العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

الثقافي

المثقف المغوار في زمن الوطنية المزيّفة!

بقلم: دلال عبدالله

السبت ٠٢ نوفمبر ٢٠١٩ - 10:38

الوطنية تلد معك بالفطرة تحفز مشاعرك لتكون هي فوق حبك لذاتك ومصالحك الشخصية، ومع مرور الزمن عندما تصبح وطنيتك نابعة من أعماق قلبك ينبض منها حُب استثنائي لوطنك يدفعك لحمايته وكرامته بالحفاظ على هويتك الفكرية والعلمية والثقافية ورؤيتك الإيجابية الواعدة، ولأن اوطاننا كأمهاتنا نحبهم ونتمسك بهم وندافع عن كرامتهم مهما قسوا علينا، لا شعوريًا انتماؤك سيدفعك لمقاومة المطامع والقوى المعادية ليبقى هذا الوطن شامخًا بجماله وترابطه وبأصالة شعبه وانتصاراته حتى وإن كان ثمن ذلك الكثير من الحروب والهزائم.

ولكن.. كيف يمكن للمثقف أن يسخّر طاقته الثقافية في زمن الفخر القوميّ المزيّف؟

أن تحمل مسدسًا مليئا بالطلقات لتحمي وطنك هذا ليس كافيًا، بل حُب المعرفة والإصرار على التعليم الدافع الرئيسي في ازدهار الوطن بجنود المستقبل والطاقات الشبابية الثائرين نحو القضاء على الكسل الفكري وشر الجهل، هؤلاء عقولهم فخرٌ للمجتمع وثروة عظمى لا يستهان بها ترفع اسم الوطن في أعلى القمم وتجعله محميًا عن مطامع الأحقاد ما دام لهُ كنز من الشعب مُهيبًا بثقافته وعظيمًا بولائه وانتمائه وإنجازاته لا ولن يرضى أن يرى وطنه يومًا خاسرًا أو ذليلاً، لذلك قد تجد هناك خيطا رفيعا ما بين وطنيتك المُزيّفة وإنسانيتك (ضميرك اليقظ) إما أن تعيش بالأولى دون كرامتك أو تختار الثانية حتى لو كلّفك الثمن حياتك.

جرعة الإنسانية هي دينامو الضمائر الواعية التي يستهين بها بعض المثقفين والأدباء في حاضرنا قد تصنع فرقًا شاسعًا بكاريزما قلمك إذا وظفتها في قضيتك بشكل صحيح لأنها تُبقي مشاعرك الصادقة في مقدمة إلهامك وتنقي أعمالك الأدبية لتكون أكثر وضوحًا ونورًا وجرأةً وتحرر افكارك من سجن المتثاقفين والمجاملات والنفاق الاجتماعي السّام، ما عليك إلا أن تتحلى بها وتشبه نفسك وتثق ببندقية قلمك التي سترعب خصومك وتغتال مخططاتهم الهدّامة، ابتعد عن الوطنية المزيفة قدر المستطاع لتضمن ديمومة إنجازاتك الفكرية النابضة واكتب بضمير صاحٍ يظل نزفه على قيد الحياة في نفوس القراء مدى عمرك الثقافي حتى وإن فارقتهم للسماء ستبقى افكارك مرجعا للأجيال القادمة، هذا ما تعملته انا شخصيًا من المناضل الفلسطيني غسان كنفاني عندما قال «تتساقط الأجساد لا الفكرة» كما حدث تمامًا مع فكرة المقاومة التي تشع من مقالاته ورواياته التي تعظم قضية النضال المستمر إلى يومنا هذا رغم رحيله المبكر. 

كن مثقفا مغوارا متميزا عن غيرك بنزاهة ضميرك واقلامك في زمن الوطنية الزائفة ولا تتنازل ابدًا لتنصر كلمة الحقّ حتى لو كلّفك ذلك الكثير من الخصوم والأعداء وحتى لو لم تحصل على حقّك من التقدير بشكل مرض، يكفيك ان قلمك هو سلاحك الذي سينقل لُب الحقيقة دون مثالية أو أقنعة كاذبة لتستهدف وجد القارئ بشكل مباشر وتؤثر في توجهاته لتغّير مجرى مجتمعه نحو الأفضل، تذكر بأن الحقّ كالشمس الذهبية الساطعة رغمًا عن أنف الفساد لن تغطيها غيوم الباطل أو البهرجة الإعلامية المفضوحة، وكذلك فقاعة الأقلام المخادعة ستزول يومًا ونجاحها المُفبرك لن يدوم لأننا مؤمنون بأن الكلمة الحرّة رصاصة في خاصرة النفاق والتضليل فلا تبيع قلمك برخص التراب مهما كانت المُغريات مُبهرة، كل شيء ستحصل عليه بعدما تسحق كرامة وطنك زائل وإن دام لغيرك ذاكَ الثراء لن يدوم لكَ.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news