العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

سياسات توطين وإحلال الوظائف في دول مجلس التعاون الخليجي

بقلم: السيد حيدر رضي

الجمعة ٠٨ نوفمبر ٢٠١٩ - 03:00

تواجه الدول الخليجية الكثير من التحديات الداخلية والخارجية، ولكن بفضل حكمتها وسياساتها تجاوزت الكثير من هذه التحديات.

وأضحت دول الخليج العربية بفضل منظومتها الجديدة، أكثر قوة وتماسكًا من ذي قبل، وساعد كيان مجلس التعاون، دول الخليج في تنسيق سياستها، والتعاون في أكثر المجالات، بل ربما مستوى الطموح بأن تتحول دول الخليج إلى كيان وحدوي واحد، يهدف إلى تحقيق الأهداف المشتركة في العزة والوحدة والتعاون.

ولا يمكن إغفال الإنجازات التي تحققت بعد قيام مجلس التعاون الخليجي على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والرياضي والجمركي وغيرها، وكذا على مستوى العلاقات البينية بين دول المجلس نفسها.

وقد تحققت الكثير من أوجه التنمية الشاملة في هذه الدول، والتي تبوأت مراكز متقدمة على صعيد المحافل الدولية والإقليمية.

ورغم ذلك كله فإنه ثمة تحديات (داخلية) و(خارجية) مازالت عالقة، فعلى الصعيد الداخلي، مازالت بطالة الشباب وأزمة العمالية الآسيوية الوافدة وظاهرة المخدرات والحوادث المرورية، وعلى الصعيد الخارجي، التحدي الأكبر في ظاهرة الإرهاب وتهديد الملاحة البحرية والتدخل في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون، والتهديدات لأمن المنطقة، والحاجة إلى وقفة واحدة، تجاه الإرهاب، وصياغة بلورة خليجية تجاه التهديدات المختلفة وإيجاد آليات جديدة للتعامل مع المنظمات الإقليمية والدولية، بما يحفظ لدول مجلس التعاون هويتها، ويحافظ على مصالحها (البيان albayan.ae.).

وتعد (بطالة الشباب) من أكثر المشكلات تعقيدًا، التي تواجه معظم الدول المتقدمة والنامية، بصرف النظر عن أساليبها الاقتصادية وخططها التنموية.

وتظهر لنا ظاهرة بطالة الشباب الخليجي، كإحدى المشكلات الاجتماعية والتنموية والتي برزت على السطح لعوامل شتى، مثل الزيادة السكانية في دول مجلس التعاون، وانخفاض نسبة وفيات المواليد، والأعداد الكبيرة لخريجي الثانوية سنويًا، وازدياد نسب خريجي الجامعات سنويًا، وذلك بفضل الفرص الكبيرة للالتحاق بالجامعات، ووجود الجامعات الخاصة وكثرتها. وكذا تبرز أسباب مشكلة بطالة الشباب بتشبع بعض التخصصات مثل العلوم الإنسانية والفلسفة وعلم النفس والاجتماع، وكثرة خريجي هذه الأقسام، والذين قد لا يحصلون على وظائف بيسر وسهولة، نظير تشبع القطاع العام بهذه النوعية من الوظائف.

ولربما هناك عوامل أخرى قد ساعدت على تفاقم المشكلة، منها عزوف بعض الشباب الخليجي عن بعض الوظائف، نظير قلة الأجور والامتيازات، ومنها: عزوف الشباب الخليجي عن الالتحاق بوظائف القطاع الخاص، بداعي عدم توافر الأمن الوظيفي، والدوام الطويل وقلة العلاوات وغيرها من المبررات، بالرغم من إعلان سلطات التوظيف حزمة من الوظائف الشاغرة في القطاع الخاص، وخاصة القطاع الفندقي والسياحي، وقطاع الإنشاءات والصيانة، وتجارة التجزئة، ووظائف مثل مشرفي العمال، والمحاسبين وموظفي الأمن، ومندوبي المبيعات وغيرها.

ومنها: المفارقة بين الخريجين وحاجة السوق المحلي، فنرى الكثير من السياسات التعليمية الخليجية قد ركزت على التوسع الكمي والأفقي، في حين قل الاهتمام بنوعية التعليم، ليتماشى مع الحاجات الفعلية للسوق المحلي.

ومنها: قد يكون عامل آخر مؤثرا ومهمّا، وهو التهافت الكبير في دول مجلس التعاون على الاستقدام من الخارج وخاصة العمالة الآسيوية، وهيمنتها على سوق العمل، وبتواجدها بأعداد مهولة تفوق بكثير أعداد السكان الخليجيين.

وآخر الأسباب والعوامل: هو رغبة الخليجيين عمومًا، بالالتحاق بالقطاع الحكومي بالوظائف المكتبية، وهو ما يطمح إليه (الخليجيون)، بسبب توافر الأمان الوظيفي،  والحوافز التشجيعية والعلاوات الوظيفية، والإجازات المريحة. كل هذه العوامل والأسباب قد جعلت مشكلة بطالة الشباب الخليجي تتفاقم وتستفحل وخاصة في السنوات الأخيرة.

ويرى محللون اقتصاديون إن البطالة في أوساط الشباب في دول مجلس التعاون الخليجي هي بطالة (تقنية مهارية) مؤقتة تزول بزوال مسببها، وهو نقص (المهارات) لدى طالبي العمل أو الخريجين مطلقا، وهذا يستدعي إعادة صياغة التعليم، صياغة تقنية، وتدريب الخريجين على المهارات المطلوبة، وإنشاء مراكز التدريب المختلفة التي تلبي حاجات السوق المحلي.

