العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

حقائق غائبة في «وعد بلفور»

بقلم: توفيق أبو شومر {

السبت ٠٢ نوفمبر ٢٠١٩ - 03:00

ظللتُ سنواتٍ طويلةً أحاولُ الإجابة عن ثلاثة أسئلة:

السؤال الأول: لماذا لا يحتفل الإسرائيليون احتفالاتٍ كبيرةً بوعد بلفور؟

أما السؤالُ الثاني فهو: هل صحيح أن المستعمرين البريطانيين منحوا فلسطين (جائزة) لعالم الكيمياء اليهودي الصهيوني حاييم وايزمان 1874- 1952؟

أما السؤال الثالث فهو: لماذا نصَّ الوعدُ الصادر في 2 نوفمبر عام 1917 على (وطن قومي لليهود)، وليس دولة يهودية؟

إن نصَّ الوعد الموجود في معظم الكتب يبدأ: «عزيزي اللورد روتشيلد، يسعدني أن أبلغكم أن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين».

أما معظم الشروحات عن مناسبة هذا الوعد فإنها تجعل هذا الوعد (مكافأة) للعالِم رئيس المؤتمر اليهودي العالمي، وأول رئيس لدولة إسرائيل، حاييم وايزمان، لأنه اكتشف أهم مادة لصناعة المتفجرات، مادة الأسيتون من لحاء الأشجار!!

أما الحقائق التاريخية الصحيحة فتوجد فقط عند الباحثين الذين لا يكتفون بقراءة التاريخ من مصفوفات المقررات الدراسية، ومن كتب التاريخ السردية، فالحقائق تكمن دائما خلف القشور، في جذور الأحداث، وفي كواليسها الخفية!

إن الحقائق في وعد بلفور عام 1917 تظهر في صورة رئيس وزراء بريطانيا لويد جورج، ومعه وزير خارجيته أرثر جيمس بلفور، ومعهما حشدٌ كبير من سياسيي بريطانيا، كانوا يكرهون النفوذ اليهودي في بريطانيا، ويودون التخلص من سطوتهم.

كان اليهودي الثري البريطاني الجنسية والتر روتشيلد، الذي وُجِّهَ إليه الوعدُ عضوَ برلمانٍ بريطاني، ورئيسَ الجالية اليهودية، كان من أبرز زعماء اليهود في العالم، جاء وعدُ بلفور لهدف استقطاب اليهود في كل دول العالم، ولا سيما في أمريكا وروسيا، لكي يقفوا مع بريطانيا وأمريكا في وجه ألمانيا وحلفائها، وكان الثمن هو: وعد بلفور.

كذلك انطلق لويد جورج وبلفور من الانتماء الديني، الأنجيليكاني، من تيار المسيحانية الصهيونية، ممن يعتقدون أن مجيء المسيح لا يمكن أن يتحقق إلا بقيام دولة إسرائيل، واستيلائها على كل (أرض الميعاد)، حينئذٍ ستشتعل حرب هرمجدون، فينتصر الخيرُ على الشر في نهاية الأمر، ليحكم المسيحُ ألفي عام بسلام!!

أما لماذا ورد تعبير (وطن قومي) وليس (دولة)، فقد أوضح بلفور ذلك في وثيقة سرية أرسلها إلى صديقه المقرب حاييم وايزمان، حينما اعترض على وطن قومي، أجاب بلفور: «وطن قومي، تعبيرٌ للتمويه لكي لا نخسر العرب في معركتنا، أما التعبير فمعناه الحقيقي: دولة»!!

أما عن الإسرائيليين الذين يُحجمون عن إقامة أكبر احتفال بهذه المناسبة، إذ إن هذا الوعد منحهم إقامة دولةٍ على أنقاضِ دولة فلسطين التاريخية؛ فإن ساسة إسرائيل الأوائل، وعلى رأسهم رئيس الوزراء، بن جوريون، قال: «إسرائيل لم تُؤسَّس بالوعود، والاتفاقيات، أرض الميعاد عادت إلينا بحرابِنا وسيوفنا»!!

أما عن الحقيقة التاريخية الساطعة، وبداية مؤامرة احتلال فلسطين، فأُقرَّتْ في مؤتمرٍ عقدَه هنري كامبل بنرمان رئيس وزراء بريطانيا، قبل وعد بلفور بأكثر من عشر سنوات، استمر عقد المؤتمر على مدى سنتين تقريبا، من عام 1905-1907، اجتمع في هذا المؤتمر ممثلون من ست دول أوروبية، هي بريطانيا، وفرنسا، وبلجيكا، وهولندا، وإسبانيا، وإيطاليا، حضر المؤتمر مختصون في التاريخ، ومفكرون، وباحثون، كان هدفُه الرئيس هو منع تمدد العرب حول البحر الأبيض المتوسط، وخرجوا بالتوصيات الآتية:

يجب إبقاء الشعوب العربية جاهلة، متأخرة، مفكَّكة، متناحرة، ومنع الوحدة بين أجزاء الوطن العربي، بتأسيس (كيان عازل) بين القارتين، آسيا وإفريقيا!

لم يكن (الكيانُ العازل) سوى إسرائيل!! 

‭{‬ كاتب من فلسطين

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news