.

وهنا نرصد بعض من أحاديث الرئيس السادات إلى الصحافة العربية منها قوله :  إن الولايات المتحدة كانت توفر كل شيء لإسرائيل من الزبدة إلى البنادق والدبابات ويواصل قائلا: خلال أربعة أيام اعترفت إسرائيل بفقد (400 دبابة) وفي اليوم الثالث أصدر الإسرائيليون أمرًا رسمياً للطيارين بعدم الاقتراب من منطقة القناة، لأنهم تعرضوا في الأيام الثلاثة الأولى لأضرار جسيمة، فثلث طياراتهم هربت وكل ما تباهوا به سقط بسبب المضادات الأرضية المصرية وصواريخ سام المضادة الفعالة، وأشار السادات إلى ان كباري العبور التي أعطاها لنا الاتحاد السوفيتي كانت كباري الحرب العالمية الثانية، وهذه الكباري يتم تركيبها في مدة تستغرق من 5 إلى 6 ساعات، وقد استخدمناها فعلاً في الحرب، لكن الذي لا يعرفه احد هو أن 60% من معدات العبور الكباري والمعديات وغيرها صنعت في مصر وتم تصميمها بأيد مصرية وأن 40%  فقط من  تلك المعدات الكباري أخذناها من السوفييت.

والآن نعود إلى بعض بيانات الحرب التي بلغت 54 بياناً عسكريا، كان البيان الأول قد أذيع في الساعة الثانية والربع بعد الظهر جاء فيه وباختصار، قام العدو الساعة الواحدة والنصف بمهاجمة قواتنا بمنطقة الزعفرانة والسخنة وتقوم قواتنا بالتصدي للقوات المغيرة، ثم جاء  في البيان رقم 2 : ردا على العدوان الغادر الذي قام ضد قواتنا في كل من مصر وسوريا، قامت بعض التشكيلات الجوية بقذف قواعد وأهداف العدو في الأراضي المحتلة، ثم توالت البيانات إلى ما قبل البيان الأخير 53 ، الذي جاء فيه أنه دارت طوال اليوم أضخم واعنف المعارك بين تشكيلاتنا البرية وقوات العدو شرق القناة واستطاعت القوات المصرية تدمير 70 دبابة وتدمير 40 عربة مجنزرة وإسقاط وتدمير 25 طائرة منها 12 طائرة هليكوبتر بالإضافة إلى أعداد كبيرة من القتلى والجرحة والأسرى، وكان البيان الأخير رقم (54) و جاء فيه أنه قامت تشكيلاتنا الجوية من القاذفات المقاتلة والقاذفات الثقيلة في منتصف ليلة أمس بضرب تجمعات العدو من الدبابات والعربات شرق القناة، فأحدثت بها خسائر متتالية تفوق أضخم الخسائر التي تكبدها العدو في أي يوم منذ بداية القتال، وعندما حاولت طائرات العدو مهاجمة قواتنا تصدت لها وسائل دفاعنا الجوية ودمرت منها 12 طائرة.

ان حرب 6 أكتوبر1973 لم تكن نزهة بل كانت ترجمة لعزيمة الرجال الأبطال من الجيشين العربيين في مصر وسوريا، ولولا ما قامت به أمريكا وقوى الاستعمار لكانت إسرائيل الآن في واد آخر، ان المقاتل المصري كان سر الانتصار، وما حققه من انتصارات مبهرة هو دليل العزيمة التي فعلاً أفقدت العدو توازنه في 6 ساعات، ومثلما هز هذا النصر مشاعر الأمة العربية كان للكتاب والشعراء  الكبار كلمات ومعان تفاعلت كلها مع هذه المعركة التي ردت لكل عربي كرامته.

الأديب توفيق الحكيم قال: نعم عبرنا الهزيمة، وشعرنا اننا نتنفس هواء نقياً ،هواء الحرية والانطلاق. ان المكسب الحقيقي للمعارك الحربية انما هو في نوع الجهاد، مستطردا القول بأن التاريخ الفكري الجديد المعبر عن روحنا الجديدة يكتب منذ الآن بمداد عظيم من دم شهدائنا الأبطال. 