ويجب النظر إلى البطالة على أساس موضوعي محض، وينبغي أن تدرس وتحلل في إطار الظروف الاقتصادية والاجتماعية والموضوعية والثقافية السائدة، (انظر: بطالة الشباب في دول مجلس التعاون، دراسة تحليلية، نوزاد الهيتي).

وتتصدر العمالة الوافدة كأكبر التحديات الداخلية لدول مجلس التعاون، ويرجع إليها الفضل في التجربة الإنمائية والإنشائية الحديثة، حيث ساهمت كثيرا في التجربة الوطنية الحديثة الخليجية.

وتمثل هذه العمالة أكثرية القوى العاملة في دول مجلس التعاون، فيما تمثل نسبة الأغلبية في أربع أقطار خليجية هي الإمارات وقطر والبحرين والكويت.

ويعود تشغيل العمالة الوافدة في دول مجلس التعاون الخليجي إلى النمو الاقتصادي مع اكتشاف النفط وارتفاع أسعاره في سبعينيات القرن الماضي، حيث الحاجة إلى العمالة الماهرة.

وكشف باحثون عن انخفاضها نسبيا مع الأزمات المالية والحرب الإيرانية العراقية وغزو الكويت بنهاية الثمانينيات والتسعينيات، وإن كان الطلب عليها قائما (دلال موكا gulfpolicies).

وتشير المصادر إلى تدني المستويات التعليمية للعمالة الوافدة، إلى جانب تمركزها في قطاعات اقتصادية (المصدر نفسه).

ولا يمكن بتاتًا إغفال الجوانب السلبية، بسبب كثرة العمالة الآسيوية الوافدة وتهديدها للهوية الخليجية، وللعادات والسلوك، وظهور نمط جديد من الجرائم، إلى جانب التأثير على الهوية والتركيبة الديموغرافية، وهذا يستدعي إصدار خطط عاجلة لتقنين حالات الاستقدام من الخارج، وهذا ما سارعت به دول مجلس التعاون من اتخاذ عدة تدابير في هذا المجال.

ومن جانب آخر، تتخذ دول مجلس التعاون الخليجي خطوات كبيرة وواسعة، لعمليات توظيف المواطنين الخليجيين (توظيف الشباب)، وإصلاح سوق العمل، وتنظيم استقدام الوافدين، وفرض ضرائب على تشغيلهم، إلى جانب وضع استراتيجيات للتدريب العام، وتدريب الشباب على المهارات التي يحتاج إليها سوق العمل (alarab.co.uk).

وقد حققت تلك السياسات نجاحات باهرة أدت إلى توظيف الكثير منهم، مما أدى إلى ارتفاع كلفة (التشغيل)، ويبدو أن دول مجلس التعاون الخليجي حريصة على انتهاج هذه الخطط والاستراتيجيات، وذلك من منطلق واجبها تجاه مواطنيها، بتوفير العمل اللائق لشبابها، وكذا حرصها على الاستقرار الاجتماعي من خلال توظيف الشباب لمعالجة آفة ومشكلة البطالة (المصدر نفسه).

ففي بلدنا مملكة البحرين تولي المملكة اهتمامًا بالغًا وحرصًا كبيرًا، لتوظيف أبناء البلد الباحثين عن عمل، وهناك إدارة متخصصة للتوظيف تابعة للوكالة المساعدة لشؤون العمل، بوزارة العمل والتنمية الاجتماعية، تعمل على ترشيح المتقدمين للعمل، من خلال بنوك الوظائف الشاغرة.

ويعد المشروع الوطني للتوظيف إحدى ثمار توجهات الحكومة في هذا الحقل، وقد أطلق مؤخرًا صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر، هذا البرنامج، بناء على توصية اللجنة التنسيقية برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، والذي يهدف من خلاله إلى تمكين العاطلين، وتوظيفهم، وأن يكونوا الخيار الأول في التوظيف، مع الحفاظ على مرونة السوق المحلي لاستقطاب الكفاءات. (راجع: وكالة أنباء البحرين، bna.bh).

هذه الدعوة الكريمة من صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر، هي دعوة خير إلى المواطن البحريني، وتأتي في وقتها انطلاقًا من تمسك الحكومة الموقرة برعايتها للمواطنين، وخاصة العاطلين، تنفيذًا لبنود الدستور والميثاق، والذي ينص على توفير العمل اللائق للمواطن البحريني.

ولقد لقي هذا المشروع حماسًا كبيرا من المسؤولين والنواب وأعضاء السلطة التشريعية، ومباركتهم وتعاونهم مع هذا المشروع، وكذا حالة الرضا التام والقبول والتفاؤل الذي ساد على وجوه المواطنين، والباحثين عن عمل،  والذين رفعوا عبارات الشكر والتقدير إلى صاحب السمو رئيس الوزراء الموقر، على دعوته إلى هذا المشروع الناجح، مبتهلين إلى الله أن يحفظه ويديم في عمره سنين عديدة. 

وقد عدت مشاريع إصلاح سوق العمل، وإنشاء كل من هيئة تنظيم سوق العمل، وصندوق العمل تمكين مشاريع رائدة وكبيرة في الحقل العمالي، وكذا مثَّل تصريح العمل المرن تطورا كبيرا ونقلة نوعية في حقوق الإنسان وحقوق العمال.

وقد اعتمدت الأمم المتحدة تجربة البحرين الرائدة، في إصلاح سوق العمل، تحديدًا مشروع تصريح العمل المرن، كأحد أفضل الممارسات الدولية، وذلك ضمن وثائق مؤتمر الهجرة الدولية لصياغة «عهد دولي» جديد عن المهاجرين المغتربين، ليتم تبنيه. (blog.Imra.bh).

S-HAIDER64@hotmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news