العدد : ١٥٢٠٨ - الثلاثاء ١٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٠٨ - الثلاثاء ١٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

الاسلامي

(تأملات إيمانية في آيات القرآن الكريم) (أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا) (2)

الجمعة ٠١ نوفمبر ٢٠١٩ - 10:47

بقلم: د. محمد عطا مدني

يغطي الماء حوالي 71% من مساحة سطح الأرض، وهو المركب الكيميائي الأكثر تواجدًا عليها، وتمثل مياه البحار والمحيطات أكبر نسبة للماء على الأرض، حيث تبلغ حوالي 96.5%، وتتوزع النسب الباقية بين مياه الأنهار والمياه الجوفية وبين جليد المناطق القطبية، مع وجود نسبة صغيرة إلى حد ما، على شكل بخار ماء معلق في الهواء على هيئة سحب وغيوم، وأحيانًا أخرى على هيئة ضباب أو ندى، بالإضافة إلى الزخات المطرية أو الثلجية. 

وتبلغ نسبة الماء العذب حوالي 2.5% فقط من الماء الموجود على الأرض، وحوالي 99% من هذه النسبة موجودة في الكتل الجليدية في المناطق القطبية، في حين تتواجد 0.3% منها في الأنهار والبحيرات وفي الغلاف الجوي. ومعروف أن معظم ماء الأرض قد أنزله الله جل وعلا من السماء، تمهيدا لبدء حياة الإنسان على الأرض، كما جاء في قوله تعالى:

(وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ) (المؤمنون 18) 

(وَاللَّهُ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا) (النحل 65) 

(وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) (الأنفال 11) 

(وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا) (الروم 24)

ولكن هل للأرض دور في إنتاج الماء بإذن الله تعالى؟ لقد ذهبت آراء كثيرة إلى أن الآيات التي تمت فيها الإشارة إلى ماء الأرض في بعض الآيات الكريمات ومنها قوله تعالى: (أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا)، هو على سبيل المجاز، لأن ماء الأرض جاء من السماء واستقر في الأرض، ولكن عند التعمق في آيات الله الكريمات، وبالاستعانة بما ثبت من أبحاث العلوم الحديثة، يتضح لنا صدق القرآن الكريم وإعجازه في إعطائنا الخبر اليقين والمعلومة الصحيحة التي قد تغيب عن أذهان البشر لسنوات طويلة، حتى يتم التوصل إليها بعد مزيد من الأبحاث العلمية، والقرآن الكريم هنا يخبرنا بتعدد مصادر مياه الأرض، فتتطابق آخر أبحاث العلوم الحديثة وأبحاث الفضاء مع الإخبار القرآني بوجود مصدرين للماء، المصدر الأول والأساسي هو السماء، والمصدر الثاني هو الأرض، وهذا المصدر الأخير لم يكتشفه العلماء إلا منذ سنوات قليلة..!

فالأرض في نشأتها الأولى كانت قطعة من الصخر الملتهب انفصلت عن الشمس، كما تقول بعض النظريات، واستقرت في مكانها المناسب بفعل عناية المولى جل وعلا، وكانت ميتة لا حياة فيها، إلى أن أحياها الله بقدرته الغالبة، قال تعالى:

(وَآيَةٌ لَهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ) (يس 33).

ثم نزل عليها الماء من السماء، فدبت الحياة على سطحها وفى بحارها، كما دبت في وديانها وجبالها، فأصبحت تنتج جزءا من مائها، مصداقا لقوله تعالى: (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا) (النازعات 30-31).

(وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي) (هود 44)

(وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ) (البقرة 74)

فقد أثبتت الأبحاث العلمية أن جزءا من الماء تنتجه الأرض بقدرة خالقها سبحانه وتعالى، ويتمثل ذلك في العمليات التالية: 

1- التسرب التدريجي للماء المخزون في المعادن المائية في صخور الأرض.

2- الطرق الكيميائية الحيوية عبر (التمعدن (guttation أو تعرق المعدن حيث يتم انتاج الماء.

3- التمثيل الضوئي (photosynthesis)، ومن نواتجه تصاعد غاز الأكسجين والماء والجلوكوز. 

4- انفجارات البراكين، حيث تتراوح نسبة بخار الماء في المقذوفات الغازية للبراكين بين (60%-90%) من جملة الغازات التي تنبثق من الفوهات البركانية، وقد أدى تكثف بخار الماء المتصاعد من فوهات البراكين إلى امتلاء بعض أحواض المحيطات بالماء.

5- دور الكائنات الحية، ففي وقت مبكر من ثلاثينيات القرن العشرين اكتشفت (كورنيليس نيل) أن البكتيريا الذاتية التغذية الكيميائية تعتمد على الكبريتيد (بكتيريا الكبريت الأرجوانية)، فهي تمتص الكربون وتخرج الماء كمنتج ثانوي، باستخدام كبريتيد الهيدروجين وثاني أكسيد الكربون.

وهكذا، مهد الله سبحانه وتعالى الأرض لحياة الإنسان، ولكثير من الكائنات الحية، كما جاء في قوله تعالى: (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)  (النور45).

وعطايا الله سبحانه وتعالى ونعمه للإنسان كثيرة ولا تنفذ.

(وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ) (الحجر 21). 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news