العدد : ١٥٢٠٨ - الثلاثاء ١٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٠٨ - الثلاثاء ١٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العقاري

أدمَنَت العقار.. ورَفَضَت اتهام السوق بالتراجع.. إيمان المناعي: قبل أن تبدأ أي مشروع عقاري.. استشر واستشر.. ثم استشر

الأربعاء ٠٦ نوفمبر ٢٠١٩ - 03:00


النظرة التشاؤمية.. شماعة يستند إليها الفاشلون في سوق العقار


 

أجرى الحوار: محمد الساعي

على الرغم من استقراره النسبي مقارنة بقطاعات أخرى، يبقى القطاع العقاري مصدرا لكثير من النقاشات وتباين وجهات النظر لدى المعنيين به، وإن كان جل هذا التباين نابعا من التجارب الشخصية، سلبية كانت أو إيجابية.  يكفي التنقل بين المكاتب العقارية المنتشرة في المملكة لمعرفة حجم هذا التباين، بين من يرى أن قطاع العقار في المملكة مازال راسخا قويا يسير بخطى ثابتة، وأن ما قد يشكو منه البعض من تباطؤ إنما هو أمر طبيعي فترة الصيف، وبين من يشكو من تراجع في هذا السوق لعوامل عديدة منها الأوضاع الاقتصادية والسياسية العالمية الإقليمية، ومنها فرض بعض الأنظمة والقوانين والرسوم، وغيرها من المبررات.  وأمام هذا وذاك، تبقى المشاريع العقارية العملاقة مستمرة في نهوضها الرأس والأفقي.. وبقوة، الأمر الذي يجعلنا نعيد التساؤل: هل فعلا يعاني هذا القطاع من تباطؤ وتراجع؟ هل هو هدوء ما قبل العاصفة؟ هل الأوضاع تبشر بالخير؟ أم تنذر بالأسوأ؟ 

وأيا كان الواقع، لماذا يشكوا البعض فيما يبتهج آخرون؟ لماذا تعاني مكاتب عقارية -كما تقول- فيما تستمر أخرى تشيد مشاريع مميزة هنا وهناك يباع جلها وهي مازالت خرائط وتصاميم على ورق!

إدمان العقار

تساؤلات ناقشناها مع العقارية المخضرمة، البحرينية ذات الخبرة الواسعة والريادية في هذا القطاع، نائب الرئيس للمبيعات والتسويق في «غولدن غيت» إيمان المناعي. ولعل أكثر ما يميز المناعي هو تلك النظرة المتفائلة التي تحملها معها أينما حلت وأينما رحلت.

ومشروع غولدن غيت، كما هو معروف، يعد أطول برج سكني للتملك الحر في البحرين، ويقع على مساحة 140 ألف متر مربع ويرتفع 245 مترا في موقع استراتيجي بخليج البحرين. كما يتكون من 746 شقة موزعة على برجين سكنيين: الأول من 53 طابقا والثاني من 45 طابقًا. والنجاح الكبير الذي حققه المشروع جعله يستحق عن جدارة اسم «مشروع الذهب». 

أمام تفاوت الآراء.. كيف تحلل إيمان المناعي واقع الوضع العقاري في البحرين في هذه الفترة؟ وهل يشهد هذا القطاع خمولا وتباطؤا.. أم مازال في خانة القوة والرسوخ؟

تجيبنا المناعي: في الواقع، هذا السؤال أواجهه بشكل شبه يومي حتى من خلال وسائل التواصل الاجتماعي؛ إذ تُطرح عليَّ الكثير من التساؤلات، وأجد العديد من التعليقات التي تلفت انتباهي.

قبل الإجابة عن هذا التساؤل أود أن أشير إلى عدد من النقاط، أولها أن ما يحز في نفسي حقيقة هو أن الثقافة العقارية لا تزال ضحلة لدى الكثير من الأفراد. وأجد من واجبي كخبير عقاري معتمد أن أوجه هؤلاء وأقدم لهم المشورة والنصح حتى لا يقعوا في شباك الداخلين على السوق العقاري.

الأمر الآخر هو أنني دائما أشجع على ما يمكن تسميته الإدمان العقاري؛ فأنا مدمنة عقار، وأتمنى من الكل أن يكون كذلك. وهذا أحد أسباب حرصي على تأليف الكتاب الأخير «العقارات والحياة في 60 يوما». فما أحرص عليه دائما هو أن يستشعر الناس هذا القطاع ويحبوه ويتعرفوا عليه، بل ويدمن عليه من يستطيع أن يدمن؛ لأن القطاع العقاري فيه خير كبير ومنافع كثيرة لمن يعرف كيف يتعامل فيه بخبرة وذكاء.

