العدد : ١٥٢٧٥ - السبت ١٨ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٣ جمادى الاول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٧٥ - السبت ١٨ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٣ جمادى الاول ١٤٤١هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

بعد البغدادي.. ماذا ننتظر؟!

ستبقى مصداقية الولايات المتحدة الأمريكية فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب محل شك وتباين وجهات النظر التقييمية ما دامت واشنطن تكيل بمكيالين في مواقفها من هذه القضية، وهذا الجدل يستند إلى مواقف سياسية مسبقة من الجهود الأمريكية، من جانب، ومن جانب آخر، يعود إلى المواقف الأمريكية ذاتها من قضايا سياسية إقليمية ودولية، ورغم أن هذا التباين والاختلاف في التقييم سيبقى مرتبطا باستمرار المكيالين، إلا أن ذلك لا ينفي الدور المهم الذي تتطلع به الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب ضد التنظيمات الإرهابية الخطيرة التي مارست، ولا تزال، إرهابا دمويا خلال العقود الأخيرة وعلى رأسها ما يعرف بــ«الدولة الإسلامية في العراق والشام» «داعش» الذي أعلنت واشنطن مؤخرا تصفية زعيمه «أبو بكر البغدادي» في محافظة إدلب السورية.

على مدى العقود الماضية، وتحديدا بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 الإرهابية ضد الولايات المتحدة الأمريكية التي تبناها تنظيم «القاعدة» بزعامة الراحل أسامة بن لادن، عمدت أمريكا إلى استهداف الرؤوس القيادية للتنظيمات الإرهابية وحققت في ذلك إنجازات ملموسة ومؤثرة، إذ استطاعت الوصول إلى قتل زعيم القاعدة في العراق أبو مصعب الزرقاوي في غارة جوية يوم الثامن من يونيو عام 2006 في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن، وفي عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما وصلت إلى أكبر رأس بالنسبة إلى هذه التنظيمات وهو أسامة بن لادن الذي قتلته قوات أمريكية في عملية استخباراتية يوم الثاني من يونيو عام 2011. ثم جاءت آخر هذه العمليات يوم 26 أكتوبر 2019 بقتل زعيم آخر هو أبو بكر البغدادي. 

 فالولايات المتحدة الأمريكية نجحت في السنوات الأخيرة في إسدال الستار على أنشطة ثلاثة من أخطر زعماء التنظيمات الإرهابية الذين شغلوا العالم وأقلقوا الدول والشعوب نتيجة الأعمال الإرهابية الدموية التي نفذتها التنظيمات التي يقودونها بدءا من هجمات الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية مرورا بالهجمات الدموية التي شهدها العراق وتبنتها قيادة أبي مصعب الزرقاوي وصولا إلى زعامة أبي بكر البغدادي إذ مارس «داعش» أعمالا وحشية غير مسبوقة، طالت الأبرياء في عديد من المجتمعات العربية وغيرها، ناهيك عن أعمال الاغتصاب الوحشية والتجارة بالنساء إلى جانب قطع الرؤوس وحرق الأحياء.

صحيح أن مقتل زعماء هذه التنظيمات، وآخرهم أبو بكر البغدادي، يشكل ضربات قوية للتنظيمات التي يتزعمونها، تساوي من حيث التأثير المعنوي والسياسي حجم ما تتعرض له أنشطتها العسكرية الإرهابية نظرا إلى الدور والمكانة التي تمثلها هذه القيادات لدى قواعد التنظيمات المذكورة، وليس هناك أدنى شك في أن استهداف رؤوس القيادة لأي من التنظيمات من شأنه أن يؤثر على قدرة التنظيم على الاستمرار في مسيرته وتطوير أعماله ومستقبل أنشطته بنفس الوتيرة، وحتى النوعية التي يسير عليها قبل فقدان زعمائه، وهذه حقيقة تأخذها الجهات التي تواجه هذه التنظيمات في حساباتها.

 لكن كل هذه الحقائق لا يجب أن تنسينا حقيقة أهم من ذلك كله، وهي أن آفة الإرهاب التي تعاني منها العديد من المجتمعات، وخاصة بعض من مجتمعاتنا العربية، وبقدر آخر، الإسلامية، لا تكمن خطورتها في وجود هذا الشخص (القائد) أو ذاك، بأكثر ما تكمن في كون هذه الآفة باتت تمثل ما يشبه الوباء الذي يحتاج إلى معالجة شاملة وليست حالات فردية، فرحيل قادة هذه التنظيمات قد يمثل فترة استرخاء لقواعدها، لكن ذلك لا يجلب الحل الجذري لمشكلة الحرب على الإرهاب، وهي الحرب التي تتطلب عملا شاقا ومنسقا يقود إلى النتيجة الأهم وهي وضع حد لهذه الآفة التي انتشرت كالنار في الهشيم في العقود الأخيرة.

قضية الإرهاب وانتشاره في عديد من المجتمعات، تقف وراءه عدة أسباب وعوامل داخلية خاصة بكل دولة من الدول، وخارجية ذات أبعاد مختلفة، وهي معروفة للجميع، كمناهج التعليم والممارسات القمعية التي تتعرض لها بعض الشعوب وضياع الحقوق المشروعة، كما هو حال الشعب العربي الفلسطيني، هذه الأسباب، وإن ذهب البعض إلى اعتبارها أحد الدوافع التي تقف وراء تصاعد الإرهاب وانتشاره، إلا أنه من الناحية المنطقية والموضوعية، لا يمكن القبول بها والتسليم بأنها يمكن أن تكون مبررا لما تقترفه الجماعات الإرهابية من جرائم غير مسبوقة، كالقتل الجماعي للأبرياء عبر العمليات الانتحارية وحالات الاغتصاب وبيع النساء، وغيرها من الجرائم.

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news