العدد : ١٥٢٣٢ - الجمعة ٠٦ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٢ - الجمعة ٠٦ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

حملات عنصرية

حتى كتابة هذه السطور، مازالت موجة العنصرية الصليبية ضد النساء المحجبات في فرنسا مستمرة.

حملات شرسة يقودها الإعلام العنصري الفرنسي منذ نحو سنة تقريبا، يكتوي بنارها المسلمون على مدار الساعة، داعمة لتوجهات حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف الذي تقوده «مارين لوبان»، تهاجم المسلمين بشراسة، لضعف ثقافتهم، وعدم وجود منظمة رسمية لهم، أو من يمثلهم ويدافع عنهم، حتى نقلت الإسلاموفوبيا في فرنسا من العنف اللفظي إلى الإرهاب المسلح على المسلمين في طول البلاد وعرضها.

النتيجة التي أسفرت عنها هذه الحملات العنصرية البغيضة قيام مرشح سابق للانتخابات عن اليمين المتطرف، في الثمانينيات من العمر، بالهجوم على مسجد بإطلاق الرصاص على شخصين من رواده، وحمل اسطوانة غاز، وإهراق جالون من البنزين لإحراقه، في مدينة «بايون» عاصمة لحم الخنزير المجفف، في منطقة الباسك جنوب فرنسا، في عمل لا يقل قبحا ودناءة عما اقترفه «مايكل روهن» في أغسطس 1969عندما أشعل النار في الجامع القبلي من المسجد الأقصى.

ظلم فادح أن تمارس هذه العنصرية الصهيوصليبية سفالتها على أطفال مسلمين أبرياء يسقطون مدرجين في دمائهم بحجم ما يحدث الآن في سوريا، والعراق، وأفغانستان، واليمن، والصومال، ودارفور، وكشمير، وآراكان، والإيجور، وأطفال المسلمين في نحو 23 دولة من مجموع الـ 58 دولة في إفريقيا.

سواء نسبت الدول الكبرى هذا العمل القبيح إلى ابن لادن وولده حمزة، على نحو ما ذكره الرئيس «ترامب» منذ يومين، أو ألصقوه بالظواهري، أو الزرقاوي، أو البغدادي، أو الملا عمر، رؤساء القاعدة، وتنظيم الدولة، وداعش، فهو لا يقل قبحا وظلما وجرما عما يمارسه الأمريكان، والروس، والغرب، وإسرائيل، وملالي المجوس، وفصائلهم الصفوية النصيرية العلوية المجرمة في البلدان السالف ذكرها.

تنظيم القاعدة وتداعياته من فصائل مسلحة لم يصنع نفسه، بل هو صنيعة استخبارات الدول الكبرى لترسيخ أقدامهم في بلاد المسلمين للاستيلاء على منابع النفط والاستحواذ على الثروات المختلفة، وقاموا بتوطين التنظيم في الكثير من العواصم المسلمة، وأمدوهم بالدعم اللوجستي، والمال، والذخيرة، والسلاح، وإحداثيات المواقع، وصمتوا على جرائمهم.

استخبارات هذه الدول صنعوا أفلاما هندية هابطة، بسحل الجثث، وتقطيع رؤوسها، وشواء لحمها، والتمثيل بها بعد الموت، بهدف الإساءة للإسلام وتشويه سمعة المسلمين، وتعمدوا إظهار هذه البشاعة وإلصاقها بفصيل مسلح من صنيعتهم، لا يعرف شيئا عن الإسلام، ولكي يرسخوا قناعات المشاهدين حول العالم بأن هذا ما يدعو له الإسلام، وأن هذا هو سلوك أتباعه، ولهذا حرص الطغاة المجرمون على توثيق هذه الفظائع، ورفع مئات المقاطع المجرمة من الفيديوهات المقرفة، والأفلام المقززة، على موقع اليوتيوب.

في الختام، إلصاق التهم بالأبرياء مسألة لا تحتاج إلى تفسير، وما الحملات العنصرية الإعلامية التي تدور في أنحاء أوروبا الآن اضطهادا للمسلمين وشعائرهم وهوياتهم إلا صناعة أمريكية صهيونية مزدوجة، تماما كما تدور بالتزامن معها حروب ودمار وتهجير في سوريا والعراق، ولو لم تكن أحداث «برجي التجارة، الصهيونية الصنع قد وقعت في مسرح الولايات المتحدة، وبالاتفاق معها على إعداد السيناريو لها سلفا، لأمكن لنا أن نتحول من حالة الكآبة المزمنة إلى الضحك المستمر، وما كنت أظن يوما أن يعيش العرب والمسلمون هذه المآسي التي تلاحقهم أينما ذهبوا، فلو أن حادثة ما قد وقعت في أطراف الأرض أو خطف النورس طعام البطريق، أو أن كوكبا اصطدم بزحل، لأشارت أصابعهم إلينا بـ«أن المسلمين هم السبب».

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news