مشكلة المشاريع وليس القطاع

وتعود محدثتنا إيمان المناعي إلى جوهر سؤالنا: هل فعلا اهتز هذا السوق في البحرين؟

تعلق على ذلك: القطاع العقاري شأنه شأن أي قطاع آخر، يتأثر بالأزمات والظروف، يصعد وينزل. فلا يوجد مشروع أو قطاع لا يحمل مخاطر ولا يصيبه خمول. ومن المهم هنا أن نتساءل: كم هي الأزمات التي تعرضنا لها ومررنا بها؟ 

ولكن ما يميز السوق العقاري هو أنه حتى في وقت ركوده ناجح ومثمر. لأنه مال موجود ومضمون، ولا يتوقف الاستثمار فيه خاصة من قبل المستثمرين المخضرمين وقدماء المطورين. في أشد الأزمات السياسية والاقتصادية التي عصفت بنا، لم يتوقف هاتفي من طالبي شراء شقق في أبراج اللؤلؤ! 

وتستطرد المناعي: لذلك يجب أن نحذف من قاموسنا مصطلح «وضع عقاري سيئ»، لأن هذا مصطلح الإنسان العاجز. نعم نسمع بشكل يومي شكاوى عديدة مثل انخفاض الإيجارات وبعض التباطؤ في بعض المشاريع. ولكن هذه ليست مشكلة في القطاع بقدر ما هي نتيجة طبيعية لمشاريع غير مدروسة. تخيل مثلا أن تحوي منطقة معينة 100 برج، ثم يأتي مطور ويبنى البرج 101، وبعدها يشتكي من عدم نجاح المشروع! لماذا لم يقم باستبيان ودراسة لحاجات المنطقة وطبيعتها والجدوى الاقتصادية؟ وخاصة أن هذه المشاريع تتطلب تمويلا كبيرا؛ فاستناد أي مشروع على معلومات خاطئة من الطبيعي أن يؤدي إلى نتائج خاطئة.

إذن المشكلة ليست في القطاع بقدر ما هي في بعض المشاريع غير المدروسة. والقاعدة الذهبية هنا: إذا قدمت منتوجا يسد الحاجة فإنه سينجح تحت أي ظرف وفي أي مكان؛ فلو وفرنا مثلا مشاريع إسكانية مناسبة لمنطقة بحاجة إليها فهل يمكن ألا تنجح؟ لذلك أقول إنه على الرغم مما نسمعه من تذمر من البعض فإن ذلك لا يصف أو يعكس وضع القطاع العقاري في البحرين.. انظر إلى مشروع غولدن غيت مثلا، لم تبدأ الخطوات الأولى للمشروع إلا بعد دراسة وافية لحاجة السوق والإمكانات المتاحة، واليوم، على الرغم من أن التنفيذ العملي للمشروع مازال في مراحله الأولى، فإننا حققنا مبيعات تجاوزت 70%، فلماذا لا يكون السوق سيئا عند إيمان المناعي، ويكون سيئا عن مطورين آخرين؟ 

لذلك أعيد القول إن مصطلح أن السوق سيئ هو للعاجزين فقط. ومن يعمل بذكاء يحقق النجاح؛ لأن هذا القطاع واعد وفيه الكثير من الفرص في كل الظروف.

ودعني أضرب لك مثالا آخر؛ نجد أحيانا أشخاصا يشكون البطالة سنوات ويبررون ذلك بعدم توافر فرص العمل ويلقون باللوم على هذه الجهة أو تلك. وبالمقابل نجد عاملا آسيويا بسيطا بعمل في تنظيف السيارات، وخلال سنوات قليلة نجده يبدأ مشروعا صغيرا ثم يتطور وقد يتحول إلى شركة! إذن.. نظرة التشاؤم تلك هي للعاجزين والفاشلين فقط، وهي شماعة يلقون عليها فشلهم.

