العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

الثقافي

ســــرديـــات: «رواد المشرق»... الرحّالون الغربيون والجزيرة العربيّة

بقلم: د. ضياء عبدالله خميس الكعبيّ *

السبت ٠٢ نوفمبر ٢٠١٩ - 10:33

على مدى قرون توالت رحلات الرحّالة الغربيين إلى منطقة الجزيرة العربيّة التي جابوها واختلطوا بقبائلها، واستوقفت بعضهم آثارها العظيمة التي تمتد إلى آلاف السنين، كما تنكّر رحّالون غربيون في هويات مسلمة وزاروا مكة المكرمة والمدينة المنورة وغيرهما في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي. لقد خلّف هؤلاء جميعًا مدوّنات رحلات ضخمة على اختلاف مرجعياتها السردية الوثائقية، وعلى اختلاف الغايات السياسيّة والثقافيّة والانثروبولوجية الصادرة عنها. إنَّ هناك بعض الاشتغالات المنهجيّة المهمة التي كانت الرحلات الغربيّة إلى منطقة الجزيرة العربية مجالاً لها، وأشير إلى اشتغال الناقد الأمريكيّ من أصل إيرانيّ علي بهداد في كتابه «الرحّالة المتأخرون، الاستشراق في عصر التفكك الاستعماريّ»، وكذلك مقاربة روبن بِدول «الرحّالة الغربيون في الجزيرة العربيّة»، وهاتان المقاربتان طابعهما أكاديميّ منهجيّ إضافة إلى كتاب «قافلة الحبر، الرحّالة الغربيون إلى الجزيرة والخليج (1762_1950»، وهي مقاربة رغم عمقها إلا أنها ذات سرد صحفيّ.

تحتفي دائرة أبوظبي للثقافة والسياحة ما بين 23-25 نوفمبر 2019 بتدشين الندوة الدوليّة «رواد المشرق، الرحّالون الغربيون والجزيرة العربيّة»، وستنعقد هذه الندوة الاستثنائيّة المهمة في المجمع الثقافيّ، وستستقطب عددًا كبيرًا من أبرز الباحثين في الاستشراق والاستشراق الجديد والتاريخ والانثروبولوجيا من مختلف أنحاء العالم مع معارض تفاعلية مصاحبة لهذا الحدث الثقافيّ. ودائرة أبوظبي للثقافة والسياحة تتوِّج بهذه الندوة الاستثنائية إصداراتها الرصينة في سلسلة «رواد المشرق» التي صدر منها حتى الآن عشرات الرحلات الغربيّة إلى الجزيرة العربية خلال قرون. إنَّ هذا المشروع «رواد المشرق» مشروع تأسيسيّ هو إضافة إلى الترجمات العربية في هذا المجال، كما أنّه مشروع يسلط الأضواء على بعض الرحلات التي تكاد تكون مجهولة حتى بالنسبة إلى بعض الباحثين المتخصصين. واختيار المجمع الثقافيّ بأبوظبي كي تنطلق منه هذه الندوة الدولية المهمة هو اختيار في غاية الذكاء لكون أمين عام المجمع الثقافيّ السابق الشاعر والأديب الإماراتيّ محمد أحمد السويدي هو الذي أسّس مشروع «ارتياد الآفاق»، وهو مشروع عُني بنشر عشرات من نصوص الرحلات العربيّة القديمة والحديثة بالتعاون مع المؤسسة العربيّة للدراسات والنشر، كما أنَّه أيضًا مؤسِّس المركز العربيّ للأدب الجغرافيّ، ومن أبوظبي تصدر مجلة ناشيونال جيوغرافيك بالعربيّ وكذلك قناة ناشيونال جيوغرافيك المتخصصة في الأسفار والرحلات. إنَّ هذه المشاريع الثقافية التـأسيسية جميعها صادرة عن وعي عميق بأدب الرحلات في أنساقه الكبرى التي تشكّل مساحات حضارية أكبرى للتواصل الثقافي بين شعوب العالم بعيدًا عن القولبات والتنميطات الجاهزة.

أستاذة السرديات والنقد الأدبيّ الحديث المساعد،كلية الآداب، جامعة البحرين.

dheyaalkaabi@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news