العدد : ١٥٢٣٨ - الخميس ١٢ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٨ - الخميس ١٢ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

هل يقلب العراق الطاولة على المخطط الصهيوني وأداته الإيرانية؟!

خسر العراقيون كلَّ شيء، خسروا الوطنَ والسيادة والاستقلال والكرامة، وخسروا الحياةَ الكريمة حتى بأبسط وأقل شروطها، فلم يبق لهم شيء أكثر ليخسروه! في إطار هذه المعادلة من «الخسارة الشاملة» ثار الشباب العراقي بكل أطيافه وطوائفه، وثار «الشيعة العراقيون» الذين كانوا هم من بدأوا ثورة أكتوبر الجديدة! في هذه المرحلة أدرك العراقيون، أنهم إما أن يكونوا أو لا يكونوا! وهو كذلك بالنسبة إلى العرب ككل، ولدول الخليج تحديدًا، في مواجهة خطر التوسع الإيراني وهيمنتها!

لا نستغرب أمام الحدث العراقي، ورغم القمع الدموي الذي وصل شهداؤه إلى ما يقارب الـ«300» شهيد وآلاف الجرحى، أن ينام الحقوقيون والمنظمات الحقوقية الدولية «الفاسدة» التي لم يحركها هذا المشهد الوحشي في سقوط الضحايا، إلا ببعض التقارير لذر الرماد في العيون! لن تتحرك هذه المنظمات، لأنها بالأساس «هي الأداة الحقوقية للمشروع الصهيوني الشرق أوسطي» الذي سعى منذ البداية وبوضوح معلن، إلى الفوضى وإلى نظام «المحاصصة» وترسيخ الطائفية، لتدمير العراق وشعبه، واستنساخ نموذجه في دول عربية أخرى! 

ولكن السؤال الجوهري هو: أين العرب وأين الجامعة العربية؟! إيران تتحرك من خلال الحرس الثوري و«قاسم سليماني» والقناصين لقمع الثورة العراقية، بعد أن أدركت فشل مشروعها وحكم عملائها في العراق، فلماذا لا يتحرك العرب لدعم الشعب العراقي؟!

في صحوة «شيعة العراق» الذين حرقوا صورة «خامنئي» و«سليماني» في البصرة وكربلاء والنجف، وحرقوا «العلم الإيراني» مرارًا في ساحات الثورة العراقية، التي خطوا بأيديهم بدايتها، بعد أن اختبروا على مدار 16 عامًا، ماذا يعني أن يحكمهم حكم طائفي، وأن يتحكم فيهم «دستور صهيوني» قائم على المحاصصة والتقسيم، وماذا يعني أن تنحسر «الهوية العربية» لصالح هويّة الملالي ومشروعهم الاستعماري! وعرفوا ماذا يعني أن يفقدوا إلى جانب وطنهم وهويتهم تاريخهم وحضارتهم، وأن يتمّ استغلالهم «مذهبيًا» من جانب «الولي الفقيه» أبشع استغلال!

إنه البحث عن الذات وعن الوطن وعن الكرامة والحرية وعن الروح العراقية الحضارية! إنها الملحمة العراقية التي ستنهي «حكم الملالي» ليس في العراق وحده، وإنما في إيران نفسها، التي اعتبرت العراق منبع قوتها وهيمنتها وبؤرة توسعها الأكبر! ورغم ذلك استعبدت شعبه العظيم، وداست حتى على رؤوس من تدعي أنهم ينتمون إليها مذهبيا!، ليبقى مرتزقتها وعملاؤها ومن وضعتهم لحكم العراق من الفاسدين والظالمين في مواجهة ثورة الشعب العراقي، وهم الوكلاء والمرتزقة الذين لن تتوانى إيران عن الدوس عليهم، إن تحولوا إلى ورقة محروقة، لتأتي بمرتزقة جدد غيرهم!

العراق ينتفض ويثور «ثورة الحياة» ليس فقط على المشروع الإيراني وإنما على المشروع الصهيوني أو «الصهيوأمريكي»! والمهم أن انتفاضاته بعد أن كانت متتالية منذ أعوام، تحولت هذه المرة «تحولا نوعيًا» من أجل استعادة العراق من أيدي كل المحتلين! وحتما لن يعود الشباب الثائر إلى «الاستكانة» التي يريدها «ملالي طهران»، فإن لم ينجح اليوم فسينجح غدًا، حتى يتحرر العراق بالكامل، ويعود إلى هويته وعروبته ومجده السابق، وإلى تجسيد حضارته وتاريخه العريق، واستعادة سيادته وكرامته، بعد أن يرمي وجوه الظلام (كلها) إلى مزبلة التاريخ! وحتما سيأتي اليوم، رغم كل مخططات الغرب وأمريكا وإيران وإسرائيل، اليوم الذي فيه سيستعيد العراقيون روحهم المسروقة، ووطنهم المسروق، ولن يتنازلوا عن مطلب «حكم وطني ومدني»، قائم على المواطنة وليس على حكم «الطائفة» وأمراء الطوائف، وسيفشل المشروع الأمريكي الذي دمر العراق، لأن هذا الفشل نتيجة حتمية أمام استفاقة الوعي الشعبي العراقي، وحتى يجيء ذلك اليوم المنشود، فإن الروح العراقية ها هي تنتفض، وتصحو وتثور، لأن منطق الحياة هي الحضارة وليس الخرافة! ومهما تسيّد أصحابها لفترة من الزمن، وإن لبسوا العمامات السوداء أو البيضاء للمتاجرة والسرقة وهدر المال العام وتدمير وطن وشعب فإن «ثورة الحياة» ستنتصر عليهم في النهاية.

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news