العدد : ١٥٢٤٠ - السبت ١٤ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٤٠ - السبت ١٤ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

.. بل هم شيعة عرب أحرار

النظام الإيراني وعملاؤه في المنطقة يعيشون أياما سوداء، وفي حالة رعب حقيقي.

 فجأة، وجد النظام الإيراني نفسه أمام ثورة شعبية في العراق ولبنان احد اكبر مطالبها القضاء نهائيا على الوجود الإيراني، وإنهاء النظام الطائفي الذي يهيمن عليه عملاء إيران.

.. ثورة شعبية في العراق ولبنان تقول كلمة واحدة للإيرانيين.. ارحلوا. تقول لهم: نرفض وجودكم، ونرفض طائفيتكم القبيحة وإرهابكم، ونرفض هيمنتكم على مقدرات بلادنا ونهبكم لثرواتها، كما نرفض عملاءكم.

.. أبناء العراق ولبنان حرصوا على توجيه هذه الرسالة إلى النظام الإيراني وعملائه بأكثر الطرق والأساليب حسما ووضوحا. كانت في مقدمة شعاراتهم التي رفعوها واللافتات التي حملوها، كما عبر الشعب العراقي عن غضبه العارم تجاه إيران وعملائها باستهداف القنصلية الإيرانية في كربلاء ورفع العلم العراقي عليها، ومقار المليشيات العميلة في مختلف المحافظات.

النظام الإيراني في حالة رعب لأن ما يحدث يهدد بإنهاء وجوده الإرهابي في العراق ولبنان، وهو الوجود الذي سعى إلى ترسيخه عبر سنوات طويلة عبر اساليبه الإرهابية المعروفة هو والقوى العميلة له.

إنهاء هذا الوجود يعني كارثة كبرى للنظام الإيراني، فهو يعتبره حجر الزاوية في أحلامه بالهيمنة، ويستخدمه لابتزاز دول المنطقة والقوى الكبرى والعالم.

والنظام الإيراني ينتابه الرعب من جانب آخر اخطر من هذا. هو مرعوب من ان تنتقل هذه الثورة الشعبية العارمة إلى الداخل الإيراني. النظام يفكر بمنطق انه إذا تمكن الشعبان العراقي واللبناني ليس فقط من توجيه ضربة للنفوذ الإيراني، ولكن أيضا إلى النظام الطائفي الموجود، فسوف يشجع هذا حتما الإيرانيين على ان يسيروا في نفس الطريق. الإيرانيون يعانون اكثر من العراقيين واللبنانيين من النظام الطائفي الديني المستبد.

 وأكثر ما يثير فزع النظام الإيراني على الاطلاق هو ان الشيعة بالذات في العراق وفي لبنان هم الذين يتقدمون الصفوف في هذه الثورة الشعبية ضد إيران ووجودها وضد الطائفية، وهم الذين يرفضون وجود ونفوذ القوى العميلة لإيران في بلادهم.

هذه مصيبة للنظام الإيراني ومشروعه، فهو الذي يزعم، كذبا وزورا، دفاعه عن الشيعة، ويبرر إرهابه بهذا الجانب. ماذا يقول الآن والشيعة انفسهم هم الذين يثورون عليه ويطالبون بإنهاء وجوده ونفوذه؟

 النظام الإيراني يعتبر ان وأد الثورة في البلدين ان استطاع أو الحيلولة دون تحقيق أهدافها مسألة حياة أو موت بالنسبة له.

على ضوء كل هذا، نستطيع ان نفهم الطريقة التي يتعامل بها النظام الإيراني مع ثورة الشعبين العراقي واللبناني.

في العراق، شكل النظام الإيراني غرف عمليات سرية رتب فيها قيام عملائه بقتل المتظاهرين. وفي لبنان دفع مليشيات حزب الله إلى محاولة تخريب الاحتجاجات.

في نفس الوقت، لجأ النظام في خطابه إلى اتهام المتظاهرين بالخيانة والعمالة للخارج.

وقد وصل الأمر بالنظام الإيراني في غمرة رعبه ومسعاه لتشويه الشعبين بأي شكل إلى درجة ان خطيب جمعة طهران اتهم المتظاهرين في العراق والشيعة منهم بالذات، بالخيانة، ووصفهم بأنهم «شيعة الانجليز».

شيعة العراق الذين طالما زعم النظام الإيراني انه يدافع عنهم واستخدمهم ذريعة لتنفيذ مخططاته الاجرامية، أصبحوا خونة و«شيعة انجليز» لأنهم تقدموا الصفوف في ثورة العراق، ولأنهم رفعوا صوتهم عاليا مطالبين إيران بالرحيل عن بلادهم.

شيعة العراق، ولبنان أيضا، ليسوا خونة وليسوا «شيعة» انجليز.

.. هم شيعة عرب وطنيون أحرار.

.. هم شيعة عرب يدافعون عن عروبة وطنهم وانتمائهم وانتمائه إلى الأمة العربية.

.. هم شيعة وطنيون يدافعون عن كرامة واستقلال وطنهم ووحدته الوطنية، ويريدون له التقدم والنهضة بعيدا عن النظام الطائفي القبيح.

.. هم شيعة أحرار لأنهم يرفضون الذل والوصاية الإيرانية على مقدراتهم ومقدرات وطنهم، ويريدون التحرر من هيمنة نظام طائفي قبيح.

حقيقة الأمر انه حتى لو ان ثورة العراق ولبنان الحالية قد نجحت في تحقيق بعض من أهدافها فقط، فسنظل في الوطن العربي مدينين بالكثير جدا لهؤلاء الشيعة العرب الوطنيين الأحرار.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news