الأديب يوسف إدريس قال: كان العبور هو الخلاص، ويا لسعادتي وأنا اسمع إسرائيل تتحدث عن (العدوان) المصري في الواقع  بدت الكلمة حبيبة في أذني، اننا أخيرًا أصبحنا (معتدين) ولكن  من أجل الحق، فنحن أصحاب حق ولا يستعيد الحق الا أصحاب عزيمة قتال بأيدي مصرية مثلي ومثلك؟ ألم اقل إنها المعجزة، معجزة إرادة الأمة حين تحتويها إرادة بطل،  وبهذا وحده تتحقق المعجزات.

الأديب نجيب محفوظ قال: إنها ثورة وليست معركة، فحسب المعركة ان تكون  صراعا بشريا ينتهي بالنصر أو بغيره، لذلك أقول إن 6 أكتوبر ثورة وليست معركة، وليس العبور إلا أول قفزة في تيار تحديات، وليس النصر إلا أول نصر على عقبة من عقباته، هذه هي ثورة 6 أكتوبر، ثورة بطل تحرير مصر الحديثة، ثورة الإرادة والعقل والروح.

وهذه سطور لبعض الكتاب بأقلامهم النيرة.. الشاعر الفلسطيني محمود درويش قال: اذهب إلى الحرب تصل إلى الولادة والآن تولد، نتجدد ونبلغ عمر الجدارة. الشاعر صلاح عبد الصبور: إلى أول جندي رفع العلم في سيناء، سعدنا ونحن نراك فوق الشاشة البيضاء، وجهك يلثم العلم، وترفعه يداك لكي يحلق بمدار الشمس. الشاعر نزار قباني: ست سنوات ومصر تبحث عن خاتمها المسروق، لجأت إلى الكهنة والعرافين وقارئ الغيب، فاخبرها رئيس الكهنة ان خاتمها موجود في بطن حوت كبير.. كبير رأسه عند شواطئ فلوريدا وذيله في مياه إسرائيل، وصامت مصر وانتظرت 8190 يوماً، وشحب وجهها ونقص وزنها وسكنت عصافير الحزن عينها الجميلتين، واختتم نزار قباني قصيدته: يا مصر بطاقة عرسك بيدي، فهل تسمحين لي ان أمشط شعرك وأشيل ثوبك المثقوب برصاص البطولة، وهل تسمحين لي ان أكون شاهد الزفاف.

 الشاعر محمود حسن إسماعيل قال: شهيد.. وبعدي سيأتي شهيد وألمح إصراره من بعيد، ويختتم قصيدته قائلاً: فلا تحسبوني هنا في منام ولا في يد الهمود فقيد العهود.. أنا يقظة حرة في الحياة. من جانب آخر هناك أكثر من 100 أغنية زينت نصر 6 أكتوبر: منها أغاني للمطربات وردة وشادية وشهرزاد وشريفة فاضل وفايدة كامل وايضا الفنان عبدالحليم حافظ ،  ويروى أن الموسيقار علي إسماعيل قضى ليلتين في استوديو مصر ليقوم بمونتاج أول أغنيات المعركة، وأبدى استعداده لتلحين أي نص يرفض ملحن تلحينه، شادية غنت : عبرنا الهزيمة: عبد الحليم حافظ اتصل بالأبنودي وعاتبه على عدم مشاركته فبكي وكتب: (صباح الخير يا سينا) .. ومنع قرار إغلاق المطارات الموسيقار فريد الأطرش من التواجد في القاهرة  فأرسل أغنية: (وردة من دمنا)  المطرب محمد قنديل غنى كلمات (رسالة جندي) من وحي بطولة الجندي فهمي الشريف على الجبهة،  الفنان محمد رشدي نام على سلالم مبنى الإذاعة والتلفزيون  كي يواصل عطاءه الوطني: المطربة  فايزة أحمد وزوجها الموسيقار محمد سلطان قاما بتحويل منزلهما إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، ثم غنت فايزة اغنية : (يحميك يا مصر) ثم قامت بزيارة جرحى الحرب لتعطيهم هدايا تذكارية، من جانبه  قام المطرب السوري موفق بهجت بالتنازل عن أغنية للمجموعة الغنائية بالإذاعة المصرية بتكليف من الإذاعي الكبير بابا شارو، وهكذا احتفت مصر بنصر 6 أكتوبر، حيث ارتسمت البهجة والأمل في الأغاني مع هدير المدافع وانطلاق جنازير الدبابات وهي تشق طريق الانتصار لمصر وللأمة العربية.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news