العدد : ١٥٢٣٥ - الاثنين ٠٩ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٢ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٥ - الاثنين ٠٩ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٢ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

عن الربط بين الرياضة والقمار

تناولت على مدى يومين متتاليين أهمية اللعب في حياة الانسان، مؤكدا ان اللعب لا يعني العبث، وأن هناك كوكتيلا من الألعاب غير كرة القدم تسهم في إنعاش الجسد والعقل، وأعترف بأنني لست متابعا للشأن الرياضي، بمعنى أنني لا أتابع ما يسمى بأخبار الرياضة، ولا وقت عندي أهدره في متابعة مباريات تستغرق وقتا طويلا، لأنني لا أرضى لنفسي بدور المتفرج، ما عدا خلال دورة الألعاب الأولمبية، وأعشق لعبة التنس ولكنني لا استطيع متابعة مباراة كاملة فيها بل اكتفي بمشاهدة ما تبثه التلفزيونات عن جولات النهاية فيها، وفي كرة القدم أعشق الأهداف الناجمة عن ضربات قوية من خارج منطقة الجزاء ولهذا لا أمانع في مشاهدة لقطات في كرة القدم تقتصر على الأهداف، وربما كان منشأ عدم حماسي لكرة القدم على وجه التحديد أنني لم أنجح قط في ممارستها أو كرة السلة حتى في الصغر، لأن نصيبي من إرث أجدادي كان ضعف النظر، ولكنني من أشد أنصار تشجيع الشباب والصغار على اللعب والرياضة.. وعلى ضحالة ثقافتي الرياضية فإنني أعتقد أن الاحتراف جعل معظم الألعاب الرياضية تجارية الطابع، والتجارة والمتعة لا يجتمعان كثيرا.. ولكنني مدرك لأهمية الاحتراف بالنسبة للاعب.. فالرياضة وسيلة لكسب العيش، ومن يعتاش منها يعرف أن «عمره» فيها قصير، وقد تكون لاعبا فلتة واعدا، وعمرك سبع عشرة سنة ولكن «فاول»/ لعبة خشنة قد تحيلك إلى الاعتزال، ولهذا ينال اللاعبون المحترفون مكافآت ضخمة.

من أسوأ نتائج تسليع الرياضة (أي جعلها سلعة يشتريها المتفرجون وقنوات التلفزة) أن الفساد استشرى في تلافيف الكثير من المؤسسات الرياضية خاصة في أوربا.. عندنا في السودان دخلت المراهنات الرياضية مجال كرة القدم في أوائل السبعينات، وكي تكسب الآلاف أو سيارة أو فيللا، كان عليك التكهن بنتائج عشر أو تسع مباريات، وكلما أعلنت هيئة المراهنات الرياضية اسماء من فازوا بمبالغ ضخمة، كلما ازداد الناس أملا في الثراء المفاجئ.. وهكذا أصبح الملايين لاعبي ميسر بإذن وتشجيع حكومي، ومن أبجديات المراهنات الرياضية ان من يفوز منفردا بجائزة ضخمة، يكون الشخص الذي يتكهن بأن فريقا كحيانا سيفوز بمباراة أمام فريق مشهود له بالقوة، وكي يحدث هذا كان لا بد من شراء ذمم بعض حكام المباريات، ويبيع الحكم ذمته نظير مبلغ معين وتكون مهمته ضمان فوز أو خسارة فريق معين بإصدار أحكام غير سليمة تتضمن غالبا ضربة جزاء أو أكثر.

في ايطاليا وألمانيا لا تزال السلطات تحقق مع لاعبي كرة قدم وحكام باعوا مباريات لحساب عصابات تعمل في مجال المراهنات، وفضائح الاتحاد الدولي لكرة القدم منشورة على الحبال، وقبل سنوات شهدت ملاعب ويمبلدن في لندن بطولة تنس عالمية، وقد اكتشفت اللجنة المنظمة للبطولة أمرا مريبا يتمثل في أن موقعا واحدا على الإنترنت للمراهنات جمع 900 مليون دولار على مباريات العام السابق، واتضح ان هناك لاعبين يتفقون مع شركات مراهنات على أن يخسروا مباريات (مضمونة) نظير مبالغ ضخمة.. وأبلغ لاعب بلجيكي اللجنة أنه تلقى عرضا بمئات الآلاف من الدولارات نظير أن يخسر الجولة الأولى في بطولة ويمبلدن. وانكشفت أمور خمسة من اللاعبين الذين سبق لهم أن باعوا ضمائرهم كانوا يشاركون في بطولة ذلك العام، بينما تم إخضاع عشرين لاعبا للتحقيق بسبب الشبهات التي دارت حولهم.

والتنس رياضة القيافة والأناقة والناس الهاي، ولا يقدر على توفير قيمة التذاكر لمشاهدات مباريات أبطالها الكبار إلا الأغنياء، أو الأغبياء من الفقراء (الذي يضيع مالا يحتاج إليه للعيش الضروري في أي نوع من المتعة العابرة غبي بامتياز).. ومعنى وجود فساد في بطولات التنس العالمية ان هناك جهات جمعت المليارات عبر السنين من شراء ذمم اللاعبين.. وهذه من آفات الاحتراف خاصة إذا اقترن بالمراهنات التي هي قمار، ولممارسة أي ضرب من القمار لا بد ان تدوس على الأخلاق والقيم و«عليك بنفسك».

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news