العدد : ١٥٢٣٢ - الجمعة ٠٦ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٢ - الجمعة ٠٦ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

مسافات

عبدالمنعم ابراهيم

«نستالجيا» الحنين إلى الماضي الاستعماري يجتاح العالم

يمكن القول إن العالم الراهن والعديد من الدول يسودها ما يسمى (نستالجيا) الحنين إلى الماضي الاستعماري القديم الذي كانت تتربع على عرشه في القرن العشرين الماضي، بل بعض هذه الدول تفصح عن ذلك علانية مثلما فعلت تركيا مؤخرا حين أعلنت أن الدول التي كانت تشكل إرثا سياسيا وجغرافيا لها من (الدولة العثمانية) يجب أن تعود تحت نفوذها السياسي، ما أثار استياء أطراف سياسية في ليبيا التي اعتبرت ذلك تطلعات استعمارية، وخصوصا أن هناك وجود عسكري تركي في (طرابلس) من خلال تحالفها مع (فايز السراج) ضد (خليفة حفتر).. كما حرصت تركيا على إقامة (قاعدة عسكرية) لها في (قطر) كإرث من الوجود العثماني في الخليج العربي، وكذلك فعلت في (السودان) سابقا، والآن لديها وجود عسكري كبير في شمال سوريا، وحاولت أيضا أن يكون لها وجود عسكري في العراق لولا منافسة إيران لها هناك.

هل تركيا وحدها التي تفكر بهذه الطريقة التي فيها الكثير من (نستالجيا) الحنين إلى الماضي؟ طبعا لا.. فبريطانيا وفرنسا تتطلعان أيضا بنفس الطريقة.. الأولى تجاه استرجاع إرثها السياسي في الهند ودول الخليج العربي وبقية دول «الكومنولث» البريطاني القديم، و«باريس» باتجاه استرجاع نفوذها السياسي في لبنان وإفريقيا والجزائر وليبيا.

إيران هي الأخرى لديها تطلعات إلى استرجاع تاريخ قديم للدولة الفارسية في العالم، ولذلك فهي تتباهى بوجود نفوذها في عواصم عربية كثيرة مثل سوريا ولبنان والعراق واليمن.. و(حسن روحاني) بنفسه قال منذ شهر تقريبا: «نحن موجودون من الهند حتى حوض المتوسط».

روسيا هي الأخرى يحكمها الحنين إلى إرث (الاتحاد السوفيتي)، ولذلك فإن (موسكو) تعتبر وجودها العسكري والسياسي في (سوريا) انتصارا كبيرا بوجود منفذ بحري لها عدا (البحر الأسود) نحو (البحر الأبيض المتوسط).

الصين تعتمد كثيرا على الترويج لطريق الحرير العابر للقارات لكي تستخدمه لعودة النفوذ الاقتصادي والسياسي الصيني القديم في العالم.

المفارقة العجيبة أن أمريكا في ظل وجود الرئيس ترامب هي الوحيدة التي تريد التخلص من مشاكلها وارتباطاتها العسكرية المتشابكة في أنحاء العالم، ولديها (نستالجيا) الانكفاء على الذات الجغرافي الأمريكي القديم المعزول عن العالم!

إقرأ أيضا لـ"عبدالمنعم ابراهيم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news