العدد : ١٥٢٣٩ - الجمعة ١٣ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٩ - الجمعة ١٣ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

أين العرب وقد فتح العراقيون واللبنانيون الباب؟!

العراق ولبنان في الواقع يقلبان الطاولة للمرة الأولى على المخطط الصهيوني وأدواته الإيرانية حين يقف شعباهما ضد الطائفية والمحاصصة وهيمنة الأجنبي، ويسجلان معًا مراسم الدخول في محاولة إقليمية وجيوسياسية واستراتيجية جديدة، قد تكون بداية الربيع الحقيقي للبلدين وللمنطقة! ولذلك دخلت إيران على خطّ القمع المباشر، و«قاسم سليماني» هو من يدير في العراق اليوم حمامات الدم ضدّ الشباب المنتفض، ويدير ردّات فعل «السيد حسن» على انتفاضة الشعب اللبناني، الذي يردد الكلام في خطابات متتالية وتسجّل إيران رغم ذلك الفشل، بعد أن سجله عملاؤها ووكلاؤها والمليشيات التابعة لها في إيقاف الثورة! وفي الواقع فإن العراق وكما اعتبره «ملالي طهران» هي جوهرة التاج الإيراني في حلم السيطرة والهيمنة والتوسع، بل واستخدام مليشياتهم لغزو الخليج كما يصرح قادة الحشد الشيعي! وها هو «تاج الوهم» يترنح فوق رأس الملالي، وإسقاطه سيتم بإذن الله على يد الشباب العراقي، وضرب هيمنته في لبنان، وإن بدا الأمر صعبا لكن لا مستحيل مع ثورة الوعي الجديد، ومع الإرادة الشعبية المنتفضة ضدّ الاستلاب الإيراني للبلدين!

إن دعم الثورة العراقية والانتفاضة اللبنانية، هو دعم لفرصة نادرة، أتاحها الله أمام العرب لدحر الخطر الإيراني ومشروعه التوسعي، ولدحر الإرهاب والطائفية اللتين لعب عليهما المشروع الأمريكي والغربي! فأين العرب مما يحدث في البلدين، بعد أن أشبعتهما إيران وأشبعت دولا عربية أخرى تدخلا وقمعًا إما على يد «الحرس الثوري» أو المليشيات التابعة له؟! لماذا العرب في حالة سكون وكأنهم قبلوا أن العراق ولبنان بلدان تابعان لإيران؟! ألم يدرك العرب بعد، أبعاد هذا التحول الجيوسياسي والشعبي ضدّ الهيمنة الإيرانية؟!

ألم يدرك العرب أبعاد ما يحدث في العراق ولبنان، وهي الثورة الشعبية في ظل الوعي الشيعي والشعبي الجديد؟! ألم يدرك القادة العرب واجب الدول العربية في دعم الشعبين بكل الوسائل السياسية والإعلامية واللوجسيتية والمادية، لأن ثورتيهما قادرتان على رسم سيناريو «بداية النهاية» لهذا المشروع الإيراني الأخطر على كامل المنطقة العربية، حيث حلم التوسع الإيراني يشملها معًا؟!

ها هو الشعب العراقي وبشيعته، يكافح ويناضل ضدّ المشروع الإيراني والهيمنة الإيرانية لاسترداد حريته وسيادته وكرامته، ودول الخليج العربي تحديدا هي أكثر الدول التي تدرك أبعاد خطر هذا المشروع وخطر مليشيات (الحشد)، ويشاء الله أن يقدّم الفرصة للعرب، لإفشال هذا الخطر وإرجاعه إلى الوراء، من خلال تضحيات الشعب العراقي الذي توحّد اليوم كما قلنا لاستعادة وطنه وهويته وسيادته وثرواته، و«ما ينقصه هو الدعم العربي الواضح والقوي»، فأين «الجامعة العربية» وأين الصوت العربي الرسمي؟! وأين الدعم العربي لهذه الثورة المباركة في وجه الطغيان الإيراني وفي وجه وكلائه وعملائه؟! أم أن مجاملة النظام العراقي الفاسد أهم من دحر وإفشال الخطر الإيراني؟!

لم يخرج «خامنئي» ليخطب ضد التحرك الشعبي في العراق ولبنان، وبكل وقاحة! إلا لأنه يدرك جيدًا خطورة هذا التحرّك، و«خطورة صحوة الوعي الشيعي تحديدًا ضد نظامه الفاسد»، بعد أن غيّب نظامُه هذا الوعي طويلا! هذا «الخامنئي»، بعد 2011 خرج وبخطاب «عربي نادر» ليؤكد حق الشعبي المصري في ثورته! وكذلك فعل مع كل بلد عربي وفعل مع «الحراك الطائفي الانقلابي» في البحرين، ولا تزال ماكينة إعلام نظامه تتحرك على مدار الساعة، ضد البحرين والسعودية! ولكن حين ثار الشعب في العراق وفي لبنان، اعتبر ذلك مؤامرة ودسائس وفوضى! هو فقط يؤيد كل ما هو لصالح مشروعه التوسعي في المنطقة العربية، أما ما هو ضد مشروعه الاستعماري فهو تخريب وفوضى ودسائس! ولكن يشاء الله أن تترجرج الأرض هذه المرة تحت أقدام «الملالي» وأقدام عملائه ووكلائه، وأين؟!! في العراق وفي لبنان! على يد الشيعة أنفسهم!

 من حق العرب ومن خلال واجبهم القومي والإنساني و«بحسب بنود الجامعة العربية» حماية العراق ولبنان، وهما بلدان عربيان، من الاحتلال الأجنبي الإيراني! ومن حق العرب وبصوت عالٍ، إعلان دعم الجامعة للثورة في العراق وفي لبنان ضد الهيمنة الإيرانية الدخيلة، وعدم وضع أي اعتبار لمهادنة أو مجاملة النظام العراقي الفاسد الذي يثور الشعب كله ضده ومثله في لبنان! هي فرصة أمام العرب «للتحرّك الاستراتيجي الحقيقي» ضد المشروع الإيراني التوسعي و«المشروع الصهيوني» الذي وظف إيران وتركيا وقطر ووكلاءهم وعملاءهم، لتمزيق الدول العربية! «وعلى العرب عقد اجتماع طارئ للجامعة العربية لإعلان هذا الدعم» والتحرّك على مستوى دولي وفي الأمم المتحدة، واتخاذ كل الوسائل لإنجاح الثورة العراقية واللبنانية.

إذا لم يتحرك العرب الآن فإن المصير العراقي ومعه اللبناني، سيكون مفتوحًا على احتمالات خطيرة أكبر، وإذا نجح قمع الشعبين في العراق ولبنان، فإن انعكاس هذا الارتداد سيكون أكثر خطورة أيضًا على مصير أقطار أخرى في الخليج والوطن العربي! و«أن نكون أو لا نكون» لا تنطبق في هذه المرحلة على الشعب العراقي والشعب اللبناني وحدهما، وإنما على كل الدول العربية! فهل من تحرّك عربي، واستبعاد الرسائل الإيرانية لمراوغة دول خليجية إيهامًا بالعمل على السلام من خلال الحوار! لا سلام إلا باندحار هذا المشروع التوسعي، ومعه دحر كل أدواته وعملائه! اللهم إني بلغت، اللهم فاشهد!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news