وهناك أمر آخر أود التركيز عليه هو أننا نحتاج إلى التخصص؛ فمن خلال تواصلي مع الطاقات الشبابية أفاجأ بكمية المواهب الموجودة، ولكننا نفتقر إلى التخصص، وينقصنا محامون عقاريون، ومصورون عقاريون، ومصممون متخصصون في العقار مثلا. فالسوق العقاري ليس مجرد مطورين ومستثمرين، وإنما فيه الكثير من الفرص، ولكننا للأسف نضطر إلى اللجوء إلى الأجانب لأننا نفتقد الخبراء البحرينيين المتخصصين.

لن تتوقف عقارب الساعة

‭}‬ ولكن أليس من الصعب أن نعمم مثل هذا الوصف وخاصة في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية التي بلا شك تنعكس على مختلف القطاعات؟

‭{{‬ في عام 2018، في الوقت الذي كان الكثيرون يشكون من السوق، أنشأت مكتبي الخاص للاستثمار العقاري. ولا أخفيك أنني تعرضت للكثير من اللوم أو النصح بأن وضع السوق غير مطمئن وأنها مغامرة كبيرة قد لا يُكتب لها النجاح، ولكن لأنني أعرف قدراتي وواثقة بخبراتي واصلت المشروع. ثم عملت مع «غولدن غيت» مع فريق عمل يحمل نفس العقلية والتوجه المتفائل والإيجابي. ويمكنني القول إن جميع المشاريع التي عملنا بها حققت نجاحات كبيرة، كل ذلك في الوقت الذي يشكو البعض من ركود أو هبوط في السوق؛ لذلك أقول إنني لست فقط متفائلة، وإنما لدي إيمان بأنه طالما يمكن للبعض أن ينجح في ظل التحديات والأزمات فإن المشكلة تكون مشكلة الأشخاص وليس القطاع أو الظروف. 

وحتى شكوى البعض مثلا من زيادة الرسوم الحكومية، وتأكيد أن ذلك أسهم في هروب المستثمرين، هل ستغير مثل هذه الشكاوى واقع الحال؟ بالتأكيد كلا، فعقارب الساعة تتحرك، وبدلا من تكرار الشكاوى، ربما كان الجلوس مع خبراء وتقديم تحليل اقتصادي علمي موثوق يُعرض على الجهات الحكومية أكثر نفعا من مجرد الشكاوى والتذمر، كما أن البحث عن الفرص أجدى من الاستسلام. فمهما كانت التحديات في السوق فإن هناك فرصا أبحث عنها. 

والخلاصة التي أود أن أصل إليها هي أنه من يفهم في العقار لا يتركه في أي ظرف. ومن يعرف حقيقة هذا السوق لن يتوقف أمام أي تحد. وهو ليس قطاعا لمن يريد أن يشتري منتجا أو سلعة ويبحث عن ربح له في الغد.

لا مجال للفاشلين

‭}‬ هل أفهم مما سبق أن السوق العقاري بحاجة إلى مزيد من التنظيم؟ وخاصة فيما يتعلق بتكرار المشاريع المتشابهة التي ينجح بعضها ولا تحقق الأخرى النجاح نفسه؟

** قبل إنشاء مؤسسة التنظيم العقاري ربما كان من الصعب تقدير نجاح أي مشروع والتحقق من صحة ما يروج له المطور أو صاحب المشروع. وعلى الرغم من ذلك يمكن القول إن المشاريع المتعثرة كانت محدودة. ولكن اليوم لا مجال لمثل هذه المخاطرة؛ فالحصول على ترخيص للمشروع من «التنظيم العقاري» يكفي كضمانة لنجاح المشروع، لأن التصريح لا يصدر إلا بعد أن يخضع المشروع لعملية غربلة وفلترة على مراحل. لذلك أقول إنه لا مجال اليوم للمشاريع الفاشلة؛ لأن مؤسسة التنظيم العقاري هي الحارس الذي يحول دون إنشاء هذه المشاريع. وأي مشروع لا يستوعبه السوق لن يتم الترخيص له. 

ومن الواجب هنا أن نشيد بدور الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة الرئيس التنفيذي لمؤسسة التنظيم العقاري؛ ففي هذا الواقع يعتبر هذا الشخص إضافة ومنحة مهمة للقطاع العقاري في البحرين وبشارة خير؛ لأنه صاحب فكر نير واستطاع استقطاب أفضل الممارسات العقارية العالمية للملكة. وما أنجزه في عام كان كبيرا، ومن ذلك توفير المعلومات العقارية بشفافية للجميع، الأمر الذي يسهم في اختيار القرار المناسب انطلاقا من المعلومات الصحيحة.

