العدد : ١٥٢٣٩ - الجمعة ١٣ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٩ - الجمعة ١٣ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

اللعب وليس «الفُرجة» ضرورة للصحة

كان مقالي هنا ليوم أمس عن غياب اللعب المنهجي في أنظمتنا التعليمية، واعتبار بعضنا ان اللعب بجميع أشكاله عبث بل «عيب»، بدليل أننا لو وصفنا شخصا بأنه لعبنجي فإننا نقصد أنه عابث ومستهتر ومستهبل، في حين أن اللعب لا يعني العبث في معظم الأحوال فهناك ألعاب متعارف عليها تجدد الطاقة الجسمانية والمعنوية، وتسهم في تحسين الصحة النفسية والعضوية، واستنكرت أننا نحصر الرياضة المدرسية في كرة القدم، بل إن حكوماتنا لا تعترف بنشاط رياضي سوى كرة القدم ولو قلنا إن فلانا ناقد رياضي فإننا نعني أنه حاذق في مجال قوانين كرة القدم ويعرف أصولها واسماء اللاعبين الخ.

من أجمل ذكريات طلاب درستهم اللغة الإنجليزية في مدرسة الخرطوم بحري الثانوية، أنني كنت أخرج بهم بين الحين والآخر إلى حديقة مجاورة لدروس «على الهواء».. حصص ذات طابع غير تقليدي.. نتجول في الحديقة ونتعرف على اسماء الأشجار والنباتات بالإنجليزية أو ننقسم إلى مجموعات متنافسة في نشاط يتطلب استخدام اللغة الإنجليزية.. كنت أحيانا أدخل عليهم في حجرة الدراسة فيقف أحدهم: يا أستاذ زهجنا من الحبس هنا والحر.. فيصيح بقية زملائه: هاااااااي تأييدا لاقتراح الذهاب إلى الحديقة.. فأقول لهم إنني دخلت عليهم وقد قررت سلفا إجراء اختبار لهم فيقولون: اختبرنا في الحديقة.. ونخرج إلى الحديقة ويتفننون في الشقاوة حتى أنسى موضوع الاختبار فأجاريهم و«أنسى» الموضوع عامدا، وما لم يكن يعرفه طلابي هو أنني أيضا أكره الرتابة وأحب «اللعب والمرح» وأعتبره من أنجع الوسائل التعليمية، وإلى يومنا هذا أشارك عيالي في الألعاب الإلكترونية (ما عدا الفيفا الخاصة بكرة القدم) بحماس تتخلله مشاجرات واتهامات بالغش!!

كتبت مرارا عن كوني لا أملك الصبر لمتابعة مباراة كاملة في كرة القدم، مهما كانت سمعة ومكانة الفرق المتنافسة: كيف أجلس متسمرا في مكان واحد لنحو ساعتين متفرجا على آخرين؟ فلأنني سريع الملل، فإنني أحب أن أشغل نفسي بأنشطة استمتع بها لأنني أمارسها شخصيا، ومن ثم أقول بكل فخر واعتزاز أنه لا مكان للملل في حياتي، فكلما مضت بي السنين أدركت قيمة الحياة وتذكرت أن لي عمرا واحدا، وأن عليّ أن أملأ كل لحظة من ذلك العمر بالقيام بشيء مفيد وممتع، عوضا عن الفرجة على أناس يستمتعون بممارسة لعبة رياضية.. ولهذا السبب لم يحدث قط أن استمعت إلى أغنية كاملة لأم كلثوم، فرغم أن حواسي تدرك أنها مطربة ذات موهبة فريدة، إلا أنني لا أملك الصبر على أغنية تستمر ساعة أو حتى ربع ساعة.. ولكنني أحترم عشق الآخرين لكرة القدم وغيرها من الرياضات، ولا يثير دهشتي أن اسمع من شخص أنه لم ينم طوال الليل لأنه كان يتابع مباراة منقولة من اليابان أو هاواي.. وخلال الأيام القليلة الماضية كانت هناك منافسات بطولة أوربية لكرة القدم، وكنت كالعبيط بين زملاء العمل والأصدقاء عندما يناقشون أداء الفريق التركي أو الروسي ويسألونني عن رأيي في الهدف الذي سجله – مثلا – كرستيان رونالدو فأقول لهم: رونالدو ده مش رئيس جمهورية البرازيل؟

ورغم اقتناعي التام بدور الرياضة في تعزيز العلاقات بين الأفراد والشعوب (بعد قطيعة دامت أكثر من 30 سنة استؤنفت العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وبكين بمباراة في تنس الطاولة – بنغ بونغ)، إلا أنه لا يعجبني تركيزنا على كرة القدم فقط، فلو أنفقنا واحدا على المائة مما ننفقه على كرة القدم على الرياضات الأخرى، لكان لنا شأن بين الأمم.. ويضاعف ضيقي أنه ورغم المبالغ المتلتلة التي ننفقها على كرة القدم إلا أن فرقنا تنهار كما بيوت الكرتون في العاصمة عند أي لقاء بفرق أجنبية.

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news