العدد : ١٥٢٠٨ - الثلاثاء ١٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٠٨ - الثلاثاء ١٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

التراث البحري البحريني وإمكانات إسهامه في تعزيز الطلب السياحي

بقلم: د. أسعد حمود السعدون

الخميس ٠٧ نوفمبر ٢٠١٩ - 03:00

يضفي البحر على السياحة مزايا قلما تتحقق للدول التي لا تمتلك إطلالة بحرية فهو يوسع مجالاتها وتشابكاتها وأنماطها فلا تنحصر في التمتع بجمال البيئة البحرية بل تمتد إلى ممارسة أنواع عديدة من الرياضات البحرية، والتمتع بتجربة الصيد البحري، وركوب القوارب ، والاسترخاء والاستشفاء تحت الماء، وتناول الأطعمة البحرية الطازجة، والاستمتاع بمناظر الحشائش والطحالب البحرية وغيرها العديدة من المزايا المتفردة. وإذ إن مملكتنا الحبيبة جزيرة تشكل البيئة البحرية نسبة 91% من إجمالي مساحتها الأرضية والمائية، وتمتد سواحلها البحرية إلى نحو «510»كم، وتحيطها مياه الخليج العربي التي تتميز بدفء وملوحة مياهها، ما يمنحها مقومات تنافسية يمكن أن تستثمر في مجالات سياحية عديدة، فكيف إذا أضفنا إلى ذلك، التراث والفلكلور البحري البحريني الغني بمحتواه والعريق بتاريخه الزاهر، والمميز بشواهده التاريخية والمعاصرة، وحضارية التعامل مع التراث البحري الزاخر بالمعطيات الثقافية، الأمر الذي يمكن أن يعزز سعي المملكة لتثبيت إقدامها على خارطة صناعة السياحة العالمية في ظل تزايد المنافسة والاهتمام العالمي والعربي والتنافس الخليجي الخليجي لجذب السياح الخليجيين، إذ تعد السياحة البحرية من أهم موارد التنمية المستدامة التي تدعم إجمالي الدخل المحلي بالنسبة إلى الدول المستقبلة للمجموعات السياحية الدولية، ويشكل الفلكلور والحرف التقليدية والمناطق الأثرية والتاريخية، والمتاحف، وتصاميم العمارة المميزة، والموسيقى، والدراما والفنون والملابس الشعبية والعادات والتقاليد، عوامل تجذب السياح، ولا سيما القادمين بحثا عن السياحة التراثية والسياحة الثقافية. وقد تمكنت البحرين من ترك انطباعات إيجابية لدى السياح القادمين عبر السفن السياحية البحرية خصوصا، والقادمين عبر المنافذ الأخرى عموما، نتيجة كرم أهلها وروحهم الإيجابية وحفاوة استقبالهم للسياح، وجودة البرامج السياحية واعتدال تكلفتها. ويأتي إعلان هيئة البحرين للسياحة والمعارض إقامة النسخة الرابعة من مهرجان البحر في «شاطئ مراسي»، لمدة «10» أيام تبدأ من يوم الخميس الموافق 7 نوفمبر حتى السبت 16 نوفمبر 2019م، إكمالا وتعزيزا لتوجهات البلاد في النهوض بقطاع السياحة البحرية، خاصة وأن المملكة افتتحت في شهر أغسطس 2019 متنزه الغوص كأحد المبادرات المتميزة للاستثمار النوعي والمخطط للفرص المتاحة في هذا القطاع الحيوي، ليعبر بصدق عن تضافر الجهود الوطنية للقطاعين العام والخاص للنهوض بالاقتصاد الوطني، وتنويع مصادر الدخل وتعزيز التشابك بين القطاعات الاقتصادية. ويهدف مهرجان البحر إلى استعراض الروابط الأصيلة التي تربط مملكة البحرين بالبحر منذ عصور سحيقة، والتي نتجت عنها عادات وتقاليد ومهن شعبية عريقة. يأتي المهرجان هذا العام للتذكير بهذه التقاليد والموروثات، والعمل على الحفاظ على معالمها، واستلهام قيمها الأصيلة، فضلا عن توعية الزوار والسياح عبر الدمج في منتجها السياحي البحري ما بين الماضي المتجذر والحاضر المشرق. ونأمل أن يكون مهرجان البحر لهذا العام عنصر جذب سياحي جديدا على المستويين الإقليمي والعالمي، وأن يوفر موقعًا متميزًا وتجربة ممتعة لرواد السياحة الثقافية والتراثية، خاصة وأن المملكة لم تتمكن حتى الآن من تحقيق الاستغلال السياحي الأمثل للشواطئ البحرية وتحويلها إلى منتجعات ومجمعات سياحية وزراعتها بمدن للألعاب والمطاعم والمقاهي والأسواق الساحلية فضلا عن تنشيط الرياضات والمسابقات البحرية بأنواعها المتعددة مع الاهتمام بصيانة البيئة البحرية أي حسن استغلالها وعدم السماح بتدميرها، وإبراز الفعاليات السياحية المرتبطة بقيم وأخلاق المجتمع وآدابه وعاداته الموروثة التي هي بحد ذاتها يمكن أن تكون أحد أهم عوامل الجذب السياحي فيما لو سوقت ورُوج لها بشكل علمي سليم. إذ إن الباحثين عن السياحة الثقافية والعائلية هم أكثر بكثير من الباحثين عن السياحة لأغراض اللهو والترفيه. وإن البرامج السياحية المنضبطة والمتسقة مع أحكام الإسلام تجد صدى طيبا لدى ملايين المسلمين، وقبولا واسعا، وقوة جذب تتفاعل فيها القوى الروحية والعقلية مع الشوق للتغيير والاطلاع والاسترخاء، عبر تنظيم هذا الاستغلال بشكل يضمن حاجات السائح والمواطن لمدة طويلة وبما يحقق التنمية السياحية المستدامة. وتحقيق الريادة الإقليمية في هذا القطاع الحيوي، وخلق فرص متنامية وموارد دائمة للاقتصاد الوطني. وتشمل قائمة الفعاليات المخصصة لنسخة هذا العام من مهرجان البحر، حزمة من الفعاليات البحرية مثل الرياضات المائية وجولات المراكب البحرية، العروض الموسيقية الفلكلورية والحرف اليدوية، تجار اللؤلؤ ومتحف البحار، بالإضافة إلى سينما خارجية ومنطقة الأنشطة التفاعلية. وسيكون من بين العروض التي سيستضيفها هذا المهرجان العرض البحري العالمي. وذلك في إطار مساعي هيئة البحرين للسياحة والمعارض الهادفة إلى إبراز مملكة البحرين كوجهة جاذبة ومميزة للسياحة العائلية في المنطقة، وحرصها على تقديم تجربة استثنائية للزوار من كل الأعمار. وختاما نؤكد أهمية تعزيز وتنويع وسائل وأساليب التسويق والترويج السياحي للبحرين إقليميا وعالميا.

‭{‬ أكاديمي وخبير اقتصادي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news