‭}‬ ماذا عن الأسعار في هذا القطاع؟ ألا يعكس الانخفاض أو الارتفاع تذبذبا في استقرار السوق؟

‭{{‬ ما يميز السوق العقاري في البحرين أن الأسعار منذ البداية حقيقية؛ ففي الوقت الذي كنا نرى عقارات تباع في دول أخرى بأسعار خيالية، وفي ظل أي أزمة يحدث هبوط كبير وتعود تلك العقارات إلى الأسعار الحقيقية، فإن هذه الأسعار في البحرين لم تكن بهذه الصورة. لذلك، كخبير عقاري لدي ترخيص لمزاولة المهنة في 62 دولة، ليس من العبث أن أقول إن البحرين أفضل سوق، وتمتلك المقومات الرئيسية للنجاح. وما نحتاج إليه هو التنظيم. وهذه شهادة الكثير من الخبراء والمعنيين من دول أخرى، منهم مختصون من هونج كونج كانوا في المملكة قبل فترة للمشاركة في قمة التكنولوجيا العقارية.

وهذه الإيجابيات لم تأت من فراغ، فعندما ننظر إلى رؤية البحرين الاستراتيجية 2030 نجدها تركز في مثل هذه المشاريع على ثلاثة جوانب أساسية هي الاستدامة والتنافسية والعدالة، وهي عناصر أساسية لضمان النجاح في أي قطاع. كما أن الكثير من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة مشكورة أسهمت في تذليل كثير من الصعاب، بما في ذلك تسهيل إجراءات الجسر.

«غولدن غيت»

‭}‬ مشروع «غولدن غيت» يعد أنموذجا للمشاريع العقارية الناجحة في المملكة، أين وصل الإنجاز في هذا المشروع؟

‭{{‬ غولدن غيت يعد فعلا مفخرة لنا. وفي تصريحات له، اعتبر الرئيس التنفيذي لممتلكات خالد الرميحي هذا المشروع مثالا لاستقطاب المشاريع والاستثمارات الخارجية للمملكة؛ فهو أول مشروع عالمي استطاع استقطاب شركتين من الهند للاستثمار، وهما من الشركات الكبيرة في الهند، قامتا على سبيل المثال بتسليم 51 ألف وحدة سكنية في الهند. وعندما أرادتا التوسع اختارتا البحرين من دون غيرها بعد دراسة مستفيضة مدة عامين. ولأنه أول مشروع لهما خارج الهند، فقد وضعت الشركتان كل ثقلهما فيه. ومن ثم فإن هذا المشروع هو بالفعل إضافة نوعية للتاريخ العقاري في المملكة، وحقق العديد من الأرقام القياسية على مستوى البحرين؛ منها أنه أكبر وأعلى برج سكني للتملك الحر، وشهد مؤخرا أكبر صبية إسمنتية في تاريخ المملكة. ويضم أحدث التقنيات العالمية. ويحتوي على أكبر حمام سباحة على البحر، وبه طابقان للخدمات وليس واحدا. وخلال الأشهر العشرة القادمة سيتم خلال كل شهر إكمال طابق واحد، وبعد عشرة أشهر سيتم إكمال أربعة طوابق كل شهر.

وكل ذلك يجعل «غولدن غيت» أنموذج النجاح العقاري في المملكة، وهو بداية لاستثمارات كبرى قادمة.

‭}‬ أمام الخبرة الطويلة التي تتمتعين بها في السوق العقاري، ما هي النصيحة التي تقدمينها لكل من يتعامل مع هذا السوق في المملكة؟

‭{{‬ خلاصة ما يمكن قوله: لا تدخل السوق العقاري بتخبط، بل استشر واستشر واستشر، سواء كنت مشتريا أو مطورا أو مستثمرا، وخاصة مع توافر كل المعلومات بفضل مؤسسة التنظيم العقاري.

ابدأ خطواتك باستشارة وفهم ووعي، وارجع إلى المختصين وليس للدخلاء على السوق.

وختاما.. أود أن أقدم شكري لمؤسسة التنظيم، وخاصة الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة، وأقول له: كثرة أجراس إيمان المناعي سببها مؤسسة التنظيم العقاري، إذ أعطونا الثقة والدافع والقدرة الكبرى على الإقناع. وعندما يسألني مستثمرون أجانب عن الضمانات المتاحة في البحرين أقول: حساب الضمان هو أفضل ضمان. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news