العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

مقالات

عن «جاهزية» المرأة البحرينية للمستقبل..

الخميس ٣١ أكتوبر ٢٠١٩ - 03:00

عندما تعلن السيدة الأولى ورئيسة المجلس الأعلى للمرأة المسؤولة عن إدارة السياسات العامة الضامنة لتقدم المرأة البحرينية جاهزية نسائنا لقيادة عمليات التحول الرقمي لبناء اقتصاد معرفي متنوع وقوي يأخذ بالبحرين إلى مستويات عالية من التنافسية في مجالات الابتكار والإبداع والعلم، فهذا يعني أن مؤسسة المجلس الأعلى للمرأة قد كلفت بمسؤولية جديدة للتعامل مع تحدٍّ جديد لضمان جاهزية المرأة، معرفيا ومهاريا، في وجهتها نحو المستقبل والإسهام بشكل مؤثر في تشكيل الاقتصاد المعرفي، وسيكون محك نجاح الحراك الاستراتيجي القادم مرتبطا بشكل أساسي باتساق وانسجام الجهود الوطنية لتحقيق هذه الرؤية السبّاقة التي ترعاها إرادة ملكية سامية. 

وقد جاء توجه الغوص في أعماق النظام البيئي «ecosystem» ومدى قدرته على استيعاب المرأة البحرينية، بالبحث عن طبيعة الفرص والتحديات من دون إغفال لطبيعة المخاطر التي تلقي بظلالها علينا الثورة الصناعية الرابعة بتقنياتها الذكية، وذلك بالتعاون مع جامعة الخليج العربي، التي تولت مشكورة مسؤولية تنفيذها على أكمل وجه، بإشراف الدكتورة صباح الجنيد بمشاركة 20 باحثا وباحثة، وبتعامل مرن ومهني مع التحديات التي واجهت الفريق البحثي على مستوى جمع البيانات والإحصائيات والمعلومات.

فإذن نحن أمام تحدٍّ جديد، يتمثل في انصهار الحدود الجغرافية لسوق العمل المستقبلي وتدويل عملياته، بحكم ما تفرضه الثورة الصناعية الرابعة من تغيرات متسارعة يجب الاستعداد لها. وبحسب عدد من المؤشرات الدولية المتوقعة لعام 2022، يتضح أن هناك تزايدا متسارعا لاعتماد الشركات العالمية في عملياتها، بنسب تفوق 75%، على مجالات تحليل البيانات الضخمة، والتطبيقات والشبكات، وتقنيات الانترنت، وتخصص التعلم الآلي، والحوسبة السحابية.

ونلاحظ من هذه النسب أن الاقتصاد العالمي قد غيّر بشكل غير مسبوق نمط العمل بفعل التطور الرقمي، ومن ثم لم يعد يعتمد فقط على ثرواته التقليدية (كالأرض والعمالة ورأس المال)، بل أصبح يعتمد بشكل رئيسي على المعرفة والذكاء والإبداع. وبحسب آخر تقارير الأمم المتحدة فإن اقتصاديات المعرفة تشكل 7% من الناتج العالمي، ومن المتوقع أن ترتفع تلك النسبة إلى 15% أو أكثر بحلول عام 2020.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: أين نحن من هذه التحولات المتسارعة؟ وما هو موقع المرأة البحرينية في خضم كل ذلك؟

وللإجابة عن ذلك أود الرجوع بالزمن إلى السنة الماضية، عندما اعتمد المجلس الأعلى للمرأة في أحد اجتماعاته برئاسة كريمة لصاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، حفظها الله، اعتمد توجه وضع «مبادرة وطنية للتوازن بين الجنسين في مجال علوم المستقبل»، إذ باشرت الأمانة العامة إجراءات وضع هيكليتها بالتعاون والشراكة مع كل المؤسسات المعنية في قطاعات الدولة، رسمية كانت أو أهلية، وتمثلت تلك الخطوات في عدد من الخطوات أبرزها: رصد وتوثيق الجهود الوطنية المتخصصة في المجال منعا لتكرارها، وتحديد المؤشرات التي ستعتمد عليها برامج المبادرة، والاطلاع على الممارسات الدولية، كمقارنة ومقاربة، لوضع المرأة البحرينية مع مثيلاتها في دول العالم، إلى جانب إشراك فئة الشباب للتعرف على تطلعاتهم واحتياجاتهم، وتحديد ورصد الفرص المتاحة أمام المرأة البحرينية بحسب استعداد وقدرة الاقتصاد الوطني على «التحول الرقمي».

وتمت الاستعانة في ذلك بالعديد من الأدوات والوسائل البحثية والاستقصائية، آخرها هذه الدراسة التي أكدت مخرجاتها وجاهة وجدوى وضع وتنفيذ هذه المبادرة.

ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن أهداف هذه المبادرة النوعية تأتي متسقة مع توجهات رؤية البحرين 2030 في الحاجة إلى رفع المنافسة التي تتطلب الابتكار، والانتقال إلى وظائف أفضل، وضرورة إيجاد نظام مستقر قائم على التطلعات المستقبلية، وهو ما تؤكده كذلك توجهات الخطة الوطنية لنهوض المرأة البحرينية 2022، ومفردات برنامج العمل الحكومي المتفاعلة مع الازدهار الحاصل والمتوقع في عدد من القطاعات التي تعتمد في عملياتها على تقنيات الذكاء الاصطناعي؛ كالقطاع المالي، والقطاع التعليمي، وقطاع الطاقة المتجددة والتقليدية، وعلوم الفضاء، والأمن الغذائي، والقطاع الصحي وتحديدا في مجال العلوم الوراثية، وقطاع الصناعات العسكرية، من دون إغفال عامل وجانب مهم هو قدرة العقول التي تدير كل ذلك، ببناء مستودعاتنا الوطنية للبيانات الضخمة التي ترتفع قيمتها متى ما تمكنا من تحليلها وحمايتها لرفع تنافسيتنا الاقتصادية.

وعودة إلى المبادرة الوطنية وتفاصيلها، فإن هدف المبادرة الأساسي هو تعزيز مشاركة المرأة في مجال علوم المستقبل ورفع إسهاماتها في بناء اقتصاد المعرفة، وذلك من خلال تطوير البنية التحتية الداعمة لعلوم المستقبل، والاستثمار في البحوث كأداة مثلى لدوران عجلة الابتكار، والاستمرار في تطوير قدرات الجيل القادم في مجالات الإبداع والابتكار، واستدامة تقدم المرأة البحرينية في المجال وتقلدها المناصب النوعية والقيادية. وستعمل المبادرة من خلال 6 محاور؛ تتمثل في التشريعات والسياسات، والتعليم والمهارات، والبحث العلمي والتطوير وإدارة المعرفة، والاستشارات والخدمات، والتوعية والتثقيف، والمتابعة والتقييم.

ولتوضيح بعض آليات العمل تحت مظلة كل محور سيتم على سبيل المثال العمل على تطوير سياسة حماية الملكية الفكرية للنظريات والأفكار؛ إذ رصدت المبادرة 10 اختراعات لم يوفق أصحابها بعد في الحصول على تسجيل لحقوقهم الفكرية، مع أملنا أن تتمكن المؤسسات التي تبتكر أنظمة خاصة بها من تسجيل ملكيتها الفكرية، وسيكون المجلس أول من يستفيد من هذا النظام لتسجيل إنتاجه البحثي وابتكاراته النظرية، كالنموذج الوطني لحوكمة تطبيقات تكافؤ الفرص. 

ومن المهم كذلك أن يتم تطوير السياسات والهياكل التنظيمية لاستيعاب أصحاب المهن الجديدة، وضرورة تطوير البيئة الحاضنة والمشجعة على الإبداع والابتكار في مجال ريادة الأعمال، وخصوصا ما تعلق بآليات التقريب بين الاختراعات ورؤوس الأموال، وأهمية البدء في تأسيس مختبرات للابتكار والبحث العلمي، والعمل على تطوير آليات التمويل والتعليم الذكي.

وهنا لا بد من التنبيه لعدد من المؤشرات المأمولة التي حددتها المبادرة لقياس أثر تنفيذها مع بلوغ عام 2030، والتي علينا أن نأخذها في الحسبان؛ كارتفاع التحاق الطالبات في مجالات علوم المستقبل بنسبة 90%، وارتفاع دخل المرأة بنسبة 83%، وانخفاض نسبة البحث عن العمل للمرأة بحوالي 43%، وذلك في حال نجاح البيئة التعليمية واقتصاد السوق في أن يتحول ويتطور ويستجيب بالكامل لعلوم وتقنيات المستقبل. 

وسينعكس مثل هذا التحسن في المؤشرات على الأداء التنافسي لمملكة البحرين في عدد من التقارير الدولية التي تقيس تنافسية الدول في مجال الابتكار ومجال تقليص الفجوة بين الرجل والمرأة في المشاركة الاقتصادية. 

وفي الختام، نعلن رسميا «المبادرة الوطنية للتوازن بين الجنسين في مجال علوم المستقبل»، التي تأتي بخطة عشرية لتطويرها بالشراكة والتعاون مع كل الجهات ذات الاختصاص، لرفع جاهزية المرأة البحرينية وتسريع وصولها إلى الفرص التي يتيحها هذا الاقتصاد الرقمي العابر للحدود.


تعقيب الأمين العام للمجلس الأعلى للمرأة في الجلسة النقاشية الأولى في الملتقى العلمي «المرأة البحرينية وعلوم المستقبل»، بمناسبة يوم المرأة البحرينية، الذي أقيم تحت رعاية رئيسة المجلس الأعلى للمرأة واختتمت أعماله أمس.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news