العدد : ١٥٥٢٠ - السبت ١٩ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٠ - السبت ١٩ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٤٢هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

شكرا سمو ولي العهد

حين صدر تقرير الرقابة المالية والإدارية مؤخرا، بما تضمنه من تجاوزات ومخالفات وخروقات أو بالأحرى جرائم، شعرت للوهلة الأولى بحماس شديد للكتابة عن هذه القضية كعادتي منذ أعوام عدة، إلا أنني بعد لحظات قليلة فقدت هذا الحماس، وقررت عدم التطرق إلى هذا الملف الشائك مرة أخرى، لأننا بصراحة نجد أنفسنا اليوم نحن الصحفيين قد انتفضنا كثيرا، واشتعلت صيحاتنا طويلا، لنكتشف بعد أيام قلائل من صدور هذه التقارير وكأننا نكرر نفس الموال الذي يسمعه الجميع كل عام، حتى بات الكلام عن هذه القضية مجرد كلام، تعبنا ومللنا من تكراره سنويا.

نعم، لقد بح صوتنا سنوات طوالا ونحن نطالب بمحاسبة الفاسدين والمفسدين، حتى بتنا نشعر وكأننا كنا نؤذن في خرابة، فكم تمنينا أن نسمع عن إقالة ولو مسؤول واحد تمت إدانته في هذا التقرير، أو محاكمته أو حتى فضح اسمه، إلى أن جاء هذا القرار ليثلج صدورنا جميعا، ألا وهو إحالة عشر ملاحظات من تقرير الرقابة إلى النيابة و26 إلى لجان تحقيق داخلية، وفق ما جاء به من تجاوزات، وكأنه أطفأ لهيب السنين.

وترسيخا وتأكيدا لمبدأ أو لنهج الرقابة والمحاسبة في منظومة العمل الحكومي بما يسهم في رفع كفاءة وأداء الأجهزة الحكومية، وتفعيل آليات المسؤولية للحفاظ على الموارد وضمان استدامتها، جاء توجيه صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء بإعادة هيكلة الرقابة الداخلية بالحكومة، وذلك بهدف تعزيز أدوات الرقابة الداخلية، مشددا على ضرورة التعامل مع التقرير والملاحظات الواردة فيه باتخاذ كل الإجراءات المناسبة، بموضوعية وشفافية، لتحقيق أقصي درجات الرقابة على المال العام، وحسن إدارته بالطريقة المُثلى. 

إن الفساد غول لا يمكن قتله من دون تعيين وتحديد الفاسدين وكشفهم، فكفانا قهرا على ثروات وطننا التي يبددها الفساد والفاسدون، الذين تمادوا في جرائمهم في ظل التستر على المجرمين، أو التجاهل لما يرتكبون، أو غياب الإرادة لكشفهم، أو افتقاد العقاب، أو تراخي القانون.

سمو الأمير ولي العهد، لك من شعبك تحية إجلال وتقدير لموقفكم المعلن تجاه ما ورد في تقرير هذا العام، فهذا ما كنا نتوق إليه منذ سنوات طوال، كرد فعل تجاه تلك التقارير السابقة، التي طالما تضخمت صفحاتها بتجاوزات متكررة، وخروقات فاضحة، وهدر مالي وإداري فج، من دون حسيب أو رادع.

سمو الأمير ولي العهد، نعم لن تقوم لوطننا قائمة مادام هناك فاسدون، لا يتم تشخيصهم، وتسميتهم، فالفساد وباء أخلاقي مميت، والردع والتشهير أقل ما يمكن أن نفعله تجاه هؤلاء، فضلا عن الحاجة الملحة إلى إجراء دراسات في مكافحة الجريمة الاقتصادية والإدارية والمالية، للتعرف على جوانبها النفسية والأخلاقية والدينية، وذلك سعيا لمكافحة كل هذا الكم من الجرائم، ومن ثم إصدار تقارير رقابية مستقبلية تؤكد أن هناك حربا فعليه معلنة على تلك الجرائم، وعلى نصب محاكمة علنية للمتجاوزين، ليرتدع كل من تسول له نفسه انتهاج الطريق نفسه.

فشكرا سمو ولي العهد على رسالتك السامية التي وصلت اليوم إلى الجميع، والتي تؤكد أن من يخون الأمانة لا يستحق الكرسي الذي يجلس عليه!!

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news